ارشيف من : 2005-2008

"التيار" يواجه بصناديق الاقتراع محاولة إلغائه من جديد

"التيار" يواجه بصناديق الاقتراع محاولة إلغائه من جديد

دخلت انتخابات المتن الشمالي مرحلة جديدة في العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الكتائب مع تصاعد لهجة الفريقين قبل الوصول إلى الاستحقاق الموعود الاحد المقبل.
ويمر هذا الاستحقاق بمخاض عسير خاصة مع انسداد آمال التسوية التي كان آخرها ما طرحته بكركي على العماد ميشال عون والمرشح أمين الجميل، إذ لم تفلح مبادرات اللحظة الأخيرة في تجنيب المتن معركة يشحذ فيها كل طرف مع حلفائه همم أنصاره ومؤيديه للفوز بمعركة يعتبرها البعض مصيرية لكونها تؤسس لواقع جديد، فإما أن يكرس العماد عون انه الأقوى في المتن وإما أن يستعيد أمين الجميل بريق الزعامة الكتائبية.
أما مبادرة بكركي التي قبل بها العماد عون ورفضها الرئيس الجميل، فقد تضمنت انسحاب المرشحين الثلاثة من الانتخابات بغية فرض تأجيلها على أن يحفظ المقعد الشاغر لاحقا لحزب الكتائب، واعتبار الدعوة إلى الانتخابات غير شرعية، وإقامة مصالحة بين عون والجميل.
ويظهر من خلال الوقائع أن العماد عون لم تكن لديه مشكلة في ترشيح نجل أمين الجميل سامي لخلافة أخيه في المقعد الشاغر، وبينما كانت الأمور تتجه إلى هذه الصيغة تبدل موقف الرئيس أمين الجميل فجأة، ورشح نفسه، وبادر إلى  إطلاق النار على العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر ونوابه من دون سبب أو مبرر. عندها أدرك العماد عون أن المعركة بدأت، وأن المسألة ليست استرداد مقعد نيابي بل إلغاء التيار الوطني الحر من المتن، وبدأت هذه المعركة بحملات ضد التيار لتشويه الحقيقة.
ويؤكد عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نبيل نقولا لـ"الانتقاد" أن التيار عندما طلب من القضاء إلغاء الانتخابات على أساس أن الدعوة إليها غير شرعية، إنما أراد من وراء ذلك عدم الدخول في متاهات مع أمين الجميل"، وبالرغم من ذلك يقول نقولا: "قوبلنا بحملة عنيفة، ما اضطر العماد عون إلى ترشيح مناضل من مناضلي التيار هو الدكتور كميل خوري بوجه الجميل، وهذا الأمر دفع بالآخرين إلى القيام بحملة أعنف عليه". ويشير إلى أنه "بعد إبعاد سامي الجميل عن الساحة بدأت الوساطات مع التيار تتركز على تزكية أمين الجميل من دون مقابل، لكن إذا كان الجميل لا يعترف بنا فكيف نزكيه، هذا أمر غير منطقي".
يضيف نقولا: "وإذا كان الفريق الآخر ينظر إلى هذه الانتخابات بأنها ديمقراطية، لماذا قاموا بهذه الحملة على التيار عندما رشح خوري، هذا يدل على أنهم يريدون الشيء ونقيضه"، لافتاً الى أن "الحملة اشتدت عندما بدأوا يتكلمون عن الأخلاق والتقاليد"، وهنا يسأل "أين هي هذه الأخلاق والتقاليد عندما قام أنصار حزب الكتائب بالاعتداء على مراكز التيار ومناصريه غداة اغتيال الوزير بيار الجميل، ولماذا لم يتحدثوا عنها في تلك المرحلة، ولماذا على التيار أن يدفع ثمن التسوية، في الحكومة دفعنا ثمن التسوية واليوم يريدون منا أن ندفع ثمن التسوية في انتخابات المتن". ويقول: "نحن لن نقبل أن نكون مكسر عصا بعد اليوم". ويشير نقولا إلى أن "الذي يحصل يؤكد أن القضية ليست وحدة وطنية أو عملية إنقاذ وطني، بل حملة على التيار لإلغائه من المعادلة، وهذا لن نقبل به".
لكن السؤال هو لماذا استبدل الجميل ترشيح ولده بنفسه هو؟ ولماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد من التباعد والعنف في المواقف، ومن له المصلحة في تأجيج الصراع المسيحي ـ المسيحي في المتن على مقعد واحد، بعدما كانت الأمور تتجه إلى تزكية سامي الجميل، من دون ضجيج، وخاصة ان العماد عون قال مرة: إن المحل الذي تركناه في الحياة، لا نأخذه بعد الممات. الجواب عن هذا التساؤل يقرأ من خلال كلام قائد القوات اللبنانية سمير جعجع عندما قال إن أمين الجميل اضطر للدخول إلى هذه المعركة، ونحن أقنعناه بذلك. هذا يعني أن جعجع هو من حرض الجميل على الدخول مباشرة بوجه العماد عون. وبالطبع فإن ما أقدم عليه جعجع ليس حبا بالجميل ولا حفاظا على موقعه، بل أراد من وراء ذلك الدخول إلى الساحة المتنية من خلال إضعاف  التيار والكتائب عبر هذه الانتخابات، وخلق معادلة جديدة له ينافس فيها القوى الموجودة في المتن.
وللدليل أكثر على أن ما يحصل في المتن ليس معركة انتخابية بل عملية تتعدى الإطار السياسي أيضا لتصل إلى حد إلغاء التيار الوطني الحر، هو ما قاله أيضا سمير جعجع بأنه سيلقن المعارضة في المتن درسا. 
لكن يظهر من خلال التطورات أن الحملة الانتخابية رافقتها موجة من الإشكالات عندما قام أنصار حزبي الكتائب والقوات اللبنانية بالاعتداء على موكب سيار للتيار الوطني الحر في منطقتي بعبدات وبرمانا تطور إلى اشتباكات بالأيدي بين الطرفين.
وأمام هذه المعمعة تظهر الاستطلاعات الأولية التي أجراها مدير مركز بيروت للأبحاث والمعلومات عبدو سعد أن مرشح التيار الوطني الحر كميل خوري يتقدم مرشح الكتائب أمين الجميل، وله الأرجحية في الفوز، لكن مع وجود منافسة جدية وحامية بين الطرفين، وعن هذه المنافسة يقول سعد انه إذا كان الفارق دون العشرين بالمئة فإنها تعتبر منافسة، مع الأخذ بعين الاعتبار الكتلة المستقلة في المتن التي يمكن أن تتأثر بالخطاب السياسي.
مصعب قشمر
الانتقاد/ العدد 1226 ـ 3 أب/أغسطس 2007

2007-08-03