ارشيف من : 2005-2008

آية الله فضل الله: إن الشعب يصرخ بصوت عال ولكن الأذان التي يراد لها أن تسمع الصرخات لا تزال صماء

آية الله فضل الله: إن الشعب يصرخ بصوت عال ولكن الأذان التي يراد لها أن تسمع الصرخات لا تزال صماء

والدينية، وحشد كبير من المؤمنين، وتطرق سماحته الى الوضع في لبنان فقال "في الداخل اللبناني نرى كيف يواجه اللبنانيون في المناطق المحرومة كالبقاع وعكار والجنوب مشكلة السقوط الاقتصادي والحرمان المعيشي والتمييز الطائفي لأن الذين يشرفون على تنفيذ المسؤوليات في البلد مشغولون عن الواقع الشعبي في التزاماتهم السلطوية وفي أزماتهم السياسية الخاضعة للتدخلات الخارجية التي تلعب في الساحة اللبنانية لعبة الأمم في اعتبارها موقعا من مواقع تحريك النفوذ السياسي في الضغوط الموزعة في حركة الأوضاع في المنطقة".‏

أضاف "ومن جانب آخر، فإن البلد يفقد الأمن على المستوى الفردي والجماعي، حتى أن كبار الساسة الذين يعيشون تحت هاجس الخوف من الاغتيال من جهاز هنا وتنظيم هناك، أصبحوا يهاجرون إلى بلدان الغرب ليجدوا الأمن فيه على حياتهم. هذا، إلى جانب الاهتزاز الأمني الخطير في الشمال في مخيم نهر البارد وما يواجهه الجيش الوطني من التحديات، ومن جهة أخرى فإن هناك خشية من تطور الأحداث في الجنوب بما يرتبط باليونفيل أو بالمخيمات حيث تبرز تأكيدات متواصلة بأن هناك جهات تعمل لمنع الاستقرار في البلد".‏

وتوجه لكل المسؤولين في الدولة وفي الساحة السياسية بالقول"إن هذا النوع من التلاعب بمصير البلد من خلال الامتناع عن تسهيل الحلول الواقعية للأزمة المستعصية سوف يدمر البلد اقتصاديا وأمنيا وسياسيا، وهذا ما يواجهه الجميع في الأوضاع الصعبة القاسية التي تنتج الخوف والجوع والهجرة والحرمان، وإن تأييدا خارجيا دوليا أو إقليميا لن ينقذكم من المصير المحتوم ولن يحل للوطن مشكلته".‏

وأضاف السيد فضل الله "إن الشعب يصرخ بصوت عال ولكن الأذان التي يراد لها أن تسمع الصرخات لا تزال صماء، فإلى أين يسير البلد. وكيف نتجاوز الأخطار التي يثيرها اللاعبون في الساحة".‏

وتابع "في المشهد الفلسطيني، هناك ظاهرتان سلبيتان. الظاهرة الأولى: هي الانقسام السياسي الذي يمثل في مظهره الواقعي انفصال غزة عن الضفة الغربية، وهو ما خططت له إسرائيل بطريقة غير مباشرة ونفذته بإثارتها الفتنة الدموية من خلال الجماعات التي ارتبطت بها مخابراتيا بحيث أدت إلى الانفصال الحكومي الذي يرفض بعض أطرافه الحوار حول الأحداث المؤلمة كما يرفض استقبال لجنة تقصي الحقائق التي قررتها الجامعة العربية في اجتماعاتها الأخيرة لأن المطلوب هو تلبية رغبة إسرائيل وأميركا ـ ومعهما الغرب كله وبعض الدول العربية ـ بأن لا تكون هناك حكومة وحدة وطنية تشارك فيها حركة حماس، الأمر الذي وجد فيه هذا الفريق الفلسطيني ـ وهو فريق السلطة ـ الفرصة الذهبية التي تمنحه المبرر لإقالة الحكومة ولإخراج وزراء حماس منها مما حقق الهدف الإسرائيلي والغربي وأهداف بعض الدول العربية، حتى انطلق الجميع في تظاهرة احتفالية تأييدية داعمة للحكومة الجديدة في تأكيد على رفض العودة إلى إعادة اللحمة بين الفريقين الفلسطينيين والتهديد بمواقف سلبية أخرى. في الوقت الذي لم يحصل فريق السلطة من الدعم المالي إلا بالمقدار الزهيد، كما لم تف إسرائيل بإطلاق بعض الأسرى من فتح وتخفيف القيود عن الشعب الفلسطيني في إزالة المعابر في الضفة الغربية، بل إن الصهاينة ـ بدلا من ذلك قاموا باجتياح نابلس وجنين ـ وقد نقلت بعض الوكالات الإعلامية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان قد طلب تأجيل اللقاء مع الملك السعودي عبد الله على خلفية معلومات قدمتها مصر والأردن وأطراف عربية أخرى للرئيس الفلسطيني تؤكد على موقف الملك الداعي للتمسك باتفاق مكة في وقت لا يريد فيه عباس استئناف هذا الحوار الذي رفضته إسرائيل وأميركا منذ البداية".‏

