ارشيف من : 2005-2008

الأسبوع الرابع من الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006

الأسبوع الرابع من الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006

لن ينسى قادة العدوّ الإسرائيلي الأسبوع الرابع من حربهم التدميرية على لبنان لما تميّز به من حمولة عسكرية ازدانت ببصمة المقاومة الإسلامية غير القابلة للتقليد.
فقد قُتل 12 ضابطاً وجندياً من القوّات الاحتياطية للواء المظلّيين في "كيبوتس كفار جلعادي"، وقُصفت مدينة الخضيرة التي تبعد خمسة وسبعين كيلومتراً عن الحدود اللبنانية الفلسطينية، وأخفقت قوّة من الكومندوس البحرية "الشييطت 13" في تنفيذ إنزالها في بساتين بلدة الشبريحا الجنوبية.
وما زاد وقع هذه الحمولة ثقلاً على قادة العدوّ، إعلان سماحة السيّد حسن نصر الله عن معادلة تل أبيب مقابل بيروت ما دفعهم إلى التفكير ملّياً في أيّة مغامرة قد يُقْدمون عليها باتجاه بيروت وتكلّفهم غالياً.
وحاول العدوّ التخفيف من أصداء خسارته العسكرية بإظهار إجرامه بحقّ المدنيين العزّل من أطفال ونساء وشيوخ وعجائز، فارتكب مجازر إضافية في بلدات القاع، ومشغرة، والغازية، والغسّانية، وأنصار، والشيّاح ـ الغبيري وسواها:
* يوم الخميس في 3 آب/أغسطس: اعترف العدوّ بمقتل ثمانية مستوطنين بعدما أمطرت المقاومة الإسلامية المستعمرات بأكثر من ثلاثمئة صاروخ، أطلق نصفها تقريباً خلال مهلة ساعة واحدة.
كما أقرّ العدوّ بمقتل أربعة من جنوده من ألوية النخبة وتدمير ستّ دبّابات "ميركافا"، في المواجهات التي دارت رحاها مع رجال المقاومة عند محاور عيتا الشعب وشيحين والجبّين.
وأعلن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في كلمة متلفزة عبر "المنار" عن قيام معادلة جديدة تتمثّل في استهداف تلّ أبيب في حال جرى استهداف بيروت، مؤكّداً بأنّ لبنان لن يكون أميركياً ولا إسرائيلياً ولن يكون موقعاً من مواقع الشرق الأوسط الجديد الذي يريده جورج بوش.
واستمرّت الغارات الجوية في التهام الشجر والبشر في مختلف القرى الجنوبية، ودمّرت جسر العاصي بالكامل لتعزل مدينة الهرمل عن محيطها، واستهدفت "مجمع سيّد الشهداء" في محلّة الرويس وأماكن أخرى في الضاحية الجنوبية.
وعلى صعيد المواقف السياسية المشرّفة، سحب الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز سفير بلاده لدى "إسرائيل" وذلك بسبب حربها الدموية ضدّ اللبنانيين.
* يوم الجمعة في 4 آب/أغسطس: استشهد أربعة مواطنين وجرح ستة آخرون في تدمير الطائرات الحربية الإسرائيلية جسور غزير ـ المعاملتين، كازينو لبنان ـ مفرق أدما، الفيدار في حالات ـ جبيل، والمدفون في البترون.
وأغارت هذه الطائرات على العمّال الزراعيين السوريين الذين كانوا يتناولون طعام الغداء في استراحتهم الأخيرة تحت لهيب الشمس في بلدة القاع البقاعية، فاستشهد 34 منهم وجرح 13 آخرون، كما صوّبت على منزل في بلدة الطيبة الجنوبية فاستشهد سبعة مواطنين وجرح عشرة آخرون.
وردّت المقاومة الإسلامية بقصف مدينة الخضيرة التي تبعد خمسة وسبعين كيلومتراً عن الحدود اللبنانية الفلسطينية، بثلاثة صواريخ من نوع "خيبر واحد"، والقاعدة المركزية لسلاح الجوّ الإسرائيلي في "رمات ديفيد"، وقيادة المدرّعات "يوهنتان"، وقاعدة المدفعية "يوآف" في الجولان المحتلّ.
واستطاع رجال الله تدمير سبع دبّابات "ميركافا" في المواجهات البرّيّة على محاور مشروع الطيّبة، ومركبا، وعيتا الشعب، وشيحين ـ الجبين، حيث اعترف العدوّ بمقتل ضابط وجنديين وإصابة أربعة آخرين بجروح. وفاجأ المقاومون قوّات الاحتلال بخرقهم الخطوط الخلفية ومنازلتهم في مستوطنة "أفيفيم" ومارون الراس وتدمير دبّابة "ميركافا".
* يوم السبت في 5 آب/أغسطس: دمّرت الطائرات الحربية المبنى الذي تقع فيه "إذاعة النور" في محلّة حارة حريك وسوّت غيره من المباني في الضاحية الجنوبية بالأرض.
ونفّذت قوّة من الكومندوس البحرية الإسرائيلية "الشييطت 13" عملية إنزال في بساتين بلدة الشبريحا في شمالي مدينة صور، فتصدّى لها رجال المقاومة والجيش اللبناني وأنزلوا خسائر بشرية فيها استدعت الاستعانة بالمروحيات والطائرات الحربية لتعديل الموقف وإخلاء القتلى والجرحى الذين بلغ عددهم باعتراف العدوّ نفسه، عشرة جنود، وأعلن الجيش اللبناني عن استشهاد أحد العسكريين وجرح آخر كما استشهد أربعة مدنيين لبنانيين.
