ارشيف من : 2005-2008
حكومة فياض..المقاومة مستبعدة والمهمة تطبيع كامل مع العدو
لنفسه منذ أن قرر ترشيح نفسه لرئاسة السلطة.. فبرنامج فياض جاء واضحا بشكل لا لبس فيه، وأكد أن لا مكان للمقاومة في برنامج الرجل، حيث نص البند الأول من البرنامج على أن: "وترى الحكومة أن خيار السلام لم يعد خياراً استراتيجياً فحسب، بل أصبح ضرورة تفرضها الأوضاع السياسية الراهنة والعلاقات والاستحقاقات الدولية التي تحتم على الشعب الفلسطيني تبني سياسة خارجية منفتحة ومنسجمة مع الشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية".
أما الأهداف فكان البند الأول فيها هو: "العمل على إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، بالاستناد إلى المبادئ والشروط التي نص عليها إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194، والعمل على إنهاء الاستيطان وجدار الفصل، وإزالة كافة العوائق المادية والسياسية التي تشكل عقبات أمام تحقيق تلك الأهداف". من دون ذكر أي نوع من أنواع المقاومة ولو حتى السلمية منها.
وجاء باقي النقاط ليتحدث عن الشفافية في العمل والبحث عن مستقبل اقتصادي مشرق للفلسطينيين الموالين لمشروع السلام، والذين يلتزمون بخطة الحكومة الرامية لتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول عديدة وعلى رأسها إسرائيل.
موقف فياض جاء منسجما مع مواقف أوروبية تحاول تعميق الخلاف بين الفلسطينيين في الضفة والقطاع وخاصة موقف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي وصل إلى الأراضي الفلسطينية بصفته مبعوث اللجنة الرباعية، فقد حمل بلير خطة سلام اقتصادية دراماتيكية تميز بين الضفة الغربية وقطاع غزة عن طريق طرح ثمار السلام على مجتمع الضفة الغربية.
ويطمح بلير واولمرت إلى تجنيد رجال الأعمال الاقتصاديين الفلسطينيين وعلى رأسهم سلام فياض باعتباره رجل اقتصاد يمكن أن يقود التحول الاقتصادي للفلسطينيين.
وفي إطار هذه الخطة وبعد انعقاد اللجنة المذكورة من المفترض أن يهب كبار رجال الأعمال في المنطقة لإنشاء مصانع مشتركة وخطط ثنائية في مجال الاقتصاد الإسرائيلي الفلسطيني.
وتقوم الخطة على الجمع بين الرأسمال الإسرائيلي والأيدي العاملة الفلسطينية في داخل مصانع مشتركة تقام على الأراضي الفلسطينية، وفي مناطق صناعية مشتركة ستقام على حدود الضفة مع الأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين، وتشجيع الاستثمار الأجنبي بواسطة تخفيضات الضرائب فيما إسرائيل ستساعد بواسطة تسهيل حرية الحركة ومنح بطاقات "في أي بي" لرجال الأعمال الفلسطينيين الذين سيستثمرون في هذه المشاريع.
ونقلا عن لسان بلير فإنه قال: أريد أن أرى ثمار السلام الاقتصادي في أسرع وقت، وليعرف الجميع الفرق بين مناطق الإرهاب ومناطق السلام والمفاوضات.
هذه التصريحات أثارت غضب المقاومة الفلسطينية التي اعتبرت أن إلغاء المقاومة المسلحة يعني الإقرار بشرعية الاحتلال، ويعني التنازل والتفريط بالقدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال أبو مجاهد الناطق بلسان لجان المقاومة "ان هذه المقاومة أوقفت وأعاقت بشكل كبير مدّ المشروع الصهيوني، ووقفت شوكة في حلقه، فكلما تقدم خائن بتفريط نهضت المقاومة لتلغي هذا التفريط وتصوب المسار الفلسطيني"، مضيفا: "لتسقط حكومة فياض ما تشاء من برنامجها، لكن للشعب الفلسطيني مقاومته، ولن يستطيع أحد وقفها، كما ان العدو الذي لم يستطع وقف المقاومة عبر عشرات السنين فلن يستطيع كائن من كان أن يفعل ذلك".
لكن تصريحات أبو عبير الناطق باسم ألوية الناصر كانت اعنف ووصلت إلى درجة التهديد بالقتل، وتوعد أبو عبير بوضع حد لمن وصفها بـالشخصيات المتأمركة بالقريب العاجل بسبب تطاولهم على المقاومة ولأنهم يقفون مع العدو الإسرائيلي، رافضا أن يتم شطب المقاومة من "أجندة" أي حكومة.
عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر انتقد تجاهل خطاب فياض الذي أعده للمجلس التشريعي لنيل الثقة، أي ذكر لحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكل الأشكال.
وقال مزهر للانتقاد: إن خيار المقاومة المسلحة خيار استراتيجي في مواجهة الاحتلال ما ظل الاحتلال جاثماً على أرضنا ويتحكم في حياة الشعب الفلسطيني، ويجب وقف كل الأصوات التي تطالب بوقف المقاومة باعتبار أن ذلك يشكل اهانة لتضحيات الشعب الفلسطيني وللآلاف من الشهداء الذين قضوا على طريق العودة والحرية والاستقلال.
في حين رأى الشيخ نافذ عزام القيادي في الجهاد الاسلامي أن مقاومة الشعب الفلسطيني لا تحتاج تفويضا من أحد مهما كانت صفته، مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة التصدي لخطوات حكومة فياض الهادفة إلى تعزيز التنسيق مع الاحتلال والقضاء على المقاومة.
وعبر عزام عن استغرابه من إسقاط كلمة المقاومة من برنامج حكومة فياض باعتباره خروجا عن الإجماع الفلسطيني وحتى الدولي الذي يضمن حق الشعب المحتل في مقاومة الاحتلال.
ولم يخرج موقف حماس عن الإجماع الفلسطيني حيث اعتبر سامي أبو زهري أن إسقاط حكومة فياض للمقاومة من برنامجها لم يكن مفاجئاً باعتبار أن هذه الحكومة مرتبطة بـ"أجندة" إسرائيلية وأميركية، معتبراً أن حكومة فياض جعلت نفسها بذلك في مواجهة المشروع الوطني ونقيضاً له.
على أن انتقادات المقاومة لم توقف المسار الذي خطه فياض لنفسه فأعاد التنسيق الأمني مع الاحتلال بعد توقفه لأكثر من ست سنوات، فيما واصلت إسرائيل محاولتها المستمرة لضرب المقاومة وبدأت عروضها بالعفو عن المطاردين تصل إلى قطاع غزة وتحديدا على أعضاء كتائب شهداء الأقصى في محاولة لاستغلال الخلاف الشديد مع حركة حماس في إقناع المقاومين بالتوقف عن القتال، وهو ما لاقى ردودا غاضبة ورافضة مع الكتائب، أما مع سرايا القدس فقد واصلت "إسرائيل" أسلوبها وهو محاولة القضاء على اكبر عدد من المقاومين حيث اغتالت طائراتها ثلاثة من قادتها العسكريين وعلى رأسهم أبو عبد الله الخطيب.
الانتقاد/ العدد 1226 ـ 3 أب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018