ارشيف من : 2005-2008

بوادر أمل في حل الأزمة بين فتح وحماس

بوادر أمل في حل الأزمة بين فتح وحماس

غزة ـ عماد عيد
لا ملامح لجديد وشيك في أراضي السلطة الفلسطينية حتى اللحظة سوى استمرار التجاذبات بين حركتي فتح وحماس، بين حكومة تسيّر الأعمال برئاسة سلام فياض والحكومة المقالة برئاسة إسماعيل هنية، وبين قطاع غزة والضفة الغربية من الناحية الجغرافية. ففي الضفة ما زالت مراسيم الرئيس محمود عباس مستمرة  إزاء نتائج ما جرى في قطاع غزة، مراسيم تقيل بعض الضباط وتستبعد آخرين وتنزل رتب البعض وتقر ترقيات على آخرين. هذا من جهة، ومن جهة أخرى ما زالت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تمارس أعمال الاعتقال بحق عناصر من حركة حماس، وتقول حماس إن المعتقلين يعاملون بقسوة دون مبرر سوى أنهم من حركة حماس. ففي الخليل وحدها المعروفة بأنها معقل لحركة حماس وأن مرشحي حماس في انتخابات الدوائر التشريعية فازوا جميعا فيها، شهدت اعتقال ثمانية عشر عنصرا من حماس دون توجيه تهم واضحة لهم.. هذا إلى جانب التصريحات التي تصدر عن قادة السلطة الفلسطينية ابتداء من الرئيس عباس مرورا بالناطقين والقادة في حركة فتح، خصوصا حول إمكانية عودة الحوار. وكان جوهر التصريحان أنه لا عودة الى الحوار قبل أن تتراجع حماس عن خطوة الحسم العسكري في قطاع غزة والاعتذار الى الشعب الفلسطيني.
لكن في المقابل فإن الأوضاع في قطاع غزة سجلت بعض أعمال الاعتقال بحق عناصر من حركة فتح، وقالت منظمات حقوق الإنسان وحركة فتح في القطاع إن بعض عناصرها اعتقلوا على يد عناصر من حماس أو القوة التنفيذية.. هذا فضلا عن استمرار الدكتور محمود الزهار في كشف المزيد من وثائق ضُبطت في المقرات الأمنية التي سيطرت عليها حماس في القطاع، وتتحدث عن فساد مالي وإداري وأخلاقي وأمني في إطار ما يوصف من قبل مصادر حماس بمواجهة آثار الدعاية التي تشنها رام الله على حماس، ومحاولة لإحداث التوازن ومواجهة الموقف الذي يزداد صعوبة في القطاع إثر ما جرى فيه. كل ذلك يؤكد من جديد أن الحوار أو عودة الطرفين للجلوس حول مائدة حوار واحدة ما زالت بعيدة، وأن الأزمة بين الجانبين تتعمق يوما بعد يوم على الرغم من الحديث عن اتصالات سرية بين قنوات من الجانبين.
وقالت مصادر عدة إن اتصالات حقيقية جرت بين الجانبين يقودها الدكتور غازي حمد الناطق باسم رئيس الوزراء إسماعيل هنية وجبريل الرجوب القيادي في حركة فتح والمعروف بعدائه لمحمد دحلان، الذي قاد المرحلة السابقة عن حركة فتح برعاية وتدخل عبد الرحيم ملوح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الذي أفرج عنه ضمن مئة معتقل أفرجت عنهم "إسرائيل" في حسن نية تجاه "أبو مازن". ولكن ملوح والرجوب وآخرين قالوا إن هذه الاتصالات لا تعدو كونها جس نبض لمواقف الأطراف وإلى أي حد يمكن إعادة الطرفين إلى الحوار، وما هي الفترة اللازمة لعودتهم.
ولكن بكل الأحوال ومهما كانت نتيجة هذه الاتصالات وطبيعتها، فإنها بلا شك مهمة من وجهة نظر المراقبين والمحللين، باعتبارها الأولى وباعتبارها بوابة لإمكانية عودة الحوار، ولذلك قررت هذه الشخصيات أن تبقي الاتصالات سرية وبعيدة عن الإعلام. وفي خطوة تراكمية أخرى فإن جبريل الرجوب طار إلى العاصمة المصرية القاهرة لوضع القيادة المصرية في ضوء هذه الاتصالات، وليمهد أيضا لزيارة الرئيس عباس إلى القاهرة ومحاولة تقريب الأطراف من الحوار.
وبحسب المراقبين فإن أي اتصالات أو حوارات مهما كانت درجتها وطبيعتها، لن تؤتي ثمارها الحقيقية قبل انعقاد مؤتمر الخريف الذي دعا اليه الرئيس الأميركي جورج بوش، خصوصا إذا شاركت السعودية في هذا المؤتمر، وهو ما تعتبره "إسرائيل" وأميركا ثمنا معجلا لأي خطوة قادمة، وحتى لأي خطة إنقاذ للرئيس عباس.. لكن إذا لم تترجم هذه الخطوات إلى خطوات سياسية حقيقية من قبيل انسحابات أو إعادة نشر القوات الصهيونية من المدن والقرى وعودة الأوضاع إلى ما كنت عليه قبل انتفاضة الأقصى التي انطلقت عام ألفين ومنح عباس صلاحيات حقيقية وانطلاق آفاق سياسية حول قضايا الحل النهائي، فإن المراقبين وحتى مصادر كبيرة في حركة فتح، تعتبر أنها ستكون الطامة بالنسبة الى مشروع السلطة الفلسطينية، وهو ربما ما يدفع "أبو مازن" للعودة إلى الداخل الفلسطيني ومد جسور ثقة مع حماس والتراجع عن بعض مراسيمه ضد حماس والقوة التنفيذية والعودة من جديد إلى الحوار. وفي هذه الحال سيكون الخيار إسرائيليا ضد الجميع، لكن البعض يعتبر أن مؤتمر الخريف هو الذي سيحدد وجهة الخيارات في المرحلة القادمة بين الطرفين.
الانتقاد/ العدد 1227 ـ 10 آب/أغسطس 2007

2007-08-10