ارشيف من : 2005-2008
البوم في طوباس: دواء للقوارض يغير "وجه الشؤم"
طوباس ـ جميل ضبابات
عمّا قريب، ستحط في محافظة طوباس شمال الضفة الغربية 100 زوج من البومة البيضاء "الهامة" لتخليص مزارعيها من فئران الحقول.
ومن المفترض، كما يخطط القائمون على هذا المشروع، أن ينخرط هذا العدد من الطيور في حياة زوجية طويلة تعمل خلالها على اصطياد الفئران التي تخرب حقول القمح.
وكما تشتهر سهول طوباس وطمون الرحبة بزراعة القمح البلدي منذ أن سكن الكنعانيون المنطقة، تشتهر أيضا بوجود فئران الحقل التي تخرب هذا النوع من المزورعات.
وهذا المشروع تنفذه جمعية الحياة البرية بالتعاون مع جامعة القدس في أبو ديس لحسم الصراع القوي بين القوارض والزراعة، بعيداً عن استخدام المبيدات الكيماوية.
وقال عماد الأطرش المدير التنفيذي للجمعية، إن الأبحاث الدولية تشير إلى أن الخسائر السنوية الناتجة عن القوارض تقترب من نسبة 35% من انتاج الزراعة العالمي، "لذلك سنقوم بزراعة صناديق تعشيش للبومة البيضاء في الحقول التي يزرع فيها القمح".
وحسب الخطة الموضوعة لتنفيذ هذا المشروع فان البومة البيضاء تستطيع التعرف على هذا الصندوق وتعشّش فيه للتفريخ.
وأضاف الأطرش "هذا سيزيد من عدد الفراخ، وبالتالي سيتم اصطياد المزيد من القوارض".
ويعمل القائمون على هذا المشروع على قاعدة ادخال عدو طبيعي للفئران في الحقول بدل استخدام المواد الكيماوية التي تترك آثاراً سلبية على صحة الانسان والحيوان وتلوث المياه. في طوباس والمناطق المجاورة لها، يقول مزارعون إنّهم قد يقتنعون للتعامل مع هذا النوع من الطيور الذي ينظر إليه في الموروث الشعبي كطير جالب للنحس، ومصدر للتشاؤم.
وأوضح الأطرش أن هذا الصنف من الطيور هو صنف شائع في فلسطين وهو من الطيور الجارحة التي تتمتع بشكل جميل ذات النشاط الليلي.
ويقول باحثون في جمعية الحياة البرية إن للبومة البيضاء صفات تميزها عن كثير من الطيور التي تعيش في فلسطين.
وقال الأطرش إن بأمكان هذه البومة أن تدور برأسها دورة 180 درجة دون أن تتحرك، وإنّها تتمتع بحاسة سمع متطورة جداً تمكنها من التقاط الذبذبات بقدر 200-10 آلاف هيرتز.
وغالباً ما تصطاد البومة البيضاء فريستها ليلاً، ويمكنها تحديد مكان صيدها من مكان عالٍ مستفيدة من حاسة نظرها الحادّ.
"خلال ثوانٍ قليلة تكون قد انقضت على فريستها واصطادتها عبر مخالبها القوية "قال الاطرش، وأضاف "يهوي هذا الطير على فريسته بسرعة فائقة ويمكن أن يلتهمه وجبة واحدة أو على عدة دفعات".
بالرغم من كل هذه الصفات التي يتمتع بها هذا الطير، أحد ألدّ أعداء الفئران التي تخرب الحقول، يبقى قبوله أو رفضه مرهوناً بتجاوز الموروث الشعبي المترسب عبر كثير من الروايات التي تشيع التشاؤم من وجوده.
ويعتبر طائر البوم كما الغراب طائرين غير مرغوب في وجودهما في محيط منازل المواطنين في فلسطين، بالرغم من قبول وجود البوم في طوباس للتخلص من الفئران.
وقال الأطرش "نحن كمجتمع عربي، للأسف، مازلنا نرفض تقبّل هذا الطير الذي يعتبر جالباً للنحس ومبعثاً للتشاؤم، وهذه ليست تلك النظرة في المجتمعات الأوروبية التي تتفاءل بوجوده.
"لذلك نحن نكون جبارين عندما نريد قتلها على قاعدة التخلص من "شرّها"، أضاف الرجل الذي اعتبر هذه النظرة جزءً من الموروث الشعبي الخاطئ.
وهنا في طوباس وغيرها من المناطق الزراعية، عادة ما ينظر إلى كثير من الحيوانات والطيور نظرة مستقاة من حكايات أسطورية غير مبنية على أسس عملية كالنظرة إلى الضبع والبوم والغراب.
لكن السكان وجدوا أنفسهم مجبرين الآن للتعامل مع البوم لدرء مخاطر الفئران التي تتكاثر باضطراد في الحقول.
وأشار الأطرش إلى أن البوم يعيش حياة مميزة، إذ يحافظ على ذات العشّ لسنوات طويلة في البنايات المهجورة وعلى أسطح المنازل وقرب آبار المياه.
وغالباً ما تستمر الحياة الزوجية بين البوم الذكر والأنثى، التي تضع في كل مرحلة تفقيس خمس أو ست بيضات حتى موت أحدهما أو كليهما .
ومن المتوقع أن يستمر مشروع "البومة البيضاء" في المنطقة إلى سنوات قادمة، بعد أن يخضع المزارعون إلى دورات تدريبية للتعامل معه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018