ارشيف من : 2005-2008

يوميات الأسبوع الثالث من الحرب الإسرائيلية السادسة : العدوان ورد المقاومة

يوميات الأسبوع الثالث من الحرب الإسرائيلية السادسة : العدوان ورد المقاومة

سيظلّ التاريخ يذكر أنّ ما كتبه رجال المقاومة الإسلامية في لبنان بدمائهم وأرواحهم وجهادهم المقدّس، خلال الحرب الإسرائيلية الأميركية المشتركة على لبنان بين 12 تمّوز/ يوليو و14 آب/ أغسطس من العام 2006، لم تستطع الأنظمة العربية أن تفعله بحق العدوّ الصهيوني على مرّ الصراع معه منذ ما قبل نكبة العام 1948.
والبرهان الأكيد هو الخسائر الفادحة في الأرواح والآليات التي مني بها هذا العدوّ، ولم يذق مثلها من قبل، من البارجة "حانيت"، إلى السفينة "ساعر أربعة ونصف" مروراً بـدبّابة "الميركافا" التي فقدت حصانتها ومناعتها، وباتت وبالاً على الجنود خشية الذوبان والاحتراق والتفحّم بداخلها.
هنا شريط تذكيري سريع بأبرز الأحداث التي وقعت في الأسبوع الثالث من هذه الحرب، وقد شهد مذبحة قانا الثانية وانتقال المقاومة إلى "مرحلة ما بعد حيفا"، واعتراف وليد جنبلاط بانتصار حزب الله قبل أن تضع الحرب أوزارها:
* يوم الخميس في 27 تمّوز/ يوليو: شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات متنقلّة على مختلف قرى الجنوب منها ما يفوق الخمسين غارة خلال أربع وعشرين ساعة على بلدات وقرى قضاء النبطية والزهراني وإقليم التفّاح، فدمّر عدداً من المنازل.
وردّت المقاومة الإسلامية بزعزعة المستعمرات وقاطنيها، فطاولت صواريخها وعلى دفعات ومراحل، مستوطنات: معالوت، طبريا، إيفان، كفرفراديم، مناحيم، الشومرة، كريات شمونة، المنارة، مسكاف عام، مرغليوت. كما استهدفت المقاومة تجمّعات صهيونيّة في بنت جبيل ومحيطها ولا سيّما في "تلّة مسعود"، وفاجأ المقاومون مجموعة من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية دخلت "المستنقع اللبناني" بالأسلحة الرشّاشة وفجّروا منزلاً لجأت إليه بعدما كانوا قد زنّروه بالعبّوات المناسبة.
* يوم الجمعة في 28 تمّوز/ يوليو: انتقلت المقاومة الإسلامية إلى المرحلة الجديدة التي أعطاها الأمين العام السيّد حسن نصرالله عنواناً واضحاً هو "مرحلة ما بعد حيفا"، حيث استخدمت المقاومة طرازاً جديداً من الصواريخ اسمه "خيبر واحد" سقط في مدينة العفولة الواقعة على بعد 47 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الفلسطينية.
وهاجمت المقاومة تجمّعاً لقوّات الاحتلال في الطرف الجنوبي لبلدة مارون الراس المشرف على مستعمرة "أفيفيم" بقذائف الهاون والصواريخ الموجّهة ما دفع الطيران المروحي إلى التدخّل لإجلاء جنوده. كما هاجمت المقاومة قوّتين متمركزتين في"تلّة مسعود" ومثلّث بنت جبيل ـ عيترون ـ مارون الراس، ما جعل الإسرائيليين يتراجعون إلى الخلف، وأنزلت خسائر بشرية ومادية فادحة في قوّاته الموجودة في بنت جبيل حيث أجهزت على العديد من الجنود والدبّابات.
واعترف العدوّ بخسارته لطائرة استطلاع من نوع "أم.ك" سقطت في منطقة جبل الباروك.
