ارشيف من : 2005-2008
السيف المؤسسة
لا ينبغي لنا ونحن في غمرة احتفالاتنا بأيام النصر والصمود في حرب تموز التي بات يطلق عليها اسم "الحرب السادسة" أن نغفل عن تاريخ آخر هو "13 رجب" ذكرى المولد الشريف للإمام علي بن أبي طالب (ع)، وذلك ليس لأن المناسبة مناسبة مباركة فحسب، وإنما لأنه لا ينبغي إغفال العلاقة الوطيدة بين الولادة الميمونة لهذه الشخصية الربانية التي عاشت الانتصار فعلاً داخلياً على ذاتها قبل أن يتحول هذا الانتصار إلى فعل خارجي على أعداء خارجيين.
كان الإمام علي (ع) سيف الله القاهر الذي صنع النصر للإسلام في أبرز معارك الإسلام الكبرى، وقد ابتدأ الجهاد الإسلامي بمعناه العسكري أولى خطواته العملية في معركة بدر، حيث قتل المسلمون سبعين مشركاً كانت حصة سيف علي (ع) النصف، وفي معركة الخندق قتل صبياً عمرو بن ود العامري بطل أبطال الجاهلية الذي أمعن في الاستخفاف بجيش محمد (ص) والاستفزاز لكبار وجوهه حتى قال رسول الله (ص): "ضربة علي يوم الخندق تعادل عمل الثقلين إلى يوم القيامة"، وفي معركة خيبر اقتلع الباب وقتل مرحباً، وكان قبل ذلك افتدى الرسول (ص) وبات في فراشه في أروع عملية فداء عرفها التاريخ البشري.
نستحضر بعض أعمال علي (ع) البطولية لنقيم نوعاً من الربط بين سيف تموز والسيف المؤسسة الذي فرّخ سيوفاً، لأن نصر تموز ينطوي على نصوص سابقة كنص بدر وحنين وخيبر والخندق.. هذه المعارك التي كرست سيف علي سيفاً نموذجياً قابلاً للاستبدال تارة بالكلاشينكوف وتارة بالكاتيوشا..
إنه السيف الرائي المترع بالايدلوجية كما بالرومانسية الثورية الحالمة، إنه سيف كثيف، صلب، حاد مليء بالقيم والمعاني، إنه سيف يستولد سيوفاً، أحدها سيف تموز الذي وقف في وجه العالم وأقام حواراً بين مستويات مختلفة من الذاكرة.
هنا يتعين "ذو الفقار" ـ اسم سيف الإمام علي بن أبي طالب (ع) ـ سيفاً نموذجياً يروي قصة الفداء متبدلة ومتحولة على مر الأزمان، وما نصر تموز سوى سطر في ذلك الكتاب. شبل من ذاك الأسد، وعد من ذلك الصدق.
حسن نعيم
الانتقاد/العدد1225 ـ نقطة حبر ـ 27 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018