ارشيف من : 2005-2008
الجزائر ـ طهران : نحو نموذج تنمية شامل في العلاقات
"الانتقاد" ـ طهران
"نشعر اننا في بيتنا" بهذه العبارة لخص الرئيس الايراني مشاعره في اول زيارة له للجزائر. هذه الزيارة التي مهد لها وزير خارجيته منوتشهر متكي بسلسلة لقاءات ومباحثات مع كبار المسؤولين الجزائريين قبل شهرين، وتم الاتفاق حينها على تطوير عاجل لسلسلة من المشاريع الاقتصادية والتنموية المشتركة في ترجمة لنيات مسؤولي البلدين اللذين يتمتعان بعلاقات سياسية جيدة ومميزة بعد تشكيل لجنة تنسيق مشتركة في العام 2000، وزياره الرئيس الجزائري بوتفليقة الى ايران في العام 2003. بوتفليقة قال في استقبال ضيفه المميز بعد اطلاق 21 طلقة مدفعية على شرفه:
"ايران بلد كبير وتملك قدرات لا مثيل لها، وكانت دائما تدعو للوحدة الاسلامية وتدافع عن مصالح المسلمين وشعوبهم، ونحن بالمقابل نسعى الى افضل العلاقات معها ونشجب اي فتنة تروج لما يسمى بصراع عربي ـ فارسي".
زيارة احمدي نجاد الى جزائر "الثورة والجهاد" تنسجم ايضا مع انفتاح ايراني على العالم العربي من خليجه الى محيطه، وتتزامن مع نوع جديد من المناورات الاميركية المتمثلة في فتح سباق تسلح جديد في الخليج عبر فرضها لصفقات اسلحة ضخمة على بعض دول الخليج، والايحاء لها بوجوب التسلح استعدادا لمواجهة الخطر الايراني، وقد صرح الرئيس الايراني قبل توجهه للجزائر العاصمة: اننا لا نشعر بأي قلق من قوة جيراننا العرب في الخليج، ولا نعتبر ان هذه الصفقات موجهة ضدنا: اميركا باعت في العشرين سنة الماضية اسلحة بقيمة 400 مليار دولار، وهذا ليس بالامر الجديد، فالادارة الاميركية كانت ولا تزال تسعى لزرع الفتنة والخلاف بين الاخوة، وكما فشلت في السابق فستفشل حاليا في مساعيها السطحية هذه".
من جهتها تؤكد الادارة الجزائرية وقوفها الى جانب الحق الايراني في التقنية النووية ومواجهة الضغوط الغربية في المحافل العربية والاسلامية ودول افريقيا ومجموعة دول عدم الانحياز.
وتم في هذه الزيارة التي استمرت يومين تدشين مجموعة من المشاريع الحيوية المشتركة في مجال النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية، وكذلك افتتاح مصنع للسيارات الايرانية، وفتح خط طيران مباشر بين العاصمتين، وعشرات الاتفاقيات التجارية والثقافية والصناعية المشتركة.
وقد تميزت الجزائر ومنذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران بموقف ايجابي ومتعاون مع الجمهورية الاسلامية الفتية، وحاولت دائما تقريب وجهات النظر الايرانية والعربية، ولعبت دورا في حل مسألة السفارة الاميركية (وكر التجسس كما يسميها الايرانيون) في طهران، وكذلك في محاولات ايقاف الحرب التي فرضها صدام حسين على ايران لمدة 8 سنوات، وتورطت عدة دول عربية في دعمة.
يذكر احمدي نجاد بأن ايران والجزائر كشعبين وبلدين وثورتين يشتركان في احلام ثورية واحدة وثقافة واهداف وتضحيات متشابهة، وعلينا الاسراع في تطوير العمل المشترك والتعاون الجدي لما فيه مصلحة هذين الشعبين وباقي شعوب المنطقة".
والجدير بالذكر ان المباحثات شملت فضلا عن القضايا والمشاريع المشتركة مسائل فلسطين والعراق ولبنان، وكذلك موضوع اقتراح اتحاد دول المتوسط الذي يروج له الرئيس الفرنسي الجديد ساركوزي، وبالطبع الملف النووي الايراني حيث أعلن الرئيس نجاد أن ايران لن تتفاوض مع الدول التي ترفض الاعتراف بحق ايران بالحصول على التقنية النووية.
السفير الجزائري في طهران صرح بأن "العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا تتناسب مع قوة ومستوى العلاقات السياسية، وان الفرص والمجالات كثيرة ومتنوعة، وان الجزائر قد خصصت 150 مليار دولار للقيام بعملية تنمية شاملة، وان المشاريع بين البلدين ستنطلق عجلتها بسرعة بعد هذه المباحثات والزيارة الهامة للرئيس الايراني".
وتشير المصادر الايرانية إلى ان مسألة انشاء اتحاد عالمي للغاز على غرار الاوبك هي ضمن النقاط الهامة في الزيارة، وكذلك فإن الادارة الايرانية ستستفيد من تأثير الجزائر في العمق العربي والافريقي من اجل اعطاء نموذج راق في العلاقات بين الدول الاسلامية وخاصة العربية منها من اجل مواجهة شاملة للخطة الاميركية ـ الاسرائيلية الرامية الى ايجاد توتر وفتن بين العرب وايران من اجل اضعاف ثقافة العداء المشترك لاسرائيل، ومحاولة التسويق لخارطة عداوات وتحالفات وهمية كان اخر فصولها فتح سباق التسلح الخليجي.
وتلاحظ هذه المصادر ان الضغوط الغربية مع قوتها لم تستطع ان تعيق حركة اقتراب وتعاون ايران والجزائر، وبالتالي فإن الظروف تتجه يوما بعد يوم لخلق مناخات اخوة وتنسيق ونقل تجارب وخبرات في المجالات كافة للتعبير عن عمق العلاقة والاحترام بين الشعبين الثوريين اللذين ذاقا معا مرارة الظلم والاستعمار ولذة المقاومة والتضحية، وعرفا قيمة الحرية وطعم العزة والاستقلال.
الطريق اذاً مفتوحة على خطيها والنيات وكذلك الامكانيات متوافرة، والرؤى المشتركة للمستقبل ولقضايا شعوب المنطقة كلها مؤشرات خير وبركة وتعاون لما فيه مصلحة هذه الشعوب وتقدمها ورفاهها على الرغم من كل المتربصين.
الانتقاد/ العدد 1227 ـ 10 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018