ارشيف من : 2005-2008

تطوّر

تطوّر

"التحقيق المطور" هذه هي التسمية التي يطلقها جهابذة الديمقراطية المقنعة في الولايات المتحدة الأميركية على الإيغال في التحقيق مع "إرهابيين" لإجبارهم على البوح بأسرارهم.
المسألة إلى هنا تبدو طبيعية باعتبار أن واشنطن ـ رائدة التطور في العالم ـ لا بد لها من ابتكار وسائل متطورة، حتى ولو كان الأمر يتعلق بتحقيقات ضمن حربها على "الإرهاب". لكن الحقيقة هي غير ذلك، لأن المقصود بهذه العبارة هو أساليب التعذيب التي يستخدمها محققو الأجهزة الأمنية الأميركية. ليس أية أساليب، بل أحدث ما توصلت إليه عقول الأجهزة الأمنية لحلفاء واشنطن في محور "الاعتدال العربي" كالسعودية ومصر والأردن والتي ـ وحسب المصادر الأميركية ـ تدفع المعتقلين إلى الإفصاح عن القدر الأكبر من المعلومات المطلوبة.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أن أكثر بلد متطور في العالم يلجأ إلى دول يعتبرها متخلفة ومصنفة في خانة الأسوأ في مجال احترام حقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة ليستفيد من أساليبها الوحشية، ويعني أن هذه الدول "المعتدلة" تساعد أكثر قوة جبروتاً على تعذيب مواطنيها، وأن أميركا تمارس العنصرية بكل وجوهها بتمييزها بين حقوق الإنسان الأميركي والإنسان غير الأميركي.
ويعني أيضا أن التطور أقله في الولايات المتحدة قد يبلغ حدا يصبح فيه ملزما على النهل من ينابيع التخلف والوحشية، فتصبح أساليب التعذيب في العالم العربي، والكل يعرف هذه الأساليب "تحقيقا مطورا"، وما ينطبق على هذا الصعيد ينطبق على الأصعدة كافة، إذ علينا أن نحضر أنفسنا لسماع عبارات كحقوق إنسان مطورة، حريات مطورة، قضاء مطور... إلخ
فهنيئا لنا بهذا التطور، وحمانا الله من "الديمقراطية المطورة".
محمد يونس
الانتقاد/ العدد 1227 ـ 10 آب/أغسطس 2007

2007-08-10