ارشيف من : 2005-2008

"إسرائيل" تحتل المرتبة الأولى في العالم بتأييد ممارسة التعذيب

"إسرائيل" تحتل المرتبة الأولى في العالم بتأييد ممارسة التعذيب

عمليات التعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.‏

وقال فروانة في تقرير له بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب: تتصدر دولة الإحتلال الإسرائيلي الدول المنتجة والمصدرة لأدوات التعذيب، حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية نُشر تحت عنوان " تجار الألم"، مع الإشارة إلى أن ما تمارسه إسرائيل بحق الأسرى يندرج ضمن الجرائم الخطيرة، التي يعاقب عليها القانون .‏

وأوضح أن سلطات الإحتلال تستخدم وسائل تعذيب مختلفة مثل القيود، والسلاسل، والأصفاد، وكراسي التكبيل، ومواد كيماوية تسبب الشلل مثل غاز الأعصاب، والغاز المسيل للدموع، والسموم المخدرة، وأجهزة الصعق الكهربائي.‏

ووصف، السجانين الإسرائيليين بأنهم أنا مجردون من الضمير الإنساني، ومن كافة المشاعر الإنسانية والأخلاقية، وليسوا أصحاء نفسياً.‏

وأوضح أن الخطورة تكمن في أن السجانين يعتبرون كل أسير عدو لدود لهم، وبالتالي يجيزون لأنفسهم ممارسة كل الأساليب الدموية واللاإنسانية، ويسعون دائماً لإبتكار أبشع الأساليب لإلحاق الألم والأذى بالأسرى، وأحياناً يمارسون ذلك لمجرد التسلية والإستمتاع والتباهي فيما بينهم، وهذا يظهر من خلال الضحك والإبتسامات خلال مراقبة عذاب وآلام الأسرى.‏

وأكد الباحث فروانة أن ما يساعد السجانين الإسرائيليين على التمادي، هو غياب الملاحقة القانونية، وعدم تقديمهم للعدالة، لأنه لم يسبق أن قدم أي سجان أو محقق للمحاكمة على جرائم اقترفها داخل السجون، بل بالعكس هناك من المحققيين مَن تمّت ترقيتهم " تقديراً " لممارساتهم البشعة بحق الأسرى.‏

ونوّه إلى أن دولة الإحتلال تحتل المرتبة الأولى في العالم في تأييد ممارسة التعذيب ضد من تسميهم بالمشتبه بهم بممارسة " الارهاب "، وذلك في استطلاع دولي للرأي أجرته مؤخراً محطة الـ "بي بي سي" البريطانية.‏

وأظهر الاستطلاع الذي شمل عينة من 27 ألف مواطن في 25 دولة مختلفة أن غالبية سكان العالم تعارض ممارسة التعذيب، وحتى وإن أدى إلى استخلاص معلومات من شأنها إنقاذ حياة أبرياء قد يسقطون في عمليات " إرهابية " حسب وصف الاستطلاع.‏

وقال: في الوقت الذي عارض فيه 59 % من سكان العالم ممارسة التعذيب ضد المشتبه بهم بممارسة الإرهاب، أيّد 53 % من سكان " إسرائيل اليهود" ممارسة التعذيب ضد المعتقلين، والمشتبه بهم لتحتل بذلك المرتبة الأولى في العالم.‏

وتابع: شخصياً عايشت أكثر من تجربة في التحقيق، لكن أقساها كانت في سبتمبر عام 1989م، حيث مكثت في أقبية التحقيق وزنازينها القذرة الرطبة المعتمة قرابة مائة يوم، تعرضت خلالها لصنوف مختلفة وبشعة من التعذيب، ومكثت في "الثلاجة" أياماً وليال طوال ولم أخرج منها إلا لجولات التحقيق.‏

وأوضح أن صور المحقق وهو يستمتع بتعذيبه والآخرين من الأسرى لازالت ماثلة أمامه، كما أن أحداث استشهاد الأسيرين خالد الشيخ علي وجمال أبو شرخ في تلك الفترة جراء التعذيب، بقيت عالقة في ذهنه.‏

وأكد فروانه أنه منذ العام 1967، ولغاية الآن قدمت الحركة الوطنية الأسيرة ( 189 ) شهيداً، 37% منهم ( 70 أسيراً ) نتيجة التعذيب، و 23.3 % منهم ( 44 أسيراً) نتيجة الإهمال الطبي، و( 75 أسيراً ) نتيجة القتل العمد، والتصفية الجسدية بعد الإعتقال مباشرة ً بما نسبته 39.7 % .‏

وبين أن أول ضحايا التعذيب في سجون الإحتلال الإسرائيلي كان الشهيد يوسف الجبالي، الذي استشهد بتاريخ 4 يناير 1968م، في سجن نابلس، وتبعه العشرات.‏

ولفت الباحث فروانة إلى أن الاحتلال مارس التعذيب بشكل أكثر قسوة خلال انتفاضة الأقصى، حيث اشتدت وتيرة التعذيب، ولكن بأساليب جديدة أكثر خطورة وألماً، ولا تؤدي للموت المباشر واللحظي حتى تتجنب دولة الإحتلال المسؤولية المباشرة عن استشهادالأسرى.‏

وأوضح أن أساليب التعذيب الإسرائيلية الحالية تترك آثارها السلبية الجسدية والنفسية على الأسير، وقد تؤدي أحياناً لظهور أمراض مزمنة وعاهات مستديمة بعد انتهاء التحقيق مباشرة، ولكن في أغلب الأحيان تظهر بعد فترة من الزمن، على شكل أمراض مزمنة وخطيرة ومن ثم الوفاة.‏

وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب، طالب فروانة بملاحقة مجرمي الحرب، الذين أصدروا أوامرهم بالتعذيب المميت مع الأسرى الفلسطينيين، وممن مارسوا هذا التعذيب فعلياً في أروقة ودهاليز وزنازين ومسالخ السجون الإسرائيلية، وذلك من خلال إثارة هذه القضية في كافة المحافل العربية والإسلامية والدولية الحقوقية والإنسانية، والسعي لإنشاء محكمة دولية للتحقيق بالجرائم التي ارتكبت ولا زالت ترتكب بحق الأسرى.‏

ودعا إلى إنشاء مركز لتوثيق كل حالات التعذيب، وممن استشهدوا نتيجة لذلك، من خلال إصدارات مقروءة ومرئية ونشرها في وسائل الإعلام المختلفة، وتأهيل وعلاج ممن تعرضوا للتعذيب على مدار سني الإحتلال، وممن يعانون من عواقبه الوخيمة وأمراضه الخطيرة، من خلال إنشاء مراكز متخصصة لهذا الغرض، والعمل على رعايتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية، وإنصافهم وتعويضهم بشكل مناسب، وضمان حياة كريمة لهم ولأسرهم.‏

2007-06-25