ارشيف من : 2005-2008

الانتصار والهزيمة والكهرباء

الانتصار والهزيمة والكهرباء

كتب أمير قانصوه
احتار الفريق الحاكم في لبنان من أين يأتي ذكرى عدوان تموز ـ آب 2006 ليحتفل بها، هل هي نصر للبنان فيرفع البيارق ويقيم الأفراح ويدعو الشعب الى التعطيل ابتهاجاً بمعجزة لبنان التي لم يبلغها كل العرب منذ أكثر من نصف قرن من حربهم مع "اسرائيل"؟ أم هل هي هزيمة فيجمع أركان فريقه الذين كانوا الى مائدة كونداليسا رايس في عوكر خلال تلك الحرب، ويعلنوا الحداد وتنكيس الأعلام، ويذرفوا الدموع ويوزعوا الشاي في استعادة لأسلحتهم تلك التي واجهوا بها العدوان في ثكنة مرجعيون وأمام الوزراء العرب؟
بالتأكيد لا هم قادرون على فعل الأولى، والنصر لم يكن حليفهم ولا كانوا شركاء في صنعه، ولو بادروا الى القيام بذلك لأضحكوا اللبنانيين ولاستحقوا لوم أصدقائهم في واشنطن ودول الاعتدال العربي، الذين يعلمون علم اليقين أن هؤلاء كانوا شركاء في الحرب.. لذا يجب أن يكونوا شركاءهم في الهزيمة.
ولا هم قادرون على فعل الثانية، والتعبير عن الهزيمة هو أكثر إحراجاً لهم.. مع أنه لا يحتاج الى الكثير من البروتوكولات ولا الى مراسم محددة.
"اسرائيل" مثلاً اقتصر برنامجها للمناسبة على احتفال لتكريم قتلاها، غاب عنه كل قادة الحرب المقالين أو المهددين بالإقالة. وهنا في لبنان اقتصر برنامج المناسبة لمن اتخذ الهزيمة سبيلاً، على كلمة مقتضبة كادت الدموع تُذرف فيها أيضاً.
وبعد، يعتقد البعض أن قطع الكهرباء ـ حصراً ـ عن المناطق التي كانت عرضة للغارات الإسرائيلية في عدوان تموز، والتي واجهت وتصدت وانتصرت وتحتفل الآن بالانتصار، هو من ضمن برنامج الحكومة غير الشرعية للاحتفال بذكرى عدوان تموز! وهدفه محدود.. فقط لتذكير الناس بأنه خلال الحرب أيضاً الكهرباء انقطعت.. الأمر ليس من باب معاقبة هؤلاء الناس كما يجري في التعويضات وإعادة الإعمار!
النصر الذي أشرق مع فجر الرابع عشر من آب، هو كعين الشمس، لا يحتاج البصير ليراه الى كهرباء من سلطة كهذه.
الانتقاد /العدد 1225 ـ 27 تموز/يوليو2007

2007-07-27