ارشيف من : 2005-2008

البصيرة العارفة

البصيرة العارفة

وصل: عن مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام:
"سمي المستراح مستراحاً لاستراحة النفوس من أثقال النجاسات واستفراغ الكثافات والقذر فيها، والمؤمن يعتبر عندها أن الخالص من حطام الدنيا كذلك يصير عاقبته فيستريح بالعدول عنها وتركها، ويفرّغ نفسه وقلبه عن شغلها ويستنكف عن جمعها وأخذها استنكافه عن النجاسة والغائط والقذر، ويتفكر في نفسه المكرمة في حال، كيف تصير ذليلة في حال، ويعلم أن التمسك بالقناعة والتقوى يورث له راحة الدارين، وان الراحة في هوان الدنيا والفراغ من التمتع بها وفي إزالة النجاسة من الحرام والشبهة فيغلق عن نفسه باب الكبر بعد معرفته إياها، ويفرّ من الذنوب ويفتح باب التواضع والندم والحياء، ويجتهد في أداء أوامره واجتناب نواهيه طلباً لحسن المآب وطيب الزلفى، ويسجن نفسه في سجن الخوف والصبر والكف عن الشهوات إلى أن يتصل بأمان الله في دار القرار ويذوق طعم رضاه، فإن المعوّل ذلك وما عداه لا شيء". (انتهى كلامه الشريف).
وفي هذا الكلام الشريف حكم (دستور) جامع لأهل المعرفة والسلوك، وهو أن الإنسان اليقظان السالك إلى دار الآخرة لا بد أن يستوفي في كل حال من الحالات حظوظه الروحانية، ولا يغفل في حال عن ذكر مرجعه ومآله، ولهذا قالت الحكماء: النبي خادم القضاء كما أن الطبيب خادم البدن. فإن الأنبياء العظام والأولياء الكرام عليهم السلام حيث أنهم لا يرون الا القضاء الإلهي، ولا ينظرون سوى إلى الجهة اللهية، والحاكم في قلوبهم هو ملكوت القضاء الإلهي، فيرون جريان الأمور بأيدي ملائكة الله التي هي جنود الله، ويجدونها كذلك، والطبيب الطبيعي حيث أنه بعيد عن هذه المرحلة ومهجور عن هذا الوادي فينسب جريان الأمور الطبيعية إلى القوى الطبيعية. الإنسان الإلهي يرى في كل شيء الحظ الإلهي. والعين المشاهدة للحق والبصيرة العارفة بالله تشاهد في كل موجود نور الحق، كما روي عن أمير المؤمنين والإمام جعفر الصادق سلام الله عليهما: "ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه وفيه".
(*) من كتاب الأربعون حديثاً للإمام الخميني (قده)
الانتقاد / العدد1227 ـ 10 آب/أغسطس 2007

2007-08-10