ارشيف من : 2005-2008
المقاومة تطوّر أجيالاً منها والاحتلال عاجز عن "وقفها"
غزة ـ فادي عبيد
"مما لا شك فيه أن المؤسسة العسكرية الصهيونية تعيش هذه الأيام أسوأ حالاتها، لا سيما بعد أن تحطمت أسطورة جيشها المزعومة على يد المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، والتي كان آخر مشاهدها عجز قوات الاحتلال عن توفير الحماية للمستوطنين داخل البلدات والكيبوتسات المجاورة لقطاع غزة، الأمر الذي زاد من حجم المطالبات باستقالة رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت".
هذه المعضلة كما باتت تعرف في الأوساط الصهيونية أثارت عدة تساؤلات أبرزها: ما هو الجديد في هذه الصواريخ بحيث أصبحت أكثر دقةً وفتكاً؟ ومن المسؤول عن تطويرها؟ وهل الفصائل الفلسطينية أظهرت كل ما لديها من قدرات في هذه الصواريخ؟ أم أن هناك أشياء لا تزال مجهولة؟
أبو عبيدة الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، قال إن الكتائب تواصل عملية تطوير الصواريخ، وإن وصول صواريخ القسام إلى ما بعد مدينة عسقلان المحتلة هي مسألة وقت لا غير.
وبينّ أبو عبيدة أن صواريخ القسام والمقاومة ستبقى تدك مستوطنات الاحتلال، داعياً الذين يشككون في جدوى القسام إلى أن ينظروا إلى ما باتت عليه مستوطنة سديروت التي هرب منها سكانها، وهدد رئيس بلديتها بالاستقالة.
وأشار أبو عبيدة إلى أن وصول صواريخ المقاومة إلى عمق متقدم من مدينة عسقلان وإصابة أهداف حيوية جاء نتيجة جهد كبير من مهندسي القسام الذين يحاولون تطوير الصواريخ. معتبرا أن إطلاق الصواريخ بمثابة رسالة موجهة إلى العدو الإسرائيلي مفادها أن قصفه لغزة سيواجه بقصف أعنف في العمق الصهيوني، لن يُستثنى منه ضرب المواقع الحساسة.
تطوير ذاتي
سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إحدى الأذرع العسكرية التي اشتهرت بصواريخها وبقدرات مهندسيها الذين كانوا في دائرة الاستهداف الصهيونية وما زالوا، يقول أحد قادتها الميدانيين ويدعى "أبا حمزة" عما حققته هذه الصواريخ مؤخراً من إنجازات: "أولاً وأخيراً كل ذلك بفضل الله تعالى وتوفيقه، لقد أكرمنا الله بأن نرى آلاف المغتصبين من الصهاينة يرحلون عن سديروت، وهم يبكون ويصرخون في الوقت الذي لم تستطع أي اتفاقية أو معاهدة أن تطرد مغتصبا صهيونيا واحدا من أرضنا".
ورداً على سؤال لنا بشأن ما تتناقله وسائل الإعلام الصهيونية عن حدوث تطور في تقنية الصواريخ الفلسطينية ما جعلها أكثر دقة، قال أبو حمزة: "مما لا شك فيه أن مجاهدي السرية الهندسية لسرايا القدس طوروا هذه الصواريخ، ونحن لسنا بحاجة لأن يعترف العدو بذلك، بل بحاجة لأن يذوق هذا العدو الويلات من هذه الصواريخ بتطويرها. وبحمد الله وتوفيقه قام مجاهدونا بإجراء تغييرات مميزة على هذه الصواريخ بحيث أصبحت أكثر دقة، بعد أن أصبحنا نستخدم إمكانيات معينة لتحديد الهدف بواسطة البوصلة ووجود خارطة تفصيلية لـ"المغتصبات" مع المجاهدين، إلى جانب بعض الإمكانات التي لا نستطيع أن نتحدث عنها لأسباب أمنية.
وتعليقاً على المزاعم الصهيونية التي تحاول إرجاع تطور الصواريخ إلى أطراف خارجية، أكد "أبو حمزة" أن الفضل في تطور صواريخ سرايا القدس يرجع أولاً وأخيراً إلى الله عز وجل، ومن ثم إلى العقليات الفذة والمهندسين التقنيين من أبناء السرايا فقط، دون تدخل خارجي.
وحول مدى هذه الصواريخ، أوضح "أبو حمزة" أن وحدة الهندسة تعمل على قدم وساق في كل يوم وفي كل لحظة لتطوير الصواريخ، سواء على صعيد مداها أو حجمها أو حتى المواد التي تحتويها. لافتاً إلى أن السرايا تمتلك الآن صواريخ يصل مداها إلى أكثر من (15 كم).
توازن رعب
ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية هي الأخرى نجحت في تصنيع أجيال مختلفة من الصواريخ، ما دفعنا للحديث مع الناطق باسمها (أبو صهيب)، الذي قال: "إن هذه الصواريخ المباركة استطاعت تحقيق توازن رعب مع العدو, وأثبتت جدارتها في كونها وسيلة الردع السريعة لأي جريمة يرتكبها الاحتلال بحق أبناء شعبنا. والدليل على ذلك أنه لم يبقَ في بلدة سديروت سوى ألفي مستوطن يحتمون بالملاجئ الأرضية من أصل 35 ألفا. وهنا يجب أن نؤكد لكل أولئك الذين يحاولون التقليل من فاعلية الصواريخ، أنهم واهمون وبعيدون عن مصلحة شعبنا، ولا يعبرون إلا عن أجندة الاحتلال ومصالحهم الخاصة".
