ارشيف من : 2005-2008

الأسد وجولة مكاسرة جديدة!

الأسد وجولة مكاسرة جديدة!

دمشق ـ أنس أزرق

 

لم تكن الولاية الدستورية الأولى للرئيس الشاب بشار الأسد التي بدأت في 10 تموز/ يوليو 2000م بعد شهر من وفاة والده الرئيس حافظ الأسد سهلة، وإن كانت قد أعطت الانطباع في مستهلها  بأجواء مريحة وانفتاح داخلي وعربي ودولي، ولكن ما لبث الربيع أن انقضى وبدأت الحرائق في المنطقة.

كثيرون راهنوا في البداية على قدرتهم على احتواء الطبيب الشاب وتطويعه وتليينه للمشي في مشاريعهم، وعندما لم يتحقق ذلك راهنوا على الإطاحة به وتغييره. لم يكن لديه في بداية عهده سوى الأجندة الداخلية والملفات التي ورثها عن حكم أبيه الرئيس الراحل "حافظ الأسد" بما فيها من صداقات وعداوات وأحقاد وأيضاً من سمعة تحلى بها الراحل جراء قدرته على المناورة السياسية التي تصل ليس لحدود الحافة، بل للقفز فوق الهاوية على أمل الإمساك بغصن شجرة يتدلى من الطرف الثاني من حافة الهاوية.

وكأن هذه الملفات الثقيلة لم تكن لتكفيه فجاءت عملية الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر وما تبعها من تغير نوعي للسياسة الدولية عامة وللسياسة الأميركية خاصة، وانعكاس ذلك على العلاقة مع العرب والمسلمين.

ومن ثم كان الاحتلال الأميركي للعراق وانعكاس ذلك على الوضع الجيوسياسي لسورية، فعلى حدودها الجنوبية والغربية الكيان الصهيوني وعلى حدودها الشرقية الطويلة الولايات المتحدة الأميركية فضلا عن جيران لم تكن المودة هي طابع العلاقة معهم.

الزلزال الأكبر كان اغتيال الرئيس الحريري وما سبقه "قانون محاسبة سورية، القرار 1559" وما تبعه "انسحاب الجيش السوري، القرار 1701، المحكمة الدولية...".

لم يكن للرئيس الأسد خيار آخر فمسلسل التنازلات المطلوب منه "ولنتذكر زيارة كولن باول الشهيرة 2003م" لا ينتهي، وثمن الصمود والمقاومة أقل كلفة بكثير من ثمن الاستسلام والخضوع.

قرر الأسد، أولا، فتح النوافذ شمالا فزار تركيا وهو الرئيس السوري الوحيد، منذ الاستقلال، الذي يزور الجارة الشمالية التي جمعها بسورية تاريخ مشترك طويل وحكم واحد للبلدين حتى الحرب العالمية الأولى، ثم وسع النوافذ أكثر باتجاه جنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية فضلا عن تحالفه الوثيق مع إيران.

ومع دعوته المستمرة للحوار مع أميركا إلا أنه بقي نداً صلباً ومزعجاً للأميركيين حتى اضطرهم للعودة للحوار معه بشرم الشيخ بعدما قاطعوه بسياسة العزلة التي بدا واضحا عدم جدواها ولا سيما بعد فوز الديمقراطيين بأكثرية مجلس النواب الأميركي، ومن ثم زيارة بيلوسي الشهيرة لدمشق في نيسان/ ابريل الماضي.

تحديات صعبة:

الملف الداخلي هو التحدي الأكبر فبدأ الرئيس الأسد بانفتاح اقتصادي تجلى بالسماح للمصارف الخاصة وشركات التأمين وإقامة سوق للأوراق المالية وتبني سياسة السوق الاجتماعي بدلا من التحويل الاشتراكي.

في هذا الملف عقد وعقبات كبيرة استطاع الأسد أن يتجاوز الكثير منها على الصعيد الاقتصادي فيما تعثر مشروع الإصلاح السياسي بتأخر صدور قانون الأحزاب والجمعيات والعمل السياسي، والمأمول أن ينجز في الولاية الثانية فضلا عن تجنيس عدد كبير من مجردي الجنسية الأكراد بإحصاء عام 1961.

العلاقة مع لبنان تحدّ لا يقل أهمية وإشكالية عن التحدي الداخلي ولا سيما أن لبنان في العقل الاستراتيجي السوري هو الخاصرة اللينة الرخوة، ولكن ما يجعل سورية تطمئن هو قوة المقاومة في لبنان، وقدرة هذه المقاومة على التفريق بين اليومي والعابر والاستراتيجي الباقي في العلاقة السورية اللبنانية.

إلى أين؟

من المؤكد أن السياسة السورية الخارجية باقية على ثوابتها من حيث التمسك بالحق السوري لاستعادة الجولان بأية طريقة ولو كانت المواجهة العسكرية، فضلا عن تمسكها بتحالفاتها الإقليمية من دون أن يؤدي ذلك لرمي قفاز المرونة التي طالما طبعت الدبلوماسية السورية، وبالتالي هذا يؤكد بقاء حلبة الصراع مفتوحة بين سورية والولايات المتحدة، وقد بدأت أولى بوادر هذا الصراع بتصريحات الناطق باسم الخارجية الأميركية حول نتائج الاستفتاء والرد الرسمي السوري عليه.

على الصعيد الداخلي يؤكد الأسد قدرته على الإمساك التام بالإجماع السوري، ويتوقع منه خطوات انفراجية كعفو عام وزيادة رواتب ومزيد من الانفتاح الاقتصادي وإقرار قانون الأحزاب وانفتاح إعلامي، ويعكس ذلك الثقة المتأتية من تخطيه للجولة الأولى من المكاسرة والإجماع الذي حظي به لدخول الجولة الثانية.

أرقام:

 

1 ـ بلغ عدد المواطنين المتمتعين بحق الاستفتاء والمعلنة أسماؤهم في جدول الاستفتاء /11,967,611/ مواطناً.

 

2 ـ بلغ عدد المواطنين الذين مارسوا حق الاستفتاء /11,472,157/ مواطناً أي بنسبة /95,86%/ بالمئة.

 

3 ـ بلغ عدد الموافقين من أصل عدد الذين مارسوا حق الاستفتاء /11,199,455/ مواطناً أي بنسبة /97,62%/ بالمئة.

 

4 ـ بلغ عدد غير الموافقين من أصل عدد الذين مارسوا حق الاستفتاء /19,653/ مواطناً أي بنسبة /1,71/ بالألف.

 

5- بلغ عدد الأوراق الباطلة /253,059/ ورقة أي بنسبة /2,21/ بالمئة.

 

الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007

2007-06-01