ارشيف من : 2005-2008
بيروت الثانية: هل حقق تيار المستقبل الانتصار الذي يشتهيه؟
عندما أعلنت الحكومة اللاشرعية عن إجراء الانتخابات الفرعية في كل من دائرتي بيروت الثانية والمتن الشمالي، بدأ تيار المستقبل يعد العدة لمعركة اعتبرها أم المعارك على الرغم من عدم وجود منافس حقيقي له.. لكن التيار الذي أراد انتهاز الفرصة لتحويل الانتخاب الى استفتاء على حضوره السياسي في العاصمة من خلال استخدام خطاب هو بمثابة مذكرة جلب للناخبين لتحقيق المشاركة الكثيفة لاختيار مرشحه محمد الامين عيتاني خلفا للنائب وليد عيدو، أخفق في الوصول الى النتيجة التي يرجوها ويشتهيها، فلا الشيعة حضروا، ولا المسيحيون المشغولون بمراقبة معركة المتن عنى لهم الامر، وحتى السنة الذين يعول "المستقبل" على التعويض بهم لم يحضروا كما تستلزم غايات المعركة.
في انتخابات العام ألفين وخمسة وصل المعدل العام للاقتراع في الدائرة الثانية لبيروت إلى 28،5 بالمئة من الناخبين، ووصل في حينها مرشح تيار المستقبل وليد عيدو إلى الندوة البرلمانية بنحو 23 ألف صوت، منها نحو واحد وعشرين ألف صوت سني. لكن في الانتخابات الأخيرة التي جرت في الخامس من آب وصل معدل الاقتراع إلى 18،1 بالمئة أي بانخفاض نحو عشرة بالمئة عن انتخابات العام 2005، وحصل مرشح تيار المستقبل على نحو 21 ألف صوت.
وتشير مصادر متابعة لانتخابات بيروت الى أن ما حصل يؤكد أن "الناخب البيروتي لم يتفاعل جديا مع الخطاب التجييشي لتيار المستقبل ورئيسه النائب سعد الحريري، خاصة مع تراجع نسبة التصويت السني من 47 بالمئة عام 2005 إلى 35 بالمئة عام 2007. هذا على الرغم من استخدامه لعدة عناصر سياسية وغير سياسية بغية تحويل الانتخابات الى استفتاء على خياراته السياسية، فلم تستطع كل الشعارات التي رفعت جذب الناخب السني بكثافة الى الانتخابات"، ويذهب المصدر الى اعتبار أن "تراجع الحضور الى صناديق الاقتراع في الشارع البيروتي يلزم تيار المستقبل أن يجيب عن سؤال أساسي: هل خطابه السياسي والنهج الذي يتبعه ما زال مقبولاً أم لا؟".
وترى المصادر أن عدم التفاعل مع الخطاب السياسي لتيار المستقبل لم يقتصر فقط على الصوت السني، كذلك فإن الناخب الشيعي اظهر عدم مبالاة مع هذه الطروحات، لا بل بدا مستنكراً لمضمونها، ويبدو ذلك جلياً من خلال عدم تجاوز نسبة الاقتراع الشيعي 4 بالمئة لكتلة تتجاوز الواحد والثلاثين ألف صوت. علماً أن هناك من تجاوب مع دعوات بعض المرشحين المنافسين لتيار المستقبل". ويؤكد المصدر أن "الناخب أظهر مرة جديدة انسجامه مع التوجه السياسي العام للأطراف السياسية الشيعية الاساسية التي تعتبر الانتخابات غير شرعية، لأنها لم تقترن بتوقيع رئيس الجمهورية العماد إميل لحود".
أما بالنسبة إلى الصوت المسيحي، تضيف المصادر، فقد بدا واضحا أن المسيحيين لم يتفاعلوا أيضا مع خطاب الحريري، وتدنت نسبة الاقتراع بشكل كبير عن انتخابات عام 2005، فبينما كانت نسبة الاقتراع ما بين 9 و12 بالمئة، تدنت هذه النسبة في الانتخابات الأخيرة، وتراوحت بين 3 و4 بالمئة من أصوات الناخبين المسيحيين. وتظهر النتائج أن الصوت المسيحي الذي يفوق السبعة والثلاثين ألف ناخب في هذه الدائرة كان الغائب الحاضر في هذه الانتخابات، غائبا عن صناديق الاقتراع لكنه حاضر في حسابات الفريق الحاكم وفي حسابات المعارضة في الحد الادنى للاستحقاقات المقبلة، لذا يجب أن يكون الصوت المسيحي حاضرا في أي استحقاق مقبل.
يقول المصدر البيروتي ان "بيروت هي اختصار للوطن، إذ تعيش فيها مختلف مكونات المجتمع اللبناني، لذلك لا يمكن لأحد أن يدّعي بعد 5 آب أنه يملك شارعها. وهذا يعني أن حصول مرشح حركة الشعب المنافس الاساسي لتيار المستقبل على هذه النسبة من الاصوات في ظل كل هذا التجييش، وفي ظل شبه مقاطعة لاطراف اساسية في المعادلة البيروتية لا سيما في هذه الدائرة، يؤكد ان المعادلة في المراحل المقبلة لن تكون كما كانت عليه في الاستحقاقات السابقة".
"الخط الاحمر" حدده الناخب البيروتي بنفسه، عندما غاب عن الانتخاب، فهل فهم من يدّعي الانتصار مضمون الرسالة.
مصعب قشمر
الانتقاد / العدد1227 ـ 10 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018