كما أكد "أبو صهيب" أن المقاومة الفلسطينية زادت من فاعلية وحجم المواد المتفجرة في صواريخها في هذه المرحلة، بحيث باتت أكثر قوة تدميرية, وذلك من خلال التجارب المتكررة التي أجرتها، حيث عرفت الخلل الذي كان يكتنف هذه الصواريخ، وهذا يكشف زيف الادعاءات الصهيونية التي تحاول جاهدةً أن تجد مبررات لهذا التطور النوعي في الصواريخ, ووضع الحجج لمستوطنيها حتى تخفف من حدة الضغط الذي يكتنفها بعد انتصار المقاومة الإسلامية اللبنانية على الجيش الصهيوني المهزوم.. كما تسعى لإلصاق التطوير لأطراف خارجية لتتخذ ذلك مبرراً واهياً لزيادة الهجمة الشرسة التي تنتهجها هذه الحكومة النازية ضد شعبنا الأعزل. لكننا نؤكد أن العقل العسكري المقاوم في فلسطين هو في تطور مستمر, والحاجة أم الاختراع, فبعد كل هذه الجرائم التي ارتكبها العدو بحق أطفالنا ونسائنا وشيوخنا كان لزاماً علينا أن نسعى بكل الإمكانات المتاحة والمتوافرة لأن نطور من العمل المقاوم، وعلى رأس ذلك الصواريخ، حيث طورنا جيلاً ثالثاً من صاروخ "ناصر"، وأصبح طوله (240) سنتيمترا ويحمل رأسا متفجرا من (7 ـ 8) كيلو، ومداه يصل من (14 ـ 15) كم.
لسنا عاجزين
كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، بدورها اعتبرت على لسان الناطق العسكري باسمها "أبو ثائر"، أن الصواريخ جاءت لتثبت للمحتل الصهيوني أنه يجب أن يكون هناك توازن في الرعب، فلا يمكن أن نرى الرعب في وجوه أطفالنا ونسائنا، ولا يمكن أن تغتال وتدمر الطائرات الصهيونية بيوتنا وممتلكاتنا دون أن نُري المحتل ومستوطنيه أننا قادرون على أن نفعل ما لم تفكر به هذه الحكومة الفاشلة بكل معنى الكلمة. فالصواريخ الفلسطينية أثبتت أنها قادرة على إصابة وقتل الصهاينة الذين هم في مرماها.
وقال "أبو ثائر": إن ما يجري حالياً من تطور للفعل الصاروخي للأجنحة العسكرية للفصائل يأتي امتداداً لحالة الاستعداد لخوض معركة التحرر الوطني واستعادة كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، والسبب يرجع أولاً لتوفيق الله عز وجل، ومن ثم لإصرار المقاومة على التواصل في الفعل النضالي، لأن هذه الصواريخ تمثل الرافعة في أساليب المقاومة النوعية الجديدة.
جباية الثمن
وبعد أن تعرفنا الى حجم التطور الذي لحق بالصواريخ الفلسطينية والسبب وراءه من وجهة نظر فصائل المقاومة، كان لا بد من أن نتعرف الى ما يدور في الساحة الصهيونية إزاءها، من خلال لقائنا بالأستاذ عامر خليل ـ المتخصص في الشؤون العبرية، والذي قال: "إننا لاحظنا في الفترة الأخيرة تركيزا أكثر في وسائل الإعلام العبرية على القذائف الصاروخية محلية الصنع التي تطلق من قطاع غزة، وهذا يعود إلى النتائج والآثار التي باتت تتركه هذه القذائف على واقع المجتمع الصهيوني، بخاصة أنها أصبحت تصيب أهدافها بدقة، سواء كانت مؤسسات عامة أو مصانع أو حتى مراكز أمنية حساسة. كما أنه في المرحلة الأخيرة بالذات أسفرت تلك القذائف عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف المستوطنين. فعلى سبيل المثال في أسبوع واحد قُتلت مستوطنتان وأصيب العشرات، وبالتالي أصبح هناك حالة واسعة من القلق والرعب، بل وحتى النقمة على الحكومة الصهيونية، لعجزها عن حماية المستوطنات.
وأضاف خليل: يحاول الإعلام الصهيوني من خلال تغطيته عمليات القصف التي تنفذها الفصائل الفلسطينية، وبث صور الأضرار الناجمة عن تلك العمليات، الضغط على المستوى السياسي في تل أبيب لاتخاذ قرار أكثر دموية وعنفاً ضد الفلسطينيين، كي يحقق ما بات يعرف لدى الصهاينة بمصطلح "جباية الثمن".
وفي ما يتعلق بالشكل الذي تتعامل معه تلك الوسائل عند الحديث عن تطور الصواريخ الفلسطينية قال خليل: "الأوساط الأمنية الصهيونية تتحدث في هذا الإطار عن شقين أساسيين: الأول هو مدى هذه الصواريخ، حيث تشير التقارير الاستخبارية إلى أنها أصبحت تصل إلى مسافات أكبر من ذي قبل، وأن هناك قذائف قد يصل مداها إلى أكثر من (16) كم. والشق الثاني هو أن المواد التي تحتويها هذه الصواريخ باتت أكثر فتكاً وقدرةً على إحداث دمار في المكان الذي تستهدفه. أما عن أسباب تطور هذه القذائف، فإن المزاعم الصهيونية تحاول باستمرار اتهام جهات خارجية بأن لها ضلعا رئيسيا فيها، وبخاصة حزب الله وإيران، وذلك يندرج في إطار التوظيف السياسي لعكس الأزمة التي يعيشها كيان العدو بعد أن أصبح عاجزا عن إيجاد حل لهذه الصواريخ أو منعها.
الانتقاد/ العدد 1226 ـ 3 أب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018