ارشيف من : 2005-2008
حماس أمام خيارين : المواجهة مع العدو أو القوات الدولية
الاجتياحات المتجددة
غزة ـ عماد عيد

الاستعدادات الاسرائيلية لضرب حركة حماس في قطاع غزة تسير بشكل متسارع إذ بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية تسرب جزءا من الخطة التي ستبدأ باغتيال أربعة من أهم قيادات حركة حماس في قطاع غزة وعلى رأسهم إسماعيل هنية رئيس الوزراء في الحكومة المقالة ومحمود الزهار وزير الخارجية السابق إضافة إلى سعيد صيام وخليل الحية، فيما ستشمل العمليات بالتأكيد قيادة القسام.
الخطة يشرف عليها شخصيا ايهود باراك الوزير الجديد للحرب الذي لم يتحدث على الإطلاق منذ تسلمه هذا المنصب عن خططه في قطاع غزة لكن الأوامر التي تصدر للأجانب في قطاع غزة وتطلب منهم المغادرة هي جزء من أوامر باراك شخصيا، وقد امتدت هذه الأوامر لتطال أخيرا الجالية العربية التي طلب منها المغادرة.
حركة حماس التي تأخذ التهديدات على محمل الجد خاصة في ظل التصريحات المتتابعة والصادرة عن قيادة السلطة في رام الله، التي تحاول ربط قطاع غزة بالإرهاب الدولي وخاصة تنظيم القاعدة.. هذه التصريحات التي انطلقت على لسان أكثر من مسؤول فلسطيني بدءا من الرئيس محمود عباس الذي تحدث عن وجود للقاعدة في قطاع غزة وعلاقة حماس الوثيقة بها أو التصريحات التي صدرت على لسان رياض المالكي وزير الإعلام في حكومة فياض الذي تحدث عن مئات العناصر المدربة في إيران والمحتجزين في مطار العريش لعدم قدرتهم على الوصول إلى قطاع غزة لإغلاق المعبر، تبدو وكأنها مقدمة لتشكيل حلف دولي يخوض الحرب ضدها وتكون إسرائيل بمثابة رأس الحربة في هذا التحالف.
هذه المقولة تعززت في ظل تصريحات نبيل عمرو الذي تحدث عن تغييرات في قطاع غزة خلال أسابيع أو أشهر على ابعد حد، وهو ما اعتبر سقفا زمنيا لبدء العدوان ولا سيما ان رئيس السلطة محمود عباس سيصدر مرسوما بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في أية لحظة، وستكون حماية الانتخابات مبررا لاستخدام القوة ضد حماس.
وقد تحدث لنا مسؤول كبير في حماس أن الحركة باتت مدركة تماما أن خيار القوة قادم لا محالة خلال الفترة القريبة، وان حماس باتت تتوقع احد خيارين، الأول أن يقوم الكيان الصهيوني بتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة تستمر لفترة طويلة بدعم سياسي وقانوني ومعنوي ولوجستي من دول العالم بما في ذلك دول عربية، ويمكن أن يكون دور لفريق فلسطيني فيها بحيث تستطيع أن تضعف حركة حماس بشكل كبير يمهد الطريق أمام قيام سلطة أخرى وهي سلطة عباس.
والخيار الثاني أن يأتي إلى قطاع غزة قوات دولية لا يقل تعدادها عن عشرين ألف جندي يكون لإسرائيل فيها دور ما، وتأخذ هذه القوات زمام المبادرة في مختلف النواحي السياسة والعسكرية والاقتصادية وحتى الصحية من حيث الإدارة والمسؤولية لفترة ما، وهو خيار وارد جدا.. ولأول مرة يتحدث مسؤول في حماس عن استبعاد خيار الحوار. وقال ان هذا الخيار أمام المعطيات الحالية لم يعد خيارا قائما بسبب الفجوة الكبيرة القائمة الآن، والتي تتعمق يوما بعد يوم بين الجانبين، ولذلك فإن حماس حسمت أمرها بمواجهة أي من هذين الخيارين العسكريين بما يتوافر لها من إمكانيات بغض النظر عن النتائج..
وإلى جانب ذلك يستمر إغلاق معبر رفح الذي حاولت أطراف عربية إدخاله في عملية الضغط على حماس عبر مقايضة فتح المعبر بالطلب من حماس تخفيض سقف مطالبها في صفقة تبادل الأسرى، وهو ما ترفضه حماس بشكل مطلق حتى الساعة، وبحسب معلومات فإن السلطات المصرية عملت في الأيام القليلة الماضية على إنشاء معسكر يستوعب العالقين من الفلسطينيين وهم بآلاف ما جعل الكثير من المراقبين يتخوفون من طول مدة إغلاق المعبر، بل ان البعض ذهب إلى إمكانية إغلاقه لمدة عام ما يشكل لجوءا قسريا جديدا للفلسطينيين، ويثير مخاوف اكبر من ذلك تتعلق بالتحضير لموجات لجوء أخرى إن كان الخيار العسكري في القطاع كبيرا وواسعا.
وبعيدا عن الخطط والجدل السياسي تواصل إسرائيل سياستها الهادفة إلى تصفية المقاومة ورموزها وخاصة في قطاع غزة الذي يشهد حربا منظمة ضد سرايا القدس ـ الجناح العسكري للجهاد الإسلامي التي تعرضت لسلسلة من عمليات الاغتيال أدت إلى استشهاد اثنين من المقاومين فيما نجا اثنان من قادة السرايا من الموت مرتين بعد أن أخطأت الصواريخ الاسرائيلية سياراتهم في غزة، وهو ما رفع حالة التأهب في صفوف الحركة لمعركة يتوقع أن تزداد شراستها خاصة مع تطوير صواريخ السرايا، وتمكنها من إصابة أهدافها بدقة كما هو الحال في مدينة المجدل ومستوطنة سديروت شمال قطاع غزة.
الانتقاد/ العدد1225 ـ 27 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018