ارشيف من : 2005-2008
أوّل آب: سلِمتْ يداك !
جيداً لماذا يصفقون لجيشهم في عيد الاستقلال"!
كان ذلك قبل 35 عاماً. واليوم بعد كل التجارب المضنية التي مر بها الجيش بحلوها ومرها، وعشية الاول من آب، بات اللبنانيون يدركون جيداً لماذا يصفقون لجيشهم في عيده. لقد قاوم وصمد وتصدى وحمى المقاومة وساندها في التصدي البطولي للعدوان الاسرائيلي قبل سنة بعد مساندة ورعاية قبل التحرير عام 2000، وآخر معمودية للدم يخوضها منذ شهرين ونيف دفاعاً عن الوطن في مواجهة مجموعات ارهابية غدرت بالجيش وفاجأته بجريمة قتل جماعية. ومنذ ذلك اليوم المشؤوم تتواصل قافلة شهداء الجيش، بمعدل اثنين في اليوم الواحد، ضباطاً ورتباء وافراداً في مقتبل العمر.
وهذه السنة بالذات، لعيد الجيش نكهة خاصة. هو عيد الجميع، والكل معني به اكثر من اي وقت مضى. لقد دخل الوجدان الوطني من أشرف المواقع، من باب الشهادة. وها هي صور شهداء الجيش تتصدر البيوت والساحات العامة في كل منطقة من لبنان وفي القلوب غصة: ما هكذا يكافأ الجيش الذي قدم قافلة من الشهداء في مواجهة العدوان الاسرائيلي الوحشي والمدمر قبل سنة. فهل هو يدفع ثمن خياره المقاوم؟ وهل تولى من انشأوا تلك المجموعة الارهابية وسلّحوها وفتحوا لها مخازن الذخيرة و"سمّوها": "فتح الإسلام"... استكمال ما بدأه الجيش الاسرائيلي في 12 تموز 2006؟
السؤال يبدو واقعياً ومشروعاً ولاسيما ان الجيش وجد نفسه فجأة في خضم معارك ضارية وطاحنة لم يكن يتمناها. ومَن "زجّ" بالجيش في تلك المعارك هو من ذبح ضباطاً وجنوداً، غدراً في مهاجعهم وعلى قارعة الطريق. القاتل هو من فرض المعركة على الجيش وزج به فيها. هو من غدر به في الشمال قبل شهرين وثمانية ايام. وهي ليست المصادفات على الاطلاق، بل هو المخطط المدروس و"الموصوف" والرامي الى تخريب الوطن الصغير. ومن استهداف الجيش في الشمال غدراً، الى جرائم القتل والتفجير والاغتيالات في بيروت والمتن والعبوات الوهمية منها والحقيقية في كل المناطق، الى الاعتداء تفجيراً وقتلاً على قوة الامم المتحدة في الجنوب في موازاة صواريخ مجهولة المصدر ضد "العدو الغاشم"، يخجل بها اصحابها ولا يجرؤون على الاعلان عن انفسهم! الى اشاعات يومية وضخ سموم التعبئة والتحريض من كل الانواع، الى صغائر وأعمال مشينة كان آخرها اعتداء بالتخريب على منزل للرئيس رفيق الحريري في قعقعية الصنوبر في الزهراني؛ بعد كل هذه "اللوحة"، هل من المبالغة الحديث عن مخطط تخريبي محضّر ومدروس، وهل من المبالغة القول ان الجيش يخوض معركة الدفاع عن الوطن برمته بل معركة المصير الوطني؟
ان من يخوض معركة بهذا الحجم، يستحق ان يقال له يوم عيده بل صبيحة كل يوم: سلمت يداك! فالجيش يحمي الوطن على الحدود، ويؤازر قوى الامن الداخلي في الداخل ويحمي التظاهرات والتجمعات الكبرى، ويشرف على الامتحانات الرسمية، ويحل المشاكل المحلية في الاحياء وفي المدن والقرى ويتصدي لـ"الزعران" في كل مكان، ويساهم في اطفاء الحرائق الطبيعية والمفتعلة، وها هو اليوم يستعد لحماية الانتخابات الفرعية في بيروت والمتن الشمالي... فاذا به يدير آلياته نحو المتن، بعدما ارتفعت حدة المواجهة الكلامية نتيجة الخطب النارية الرنانة التي أُتحف بها اللبنانيون بالأمس، فبدا معها انتخاب فرعي لملء مقعد شغر نتيجة جريمة قتل واغتيال نائب شاب، حرباً ضروساً يتوقف عليها المصير الوطني وكل ذلك على خلفية ممارسات شاذة وشكليات اعقبت جريمة الاغتيال! ومع ذلك ثمة من لا يزال مصراً على عدم اسقاط احتمال نجاح مساعي التوافق، لعل وعسى، وإن في ربع الساعة الاخير.
ولعل العبارة الافضل في هذه الايام الرديئة، هي: قليلاً من التعقل والهدوء والترفع... ما هكذا تخاض الانتخابات!
المصدر : صحيفة النهار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018