ارشيف من : 2005-2008
أغبياء ولكن...
دأبت سينما هوليود ووسائل الإعلام الأميركية والغربية ـ ومنذ عقود ـ على تصوير العرب بأنهم اقرب إلى البهائم منهم إلى الإنسان، أناس أقل ما يقال فيهم انهم أغبياء.
وكنا عندما نسمع ذلك أو نشاهده نستهجن ونبدأ بحملات مناهضة معترضين على هذه الصورة النمطية. ولكن ماذا يمكن أن نفعل اليوم بعدما حول الرئيس الأميركي جورج بوش الموصوف بأنه أغبى رؤساء الولايات المتحدة، حول هذه الصورة إلى ما يشبه الواقع.
في الوقائع أن واشنطن قررت زيادة معوناتها ومبيعاتها العسكرية إلى الكيان الصهيوني و"دول الاعتدال العربي" بحيث يتوازى حجم المساعدات لكيان العدو مع حجم المعونات لهذه الدول التي ستكون بمعظمها مبيعات، وإذا كانت هذه المعونات ـ المبيعات ليست جديدة، فإن الجديد هو حجمها والهدف المعلن من ورائها "محاربة القاعدة وحزب الله وسوريا وإيران".
يذهب بعض المحللين إلى احتمالات عديدة لهذه المحبة الأميركية لدول الاعتدال العربي، منها أن أميركا وجدت نفسها بعد ورطتها في العراق غير قادرة على تطويع إيران بعمل عسكري مباشر فرأت أن هذه الدول "المعتدلة" يمكن أن تقوم بالمهمة، ما يقتضي تزويدها بالمستلزمات المادية للقيام بذلك، وهذه حماقة كبرى من قبل هذه الدول إن هي وافقت على المهمة.
الاحتمال الآخر هو أن إيران وعندما كانت تلوح في الأفق معلومات عن قرب توجيه أميركا ضربة عسكرية لها هددت بأنها ستضرب جميع القواعد الأميركية في المنطقة أينما كانت، ما أثار حفيظة الدول العربية "المعتدلة" كونها "تستضيف" هذه القوات على أراضيها، فقررت واشنطن تعزيز قدرات هذه الدول العسكرية لطمأنتها.
أما الاحتمال التالي فيقول إن كيان العدو ونتيجة لحرب تموز أصيب في قدراته العسكرية ولا سيما التخزينية منها، كالقذائف والصواريخ وما إلى ذلك، إذ تحدثت التقارير عن نفاد المخزون العسكري الاستراتيجي في الأسابيع الأولى من الحرب، وهذا فرض على واشنطن إعادة المخزون كما كان وربما أكثر، مع ما يعنيه ذلك من اعتماد ميزانية إضافية على موازنة الولايات المتحدة، فعمدت إلى الإعلان عن صفقة السلاح للدول العربية "المعتدلة" في محاولة لتغطية الحجم المتزايد لدعم كيان العدو، فتقوم هذه الدول بتمويل إعادة تسليح العدو لضمان تفوقه عليها وعلى المنطقة.
ألا يقدم حكام العرب مبرراً لهوليود كي تنعت العرب بالأغبياء؟؟
محمد يونس
الانتقاد/ العدد 1226 ـ 3 أب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018