ارشيف من : 2005-2008

الحكومة... تدعم نصف "العيش"

الحكومة... تدعم نصف "العيش"

من جديد المواطن مهدد بلقمة عيشه.. أصحاب المخابز والأفران يرفعون الصوت عالياً خشية أن يلجأوا إلى القرار الصعب بشأن رفع سعر ربطة الخبز بما يتناسب مع رفع سعر القمح عالمياً، على حد قول أصحاب المطاحن، الذين رفعوا وتيرة حملتهم مؤخراً في وجه الحكومة مطالبين إياها بإقرار الدعم للقمح فما كان من الأخيرة إلا أن رضخت لنصف مطالبهم وأقرت دعم طن القمح بـ50 دولاراً بدل مئة دولار الذي تطالب بها النقابة.
وسبق لأصحاب المخابز أن ناشدوا الحكومة الفاقدة للشرعية الأخذ في الاعتبار وضع الناس، واتخاذ قرار من قرارين لتجنب رفع سعر ربطة الخبز، إما أن تتحمل الخزينة أي زيادة يقررها المجلس على سعر طن القمح أو الإقدام على خفض سعر طن المازوت.
والمعلوم أن سعر طن الطحين الواحد في أرضه هو 460 الف ليرة، ويضاف  اليه أجرة النقل بين 10 الى 20 ألف ليرة ليستقر الطن الواحد بين 470 الى 480 ألف ليرة كحد أقصى على أساس أن تكون ربطة الخبز بـ1500 ليرة وبوزن 1120 غراما، ولكن ما استجد هو أن القمح ارتفع عالمياً، ويقول رئيس اتحاد أصحاب المخابز والأفران في لبنان كاظم إبراهيم لـ"الانتقاد" إن وزير الاقتصاد والتجارة سامي حداد وعد بدعم القمح بـ50 دولاراً للطن الواحد، إلا إن أصحاب المطاحن لم يوافقوا لاعتبار أن السعر ارتفع بنحو 100 دولار لا 50 دولاراً.
أما من جهة أصحاب الأفران فليس لديهم أي مشكلة ما دام الطحين محافظاً على سعره في أرضه (460 ألف ليرة للطن الواحد) لكن في حال تحرك السعر صعوداً فإن أي زيادة ستطال على الفور رغيف الخبز على حد قول كاظم "لأنه يكفينا الخسائر التي نتكبدها من المازوت والسكر والنيلون والخميرة والضمان الاجتماعي وأجور العمال". ويضيف كاظم "إن أصحاب الأفران يريدون أكل العنب لا قتل الناطور، وإن الدعم مطلوب أياً تكن وجهته سواء في خفض سعر طن المازوت أم في تحمل الخزينة الأعباء الإضافية المتأتية من رفع سعر القمح عالمياً، المهم عندنا أن يبقى سعر الرغيف على ما هو عليه".
غير أن جوهر المشكلة بين أصحاب المطاحن ووزارة الاقتصاد ـ على رأي الأمين العام لاتحاد نقابات أصحاب المخابز والأفران أنيس بشارة ـ يكمن في الكمية المسموح دعمها من قبل الوزارة، وهي الكمية المخصصة للخبز العربي فقط، والتي تقدر بنظر الوزارة بـ15 ألف طن فقط، في حين إن أصحاب الأفران يرفعون النسبة إلى 30 ألف طن.
ولكن ماذا عن رأي أصحاب المطاحن؟ يقول رئيس مجلس إدارة والمدير العام لمطاحن الدورة ارسلان سنو لـ"الانتقاد": "قبل حرب تموز كنا نستورد الطن الواحد من القمح  ما بين 120 دولارا و130 دولاراً، عدا عن كميات القمح المتعاقدة عليها معنا، ومع اندلاع الحرب أقفلت الموانئ ما دفع البائعين الى عدم تسليمنا القمح بسبب الظروف القاهرة التي يمر بها لبنان، وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر القمح عالمياً، فأصبح سعر الطن الواحد بين 145 إلى 150 دولاراً، وبالتالي لم تعد الكميات المتعاقد عليها معنا تصلنا، إلى أن وصل الطن الواحد للقمح في يومنا هذا إلى 315 دولاراً! وكان حصل اتفاق بين وزارة الاقتصاد ونقابات الافران قبل أربعة اشهر بتعديل سعر ربطة الخبز، فاستقر الوضع على ما هو عليه الآن أي (1500 ليرة لربطة الخبز بوزن 1120غراما) لكن أمام ارتفاع سعر القمح عالمياً أصبحنا نتكبد خسائر كبيرة فتدخلت الدولة، وقالت إنها تريد أن تحافظ على سعر ربطة الخبز، فوافقنا لكن على أساس أن تتبنى الحكومة سعر طن القمح الواحد الواصل إلى الموانئ اللبنانية بـ210 دولارا، لكن المشكلة الأساسية التي واجهتنا هي أي كمية من القمح نريد أن ندعمها، فلبنان يستهلك سنوياً ما يقرب الـ400 ألف طن بينها 40 ألف طن لإنتاج الخبز الإفرنجي والحلويات وما شابه.. في حين أن الكمية المستهلكة لصناعة الخبز العربي تقدر بـ30 ألف طن، وهي كمية لا تقرّ بها الوزارة، وعليه  قررت دعم فقط ما يعادل نصف هذه الكمية (15 ألف طن) بـ100 دولار للطن، في حين أن هذه الكمية لا تغطي الحاجة المطلوبة للسوق". ولكن يبقى السؤال الأهم بالنسبة لـسنو، من هي الجهة التي ستتولى توزيع القمح المدعوم؟ وخصوصاً أنه لم يحصل اتفاق حتى الساعة بين المطاحن حول آلية التوزيع، وقال: هل نقوم نحن بطحن هذه الكمية من القمح لفترة 15 يوماً ونتوقف بعدها عن تقديم الطحين إلى الأفران، ونقول للناس هذه الكمية فقط المدعومة؟! متسائلاً إذا كانت الوزارة هي من ستوزع فليس لدينا مشكلة ساعتئذ تتواجه هي مع الناس وليس نحن، ثم ماذا عن آلية قبض أموال الدعم لان أي تأخير سيترتب عنه أعباء مالية على أصحاب المطاحن، وبالتالي سنقع في مشكلة تمويل الكمية المطلوبة". ويكشف سنو أن مجلس الوزراء كان أقر استيراد الدولة ما يقرب من الـ50 ألف طن من القمح، ولكن هذه الكمية تحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية الذي لا يعترف بشرعية الحكومة.
حسين عواد
الانتقاد/ العدد 1226 ـ 3 أب/أغسطس 2007

2007-08-03