وارتكب العدوّ أربع مجازر في الجنوب توزّعت على الشكل التالي: تدمير منزل أسرة من آل نور الدين في بلدة حداثا على رؤوس سكّانه فاستشهد ستّة أشخاص. وطمر ركام منزل ثلاثة أشخاص هدّم فوقهم في بلدة كفرجوز، واستشهد أربعة مواطنين في بلدة ياطر، كما استشهد ثلاثة مواطنين في بلدة دير قانون النهر.
ونفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي أعنف هجوم جوّي على منطقة البقاع الغربي منذ بدئه الحرب الهمجية، استمر ثلاث ساعات بمعدّل غارة واحدة كلّ خمس دقائق، مستكملاً عزل القرى عن بعضها وقطع الطرقات والعبّارات والجسور.
وبدورها أطلقت المقاومة الإسلامية دفعة من الصواريخ على مدن عكا وصفد وطبريا، وقاعدة "دالتون" الاستخباراتية ومستعمرات: معالوت، كريات شمونة، نهاريا، كرمائيل، سنير، كابري، ميتسوفا، وغشر هازيف.
وعلى صعيد المواقف السياسية، فقد اعترف النائب وليد جنبلاط بأنّ حزب الله سجّل انتصاراً هاماً لأنّه استطاع كسر شوكة إسرائيل.
* يوم السبت في 29 تمّوز/ يوليو: قطعت طائرات العدوّ الطريق الدولية بين لبنان وسوريا بإحداث حفرة عميقة على طريق المصنع ـ جديدة يابوس. وارتكبت مجزرة في بلدة النميرية الجنوبية حيث استشهد سبعة مواطنين بفعل تدمير منزلين لهم، كما استشهد سبعة آخرون في بلدة عين عرب بصواريخ مروحيتين من نوع "أباتشي" سقطت على منازلهم.
ودارت اشتباكات عنيفة بين المقاومين وجنود العدوّ عند أطراف بنت جبيل ومثلّث بنت جبيل ـ مارون الراس ـ عيترون، وتمكّن المقاومون من إيقاع إصابات بشرية مختلفة في صفوف العدوّ الذي اعترف بجرح سبعة من جنوده. كما أطلقت المقاومة نحو مئة صاروخ على المدن والمستعمرات التالية: صفد، عكا، طبريا، نهاريا، كريات شمونة، روشبينا، معالوت، عونين، هزيف، غيشر، كابري، سلومي، وكرمائيل.
وأكّد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في إطلالته على شاشة قناة "المنار" أنّ "قصف مدينة العفولة وقاعدتها العسكرية هو بداية مرحلة ما بعد حيفا"، مؤكّداً بأنّ "الانتصار سيكون لكلّ لبنان بكلّ أطيافه ومناطقه وطوائفه وتيّاراته ومؤسّساته الرسمية والشعبية، وسيكون لكلّ عربي ومسلم ومسيحي وشريف في هذا العالم وقف ضدّ العدوان ودافع عن لبنان".
مذبحة قانا الثانية
* يوم الأحد في 30 تمّوز/ يوليو: ارتكب العدوّ مجزرته الثانية في بلدة قانا في غضون عشر سنوات ومئة ويومين على مذبحته الأولى في عدوان نيسان/ أبريل من العام 1996، عندما استهدفت طائراته عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل مبنى مؤلّفاً من ثلاث طبقات لجأ إليه المدنيون للاختباء من القصف، وأسقطه على رؤوسهم، فاستشهد عشرات الأطفال والنساء من عائلتي شلهوب وهاشم.
ولم يجرؤ مجلس الأمن الدولي على إدانة "إسرائيل" على هذه المجزرة، واكتفى في جلسة استثنائية وطارئة بالدعوة إلى التصرّف بسرعة وصرامة من أجل التوصّل إلى وقف لإطلاق النار.
