ارشيف من : 2005-2008
عدالة العنصرية!
من نافل القول إن العدالة تقتضي محاسبة المجرم بما يتناسب وحجم الجرم المقترف حفاظا على المصلحة العامة لبني البشر، لكن أن تصبح العدالة مفهوما مرتبطاً إلى حد بعيد بمصالح دول وأشخاص تميل كيفما مالت مصالحهم فذاك شيء آخر.
كلنا يعرف قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الذي يقال إنه فلسطيني، وكيف قاموا بتلويث دماء أطفال ليبيين أبرياء بفيروس الايدز. عندها كانت ليبيا التي حكمت عليهم بعد محاكمة بالإعدام تقوم بعمل ظالم وتنتهك حقوق الإنسان ولا تلتزم بالشرائع والقوانين وبالتالي تمارس عملا يتناقض ومفهوم العدالة.
لماذا؟ لأن المعتدين هم من "أشرف القوم"، من العالم المتحضر المتطور المجبول دمه بالديمقراطية ومراعاة حقوق الإنسان، أما المعتدى عليه فهم من سكان الصحراء ومخلوقات العالم الثالث المجبول دمهم بالتخلف وشريعة الغاب، ولم ترفع عن ليبيا صفة الظلم والظلامية إلا عندما قررت وخلافا لمبادئ العدالة الإفراج عن المجرمين ليستقبلوا في بلادهم استقبال الفاتحين ويلتقيهم رئيسهم وقرار العفو عنهم بيده، لتصبح ليبيا محل ترحيب وتطبيع للعلاقات...
وللمصادفة قضية مشابهة تدور رحاها بين بريطانيا وروسيا التي تتهمها لندن باغتيال جاسوس روسي يحمل الجنسية البريطانية، هنا يصبح للعدالة من وجهة نظر أوروبية مفهوم آخر، إذ يحتم هذا المفهوم على روسيا تسليم من يشتبه بتورطه بعملية الاغتيال، وتقوم الدنيا ولا تقعد وتجيّش المنابر والمحافل الدولية لإجبار روسيا على الامتثال.
لماذا؟
لأن المعتدى عليه هو من العالم "المتحضر".
إنها عدالة العنصرية...
محمد يونس
الانتقاد/ العدد1225 ـ 27 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018