وقال:" وقد كان رئيس وزراء العدو واضحا عندما قال في الكنيست إنه في اللحظة التي يجدد فيها أبو مازن علاقته مع حماس ستقطع إسرائيل الاتصال معه. وهذا هو الذي يفسر القطيعة النهائية بينه وبين حماس وامتناعه عن دفع رواتب الموظفين في الضفة والقطاع الذين يبلغ عددهم 23 ألف موظف بحجة أنهم توظفوا في عهد حكومة إسماعيل هنية الأولى أو حكومة الوحدة الوطنية المقالة، ما يوحي بأنه شرط إسرائيلي في دفع بعض الأرصدة المالية، وهو ما يجعل حكومة الطوارئ خاضعة للشروط الإسرائيلية في حرمان هؤلاء الموظفين من رواتبهم المستحقة والتمهيد لوضع تقسيمي في واقع الشعب الفلسطيني لتكون الحكومة حكومة فتح لا حكومة الجميع".‏

الظاهرة الثانية: العدوان الجوي والبري الصاروخي على المواطنين في غزة وعلى السيارات المدنية من أجل اغتيال بعض الشخصيات المطلوبة لدى العدو، ما أدى إلى سقوط الكثير من الشهداء والجرحى بطريقة وحشية من دون أن ترتفع الأصوات الغربية والعربية للاحتجاج على ذلك واستنكاره، بحيث يوحي هذا الموقف أن هذا العدوان كان بموافقة دولية وعربية. وقد تحدثت بعض الصحف الإسرائيلية أن السلطة الفلسطينية ـ ومعها بعض العرب ـ تأمل أن تقوم القوات الصهيونية بالهجوم على غزة والعدوان على الملتزمين بحكومة حماس لتكون في موقع النيابة عن الفريق الذي يعادي حركة حماس. ولا سيما أن أميركا الإسرائيلية وإسرائيل الأميركية والعرب "المتأمركين" يخططون لإسقاط أية حركة مقاومة للعدو وللسياسة الأميركية في المنطقة، لأن الدم الفلسطيني لا يمثل أية مشكلة مأساوية لهؤلاء".‏

اضاف:"إننا نخشى وصول المرحلة إلى المستوى الذي يراد به إيجاد الحل في الصراع العربي الإسرائيلي على أساس الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية في تحقيق أهداف إسرائيل وتحقيق الدولة الفلسطينية بما يجعلها دولة شبح لا دولة الحقيقة. وعلى الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس أن يلتفتوا إلى خطوط هذه الإدارة الخبيثة التي ما زالت تثير الحديث عن السلام الذي لن يكون سلاما عربيا على كل حال، بل يبقى سلاما إسرائيليا تصفق له أكثر الدول العربية المعتدلة حسب المصطلح الأميركي".‏

وتابع:"وفي المشهد الأميركي، لا يزال الرئيس الأميركي يلاحق الأوضاع في الشرق الأوسط للضغط على أكثر من دولة عربية وأوروبية لمواجهة الملف النووي السلمي الإيراني وإصدار القرار الجديد في العقوبات الاقتصادية والأمنية في مجلس الأمن الذي تسيطر عليه إدارته، وهناك من يتحدث أن وزيرة خارجيته رايس تعتبر نفسها وزيرة خارجية العالم وأنه ـ حتى إشعار آخرـ فإن وزراء الغرب القديم أو الجديد يعملون رؤساء مكاتب فرعية تحت إدارة هذه المعلمة".‏

وقال:"إن واشنطن لا تهتم لهوية من يبادر بل تريد أن يدرك الجميع أن قوانين اللعبة التي تضعها هي المعتمدة لدى الجميع حتى إشعار آخر. وهذا ما نلاحظه في جولات الموفدين الأميركيين إلى العالم العربي، حيث يتم استدعاء المسؤولين في أكثر من دولة على طريقة استدعاء الرئيس لمرؤسيه لإصدار التعاليم الأمنية والسياسية والاقتصادية وتنفيذها لمصلحة أميركا وإسرائيل على حساب مصالح شعوبهم، وهذا هو الذي نلمحه في تحديد مواقع هذه الدول في مشاكل العالم العربي أو في أوضاعهم الخاصة لتمنع دولة هنا عن التدخل في شؤون هذا البلد ولتفسح في المجال لدولة أخرى للتدخل بطريقة سلبية لإثارة المشاكل في بلد معين، كما نرى ذلك في الوضع العراقي والوضع اللبناني الذي يهتز سياسيا أو يسقط أمنيا من أجل تحقيق الاستراتيجية الأميركية في المنطقة لأن أميركا ـ في إدارتها الاستكبارية ـ توظف عملائها أو حلفائها، لخدمة مشاريعها في المنطقة والعالم. وهي تتحرك من موقع الفشل في بعض المناطق كالعراق وأفغانستان وباكستان إلى موقع آخر، تحاول النجاح فيه كلبنان الذي انطلقت حركتها فيه من العدوان الإسرائيلي الذي خططت له، ثم عملت على توظيف بعض الأوضاع القلقة الطائفية والمذهبية والحزبية من خلال الذين يخضعون لسياستها في إثارة المشاكل في بلدهم وتعقيد الأزمات الصعبة ومنع اللبنانيين من الحل لهذه المشكلة أو تلك.‏

ولكننا نلاحظ كيف أن سياستها في المنطقة وفي العالم الثالث وحتى في أوروبا أو داخل الرأي العام الأميركي قد سقطت سقوطا كبيرا على أساس النتائج السلبية التي تركت تأثيرها حتى على الشعوب الغربية نفسها، وقد أكدت استطلاعات الرأي الأوروبية أن أمريكا أصبحت تمثل الخطر الأول على السلام في العالم".‏

2007-07-06