كما ارتكب العدوّ مجزرة في بلدة يارون استشهد فيها ستة مواطنين من آل خنافر.
وفي المواجهات الميدانية، انقضّ رجال المقاومة على قوّة من لواء "غولاني" تسلّلت تحت جنح الظلام إلى بلدة الطيبة الجنوبية وحاصروها في أحد المنازل وقصفوها بالأسلحة المناسبة. وحاولت قوّة إسرائيلية التقدّم باتجاه تلال العديسة وكفركلا، فتصدّوا لها ودمّروا دبّابة "ميركافا" وآلية "هامر" وقتلوا وجرحوا العديد منها.
كما دكّت المقاومة الإسلامية بزخّات من الصواريخ مستعمرات العدو ومرابضه في موقعي العباسية والزاعورة.
إصابة سفينة حربية
* الاثنين في 31 تمّوز/ يوليو: أصابت المقاومة بصواريخها سفينة حربية من نوع "ساعر أربعة ونصف" قبالة شاطئ البيّاضة جنوب مدينة صور، وأسرعت القطع البحرية والمروحيات لمساعدتها وإغاثتها.
 وتصدّى رجال المقاومة لمحاولة تسلّل لقوّات العدوّ باتجاه مثلّث القوزح ـ رامية ـ عيتا الشعب حيث دارت اشتباكات عنيفة. كما وقعت مواجهات على مثلّث كفركلا ـ الطيبة ـ العديسة حيث تكبّدت قوّات العدوّ خسائر فادحة في الأرواح والآليات بينها تدمير خمس دبّابات وجرّافتين عسكريتين، وجيب مصفّح.
* الثلاثاء في الأوّل من آب/ أغسطس: دمّرت المقاومة دبابة وجرافة على محور القوزح ـ رامية ـ عيتا الشعب وأوقعت 15 جندياً من قوّات النخبة من "لواء غولاني" بين قتيل وجريح في كمين للمقاومين نصبوه قرب مدرسة عيتا الشعب. ودارت اشتباكات أخرى في بلدتي العديسة وكفركلا ومرتفع العويضة. وقصفت المقاومة مستعمرة "ميتسوفا" الواقعة شمال فلسطين المحتلّة بعشرات الصواريخ.
وقصفت قوّات الاحتلال مختلف قرى الجنوب من أقصاه إلى أقصاه. وحصل إنزال عسكري إسرائيلي مؤلّف من مئتي جندي من وحدة النخبة، قرب مستشفى "دار الحكمة" في مدينة بعلبك تصدّت له المقاومة والجيش اللبناني، واستشهد من جرائه 18 مدنياً بينهم سبعة أشخاص من آل جمال الدين، وتمّ خطف خمسة أشخاص بداعي أنّ أحدهم يدعى حسن نصر الله.
* الأربعاء في 2 آب/ أغسطس: دكّت المقاومة المستوطنات الإسرائيلية وبينها منطقة بيسان الواقعة على بُعد سبعين كيلومتراً من الحدود مع لبنان، بنحو ثلاثمئة صاروخ، واعترف العدوّ بمقتل مستوطن وجرح 128 آخرين فضلاً عن إصابة آخرين باهتزاز نفسي ورعب مستديم.
ومنعت المقاومة قوّة إسرائيلية من التقدّم على محور مشروع الطيبة الجنوبية، وردعت محاولات أخرى يائسة على محوري العديسة ـ كفركلا ـ محيبيب.
وأغار الطيران الإسرائيلي على جسر عرقة في حلبا الشمالية فدمّره كلّيّاً ليقطع طريق عندقت ـ أكروم. كما استهدف مركز اللواء الثاني في الجيش اللبناني في بلدة صربا في قضاء النبطية فدمّره ما أدّى إلى استشهاد عسكري وجرح اثنين آخرين.
إعداد علي الموسوي
الانتقاد/ العدد1225 ـ 27 تموز/يوليو2007

2007-07-27