وقصفت المقاومة خمساً وعشرين مستوطنة بعشرات الصواريخ، ومدينة حيفا بصواريخ "رعد2"، ومدينة عكا، وقيادة فرقة الجليل في ثكنة "برانيت" وقاعدتي "عين حامول" و"عيلبون" العسكريتين. ودارت معارك في محوري مشروع الطيبة وعيترون حيث اعترف العدوّ بمقتل جندي وجرح 21 آخرين.
* يوم الأحد 6 آب/أغسطس: أصاب صاروخان للمقاومة تجمّعاً لفصيل قيادي من القوّات الاحتياطية للواء المظلّيين، في "كيبوتس كفار جلعادي" الخاص بانطلاق القوّات الإسرائيلية في عملياتها، فقتل 12 ضابطاً وجندياً وأصيب 18 آخرون بجروح بينهم قائد "الفرقة 162" العميد غاي تسور.
 وشدّدت المقاومة صليات صواريخ "رعد2" على مدينة حيفا وقرب الناصرة، فقتلت خمسة عشر مستوطناً وأصابت أكثر من مئتين آخرين بجروح.
وارتكب الطيران الحربي مجزرة في بلدة أنصار الجنوبية حيث دمّر منزل المواطن إبراهيم زين عاصي على قاطنيه، ولمّا حضرت فرق الإسعاف والدفاع المدني لانتشال الجثث والجرحى استهدفها، فاستشهد ستّة أشخاص وجُرح ثمانية آخرون.
* يوم الاثنين في 7 آب/أغسطس: اقترف العدوّ مجزرة في محلّة الشيّاح ـ الغبيري حيث أودى صاروخ واحد بثلاثة مبان استشهد تحتها أكثر من خمسين مواطناً بينهم الرضيعة وعد التي ولدت قبل 12 يوماً وسمّيت بهذا الاسم تيمّناً بعملية المقاومة "الوعد الصادق". كما ارتكب العدوّ ثلاث مجازر في بلدات الغازية والغسّانية وحولا الجنوبية، فاستشهد أكثر من عشرة مواطنين.
وبالمقابل، دمّرت المقاومة مدرّعة صهيونية على طريق دبل، وتصدّت لمحاولات تسلّل إلى بلدات عيناتا، وعيتا الشعب، وحولا، وأوقعت جنود العدوّ قتلى وجرحى في كمينين في محيط بلدة عين إبل شرق بلدة العديسة، وقصفت بالصواريخ مقرّ قيادة المنطقة الشمالية في مدينة صفد، وقاعدة "عيلبون" العسكرية، ومركز قيادة اللواء الشرقي في كريات شمونة، ومرج هونين، وثكنة خربة المنارة.
أما سياسياً، فعقد وزراء الخارجية العرب مؤتمراً استثنائياً في بيروت خلص إلى دعم النقاط السبع التي عرضها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أمام مؤتمر روما.
* يوم الثلاثاء في 8 آب/أغسطس: شهدت بلدة الغازية مجزرة ثانية خلال تشييع شهداء المجزرة الأولى التي وقعت قبل يوم واحد فقط، حيث أغار الطيران أربع مرّات على المشيّعين، فاستشهد 14 شخصاً منهم.
واصطاد رجال المقاومة أربع دبّابات وجرّافة في "تلّة الفريز" الواقعة عند الأطراف الشرقية لبلدة عيناتا، ودبّابة وجرّافة في عيتا الشعب، كما قتلوا خمسة جنود صهاينة في المواجهات البرّية التي حدثت بين الناقورة وبنت جبيل، واشتبكوا مع قوّة حاولت التقدّم نحو "تلّة القاضي" الواقعة في جنوب بلدة كونين وأجبروها على التراجع، وردعوا قوّة من لواء"غولاني" سعت إلى احتلال منطقة خزّان الطيري.
* يوم الأربعاء في 9 آب/أغسطس: اقترف العدوّ الإسرائيلي مجزرتين، الأولى في بلدة مشغرة في البقاع الغربي واستشهد فيها ستّة أشخاص، والثانية في بلدة عرسال البقاعية واستشهد فيها أربعة مواطنين.
وميدانياً، واجه المقاومون جنود العدوّ على مختلف المحاور من دبل وعيتا الشعب إلى الطيبة وعيترون مروراً ببنت جبيل وميس الجبل وتلّ النحاس، وتمكّنوا من تدمير عدد من دبّابات "الميركافا"، واعترف العدوّ بفقدانه 15 جندياً قتلوا، وأكثر من 38 آخرين أصيبوا بجروح متنوّعة. وهاجم المقاومون قوّة إسرائيلية اعتقدت بأنّها احتلّت "تلّة الفريز" في بلدة عيناتا، ودمّروا دبّابة "ميركافا" سقط طاقمها بين قتيل وجريح.
وألهبت المقاومة المستعمرات بصواريخها، ومنها صواريخ "خيبر واحد" على منطقة زخرون يعقوب ومستعمرة بيت شان، وقاعدتي "برانيت"، و"إيفانيت" العسكريتين.
وحذّر السيّد حسن نصر الله في كلمة متلفزة من "محاولة أميركية إسرائيلية مستمرّة منذ اليوم الأوّل للعدوان للتحريض على الفتنة والشقاق الداخلي في لبنان".
وقرّرت هيئة الأركان الإسرائيلية إقصاء قائد منطقة الشمال العسكرية الجنرال عودي آدام من منصبه بعد إخفاقه في الحرب على لبنان، وعيّنت مكانه مساعد رئيس أركان الجيش موشيه كابلينسكي لتغيير المعادلة وترجيح الكفّة، ولكنْ من دون فائدة تذكر سوى عودة جيشه مهزوماً.
إعداد علي الموسوي
الانتقاد/ العدد 1226 ـ 3 أب/أغسطس 2007

2007-08-03