ارشيف من : 2005-2008
صرخوا أولاً فانتصرنا
بدت حرب تموز ـ لمن يتذكر ـ في أيامها الأخيرة، أشبه ما يكون بمعركة عض الأصابع، من يصرخ أولاً يخسر الحرب، كنّا نحن موجوعين تحت وطأة التهجير والمجازر وتدمير البنى التحتية، وكان الإسرائيلي في المقابل موجوعاً بفعل زخّات الصواريخ المتتالية التي حولت الحياة في منطقة الشمال إلى ما يشبه الجحيم الحقيقي، التهجير عند الطرفين. إذاً صحيح أن القوة التدميرية الصهيونية كانت أقوى من مثيلتها عند المقاومة، لكن القوة المعنوية وإرادة الانتصار لدى جمهور المقاومة كانت أقوى وأمضى بما لا يقاس بمثيلتها لدى المستوطنين الصهاينة.
مضى شهر على بداية الحرب، قيادة المقاومة تطل على جمهورها بين الحين والآخر عبر رسائل تلفزيونية يوجهها الأمين العام إلى الأمة والشعب الصابر، رسائل مفعمة بالمعنويات والشجاعة وشدة البأس وقوة الشكيمة، أضف إلى كل ذلك الثقة بوعد الله بالنصر "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم". لم تنل كل الحشود العسكرية الصهيونية وكل الدعم الاميركي ـ البريطاني من معنويات الرجل، وبقي أسداً جسوراً لا يهاب الأعداء، وكان لسان حاله يردد أمام كل أجواء التهويل الاعلامي والسياسي: "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".
الجانب المعنوي الذي عززته أخبار الانتصارات المتلاحقة الواردة من أرض المعركة في "مارون الراس وبنت جبيل والعديسة وسهل الخيام.."، يضاف إلى ذلك فشل العدو الإسرائيلي في تسجيل أي انتصار حقيقي ملموس كقتل أو أسر أي من قيادات المقاومة، كل هذه الإشارات الايجابية كانت تنبئ بانتصار قريب لإرادة المقاومة بالرغم من القصف والتدمير والمجازر، لا بل راح البعض يقرأ في العنف التدميري الاسرائيلي دليلاً اضافياً على الفشل القائم الذي ينتظر الأيام الآتية كي تعلنه، في المقابل كانت الاخفاقات العسكرية ترد الى الرأي العام الاسرائيلي فراح يسحب بساط تأييده لاستمرار الحرب شيئاً فشيئاً، وهكذا راحت تلوح بشائر النصر هنا فيما راحت علائم الهزيمة تلوح هناك، وما هي إلا أيام حتى أعلنت الحكومة الإسرائيلية الموافقة على إعلان وقف العدوان الذي أعلنته، وهي خالية الوفاض من أهدافه لأنها أدركت أن الأيام القادمة لن تكون أفضل من سابقاتها.
صرخوا أولاً، فانتصرنا.
حسن نعيم
الانتقاد/ العدد 1226 ـ نقطة حبرـ 3 أب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018