ارشيف من : 2005-2008
معادلة حرب تموز 2006: خسرت "إسرائيل" إذاً انتصر حزب الله
تساءل بعض المغرضين ـ على كثرتهم في هذه الأيام ـ مع انتهاء الحرب الصهيونية الأميركية، المغطاة من بعض الدول العربية، على المقاومة الإسلامية، وشعبها المضحي في لبنان، عن ماهية النصر الذي حققته المقاومة، وعن حقيقته، وكيف يكون هناك نصر في ظل هذا الدمار الهائل، وهذا العدد الكبير من الشهداء المدنيين؟ حتى إن أحدهم، وصل به الأمر الى حد وصف نفسه في إحدى الزوايا الصحفية، بأنه حمار، ويحتاج الى من يفهمه حقيقة هذا النصر لكي يفهم؟!.
أهداف الحرب المعلنة
في بداية الحرب أوضح مسؤولو الكيان الصهيوني الأهداف المعلنة للحرب، وأهمها:
ـ القضاء على حزب الله.
ـ عودة الجنديين اللذين أسرتهما المقاومة الإسلامية في عملية "الوعد الصادق".
وهذان الهدفان للحرب أضافت اليهما وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس هدفاً آخر ـ يبدو أنه كان الهدف الأساس فيها ـ وهو "ولادة شرق أوسط جديد"، يكون نتيجة حتمية لهذه الحرب.
رد المقاومة
شكل رد المقاومة الإسلامية على اعتداءات الصهاينة مفاجأة من العيار الثقيل على كيان العدو وداعميه، وتحديداً الأميركيين، حيث لم يتطابق حساب الحقل مع حساب البيدر، وتبين لهم أن فترة الأسبوع الواحد، التي كانوا يمنُّون النفس بالقضاء على حزب الله خلالها، لم تكن كافية، فصاروا يمددون المهلة الزمنية المعطاة لأولمرت وفريقه لتحقيق الهدف المنشود، ولكن بلا جدوى، ففضلاً عن الصمود البطولي لرجال المقاومة في الميدان، وتكبيد العدو خسائر غير عادية في جنوده وآلياته، التي دمر منها ما يزيد عن المئة والعشرين دبابة من نوع "ميركافا 3" و"ميركافا 4"، من الجيل المتطور، فقد عمد رجال الله الى الرد المباشر والقوي على العدو في كيانه الغاصب، فانهمرت صواريخ المقاومة بفئاتها المتعددة على العمق الصهيوني لتطال فيما تطال، مدينة حيفا، وتلحق فيها الدمار في الكثير من منشآتها الحيوية، حتى إن المحللين والمتابعين أفادوا بأن مرفأ هذه المدينة الذي أغلق بفعل الضربات الصاروخية لم يغلق في تاريخ أي من الحروب التي خاضها الصهاينة مع العرب، مع ما يعنيه ذلك من خسائر اقتصادية جسيمة، وليضاف كل هذا الى الكثير من الإنجازات والضربات العسكرية، التي بدأت، بإصابة البارجة الحربية "ساعر 5"، ثم البارجة "ساعر 4.5"، وصولاً الى تدمير الزورق الحربي "سوبر ديفورا"، وإسقاط مروحيتي الـ"أباتشي" والـ"يسعور"، وتدمير رتل الدبابات في وادي الحجير، الى ما هنالك من إنجازات نوعية، أذلت الصهاينة.
... والنتيجة
إبان الحرب وفي الأيام الأولى منها تأكد مسؤولو الكيان الصهيوني من أن هدف القضاء على حزب الله هو هدف صعب المنال، فبدأوا بالتراجع "التكتيكي" عنه، وصاروا يوضحون أن الهدف المقصود هو القضاء على قدرة حزب الله العسكرية، وتحديداً القدرة الصاروخية، وإبعاد مقاتليه الى شمالي نهر الليطاني، أما ما كان يتبجح به رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت من عودة الأسيرين والانتصار في هذه الحرب، فقد بان زيفه ولم يحصل منه شيء، فالأسيران ظلا أسيرين، والنصر على حزب الله لم يتحقق، بل تشكلت في كيان العدو لجنة للتحقيق في "إخفاقات الحرب" (لجنة فينوغراد)، وبدأت التداعيات السلبية تتوالى فصولاً على مسؤولي العدو، عسكريين وسياسيين، وتترجم استقالات وتغييرات، طالت في ما طالت رئيس الأركان دان حالوتس الذي استقال من منصبه معترفاً، بعد مماطلة طويلة، بالفشل الذريع الذي مني به جراء تعويله على حسم المعركة خلال أيام بواسطة سلاح الجو، فضلاً عن الإخفاق الميداني الذي لحق بجنوده في المعارك البرية، وخاصة معركة بنت جبيل، حيث كان هدفه ـ على ما نُشر لاحقاً ـ احتلال المدينة، لما تشكله من رمز معنوي لحزب الله، حيث كان الأمين العام للحزب سماحة السيد حسن نصرالله ألقى فيها خطاباً إبان التحرير في العام ألفين، وصف فيه "إسرائيل" بأنها أوهن من بيت العنكبوت، وكان هدف حالوتس أن يلقي أولمرت وبيريتس خطاب النصر على حزب الله من هذه المدينة.
شهادة العدو
مع انتهاء الحرب ووقف العمليات الحربية في الرابع عشر من آب 2006 تأكد الصهاينة من هزيمتهم في هذه الحرب، وبدلاً من تعليق الأوسمة والنياشين لرجال الخيبة، في ما لو أنهم حققوا أهدافهم، شكلوا لجنة "فينوغراد" للتحقيق في ما أسموه "إخفاقات الحرب" (يبدو أن عدوى العرب في التسميات انتقلت اليهم) وكانت النتيجة، سواء بالعبارات المباشرة لتقرير اللجنة، الذي صدر بعد أشهر، أو من خلال ما فُهم من مضمونه الواضح جداً، والذي لا لبس فيه، أن "إسرائيل" خسرت الحرب، والنتيجة: لقد انتصر حزب الله نصراً إلهياً بامتياز.
فهل يفهم حقيقة ذلك المغرضون؟!.
عدنان حمّود
الانتقاد / العدد1227 ـ 10 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018