ارشيف من : 2005-2008
"أمريكا.. العقلية المسلحة"
يربط الكاتب السعودى عبد الله محمد الناصر بين ملامح ما يراه مشروعا إسرائيليا فى فلسطين وأمريكيا فى العالم العربى مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تتصرف فى المنطقة "كإله" وأنها تسعى إلى أن يكون مصير العرب مثل مصير الهنود الحمر الذين أبيدوا تحت راية الكتاب المقدس.
ويقول عبد الله محمد الناصر فى كتابه "أمريكا.. العقلية المسلحة" إن المستعمرين البيض كما تفننوا فى إبادة سكان البلاد الأصليين -الهنود الحمر- بأمراض لم يسبق لهم معرفتها يمارسون النهج نفسه فى العراق الذى أصبح "مزبلة من جثث العراقيين وعظامهم ومن مخلفات الحرب مما تلقيه يوميا أمريكا من أطنان القنابل والمتفجرات والذخائر الحديثة ذات الطاقات التفجيرية بعد الاحتلال الامريكى له عام 2003 الرهيبة والمحتويات الإشعاعية المتنوعة التى يجربها الأمريكان على الشعب العراقي."
ويصف احتلال العراق عام 2003 بأنه "فضيحة للعالم كله والإسلامى والعربى بالذات. فضيحة سياسية وفضيحة أخلاقية" مضيفا أن "همجية" أمريكا فى العراق تتسق مع كونها "الامبراطورية الحمقاء" حديثة العهد بالتاريخ والاستعمار.
ويقول الناصر فى كتابه، الذى صدرعن دار رياض الريس للكتب والنشر فى بيروت ولندن ويقع فى 383 صفحات متوسطة القطع، إن واشنطن تمنح نفسها حق تأديب العالم وإنها تخطئ حين تتعامل مع الكون كأنه "مدرسة المشاغبين" فمن شأن هذا النهج أن يفاجئها "بكل تأكيد بأن الكون سيتحول الى مدرسة محاربين وبالطريقة الفلسطينية.."
ويضيف أن الولايات المتحدة لم تكتف بتلويث الأرض العراقية "بل عمدت الى تلويث الأنفس عن طريق زرع الكراهية وإثارة الفتن والعصبيات العرقية والطائفية" مشيرا الى أنها لم تكن لتنجح لولا تحالف اليمين الدينى الامريكى مع الصهيونية فبعد هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 " أعلن الرئيس الامريكى جورج بوش حربه الدينية المقدسة فحشد العالم لغزو أفغانستان قبل القيام بأى تحقيق."
وأعلن بوش أن إطلاقه مصطلح الحرب الصليبية زلة لسان. لكن خبراء أجانب يشددون على أن تلك المقولة كانت مقصودة وخرجت من اللاوعى الدينى لرئيس يقولون إنه ينطلق فى سياساته مما يتصوره إلهاما من الله. ويصر بوش على أن جنوده سيواصلون عملهم فى العراق حتى يتحقق الأمن ويقضى على ما يصفه بجذور الإرهاب.
لكن الناصر يعيد التذكير بأن بوش أعلن قبل الحرب على أفغانستان نهاية عام 2001 بحجة القضاء على حكومة طالبان التى كانت تؤوى تنظيم القاعدة "أن العراق ليس له علاقة بالارهاب ولا بتنظيم القاعدة بل قال –بوش- إن بقاء الرئيس العراقى الراحل صدام فى السلطة شأن من شؤون الشعب العراقي."
ويشدد على أن بوش لم ينفذ وعده بتحقيق الأمن والعدل والحرية والديمقراطية بل شهد العراق "أبشع أنواع الإذلال... أمريكا استطاعت أن تخلق فى العالم العربى جوا خانقا للحريات وحقوق الانسان بل وضعت كل الحريات فى المعتقلات أو تحت الرقابة."
ويفرق المؤلف بين سياسة واشنطن التى يقول إنها تترجم توجهاتها " اليمينية المتطرفة" عسكريا وبين الشعب الامريكى الذى يعتبره ضحية الإعلام والتحالفات السياسية مشيرا الى أن فلسفة القوة تنطلق من البحث عن عدو أو صنعه اذا اقتضى الأمر ذلك.
ويعيد جذور السياسة الامريكية الحالية الى نحو خمسة قرون حين بدأت حروب استهدفت إبادة سكان البلاد الأصليين الذين أطلقت عليهم اسم الهنود الحمر وقضت عليهم باسم "العناية الإلهية".
ويقول الناصر إن المشروع "الصهيوأمريكي" يجمع لدرجة التداخل بين ما يصفه بالمشروع الصهيونى والتدخل الأمريكى "الى حد الاندماج والتوحد" من حيث الأهداف والضحية مشددا على أن أمريكا تتصرف فى المنطقة العربية "كإله" أما إسرائيل فهى "مؤسسة حربية. لا يمكن أن تكون دولة سلام... الإرهاب لم يأت من فراغ أو من عقيدة كانت كامنة ثم تفجرت بقدر ما هو نتيجة لإرهاب يصادم ارهابا فيفجر ويقتل بشكل عشوائي."
ويرى أن أمريكا "لم تحتل الارض العراقية فقط بل احتلت الكرامة العربية" وأن من يسميهم المبشرين بالأمركة يلوذون بالصمت إزاء الممارسات الاسرائيلية والامريكية فى العالم العربى ويشبههم بشاعر عربى قديم كتب قصيدة لأحد ممدوحيه وفى الطريق اليه بلغه أنه قتل فحذف اسمه ووضع مكانه اسم قاتله فلما دخل المدينة فوجئ بمصرع القاتل فحذف اسمه وأعاد صياغتها باسم القاتل الجديد.
ولا يخلو الكتاب من استشهادات شعرية منها ما يعتبره الكاتب نبوءة بما حدث فى العراق والذى رآه بعين البصيرة الشاعر العراقى بدر شاكر السياب -1926-1964- فى قصيدته "الأسلحة والأطفال" ويقول فى بعض سطورها:
"أرى الفوهات التى تقصف
تسد المدى واللظى والدماء
وينهل كالغيث ملء الفضاء
رصاص ونار ووجه السماء...
حديد ونار حديد ونار
وثم ارتطام وثم انفجار
ورعد قديم ورعد بعيد
وأشلاء قتلى وأنقاض دار
حديد عتيق لغزو جديد
حديد ليندك هذا الجدار."
المصدر : القاهرة- العرب أونلاين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018