ارشيف من : 2005-2008
ندوة "الأقصى بين التدمير والتقسيم"
فلسطين وإعلان الدول الغاصبة نظم مركز دراسات الوحدة الاسلامية التابع لتجمع العلماء المسلمين في لبنان ندوة سياسية بعنوان "الأقصى بين التدمير والتقسيم" حضرها الوزير السابق ميشال اده، النائب السابق زهير العبيدي، رئيس مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين القاضي الشيخ أحمد الزين، الأب قسطنطين نصار، مدير الهيئة الادارية في التجمع الشخ حسان عبدالله، رئيس هيئة العمل التوحيدي الشيخ صالح ضو، رئيس مجلس الأمناء الفلسطينية في الخارج الشيخ محمد الزغبوت، عميد كلية الدعوة في لبنان الشيخ عبد الناصر الجبري، الشيخ مصطفى ملص، الشيخ فوزي الكلوكاش، وحشد من علماء فلسطين ولبنان وفاعليات اجتماعية وسياسية وثقافية.
قدم الندوة وأدارها مدير المركز الشيخ الدكتور عبد الله حلاق، الذي اعتبر في كلمته "أن المعركة مستمرة مع اليهود، ولا بد من التعاون بين المسلمين والمسيحيين لمواجهة هذا التحدي اليهودي".
إده
وألقى الوزير السابق ميشال اده كلمة قال فيها: "ان اسرائيل تمكنت، وبخاصة بعد حرب 1967، وبسيطرتها على معظم وسائل الاعلام الأساسية في العالم، من الترويج لجملة من الادعاءات والمزاعم، فحورت الوقائع، وطمست الحقائق، ودأبت على محاولة فرض مزاعمها وأضاليلها على الرأي العام العالمي بصفتها حقائق لا يرقى اليها شك. وعلى هذا، فإن مواجهة مشروع تدمير المسجد الأقصى وتهويد القدس لا يسعها أن تبدأ إلا من كشف تلك الادعاءات والمزاعم والمخططات المتصلة بها".
أضاف: "موضوع الهيكل يشغل موقعا استثنائيا في مخيلة اليهود ومشاعرهم، غير أنه لا يتناسب على الاطلاق مع الحقيقة التاريخية للموقع الفعلي الذي شغله في التاريخ وفي الديانة اليهودية في آن معا. ذلك أن اليهود في الشتات، وفي بابل بخاصة بعد تدمير الهيكل ونفيهم على يد نبوخذنصر في العام 586 قبل المسيح، تملكتهم الحاجة الماسة، من أجل المحافظة على تماسكهم ووحدتهم، الى جعل الهيكل وأورشليم أساس الذاكرة الجماعية لديهم، ورمزا ضروريا للحفاظ على وجودهم وهويتهم، وهذا ما دفعهم للجوء الى نسج وتضخيم وتجميل وتزيين تاريخ اورشليم وسيرة الهيكل ودوره بخاصة".
وتابع: "أما عن الحقائق المتعلقة بالهيكل وبأورشليم وبمملكة يهوذا ذاتها ككل، فأبدأ أولا بالمرحلة المتصلة بعهد الملك داود والتي تعود الى ألف سنة قبل المسيح. بعد أن استولى على مدينة اورشليم واستقدم "تابوت العهد" الذي كان يحوي "لوحتي الوصايا العشر"، والذي كان متنقلا مع الأسباط العبرية، على مدى العهود السابقة".
وقال: "لسوف أنتقل الآن الى ما يؤكده عدد من أبرز العلماء اليهود في الآثار في اكتشافاتهم وتنقيباتهم الميدانية وأبحاثهم في هذا الخصوص. العالم اسرائيل فنكلشتاين مدير معهد علم الآثار في جامعة تل أبيب، وفي الكتاب الذي شارك في تأليفه مع نيل أشير زلبرمان بعنوان "التوراة السافرة" يقول ما حرفيته في الصفحة 155 من هذا الكتاب: "ان التنقيبات والحفريات التي أجريت في اورشليم، حول وعلى تلة الهيكل، خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين، لم تظهر ولو أثرا واحدا يعود لهيكل سليمان ولقصره". ثم يضيف ما حرفيته في الصفحة 160: "بطريقة مدهشة جدا، وكما لاحظ عالم الآثار دافيد اوسيشكين الاستاذ والباحث في جامعة تل أبيب، فإن سبر أراضي اورشليم التوراتية لم يأت ببرهان واحد ذي معنى على سكن وبناء وعيش في هذا المكان في القرن العاشر قبل المسيح، أي في العهد الذي يفترض أن تكون فيه مملكة سليمان قائمة، ليس فقط لم يعثر على أي أثر معماري ضخم، بل انه لم يعثر كذلك حتى على أصغر كسرة خزف. إن هذه الآثار التي تميز تماما القرن العاشر في مواقع أخرى، تظهر نادرة جدا في اورشليم".
ورأى أن "هذا العالم يلخص في الصفحة 170، تأكيداته في هذا الصدد، بالقول حرفيا إن علم الآثار قد أعطى تاريخا سابقا للآثار المنسوبة الى داوود وسليمان، غير أن الاكتشافات التي تأرخت أو ردت الى ما قبل عهد داوود، أي في أواخر القرن الحادي عشر قبل المسيح، إنما تعود حقيقة الى منتصف القرن العاشر. وأن تلك الآثار المؤرخة في عهد سليمان إنما تعود الى بداية القرن التاسع 800 قبل المسيح، ويخلص هذا العالم الى القول إنه يصبح من الممكن أن نفهم لماذا أن اورشليم ويهوذا منعدمتا الآثار لفترة القرن العاشر قبل المسيح. وذلك لأنهما كانتا آنذاك منطقة متأخرة ومتخلفة وشبه خالية".
كذلك رأى أنه "رغم المزاعم القائلة إن بلاط سليمان شجع على تفتح وازدهار الآداب والتاريخ والفلسفة الدينية، يعتبر فنكلشتاين أن أحدا لا يملك أي إشارة عن انتشار اللغة والتعليم في أرض يهوذا في عهد المملكة المنقسمة أي حتى بعد وفاة سليمان. لم يوجد شيء في يهوذا عن نشاط أدبي مزعوم في القرن العاشر قبل المسيح، وفي الواقع، فإن الكتابات المحفورة على الأنصاب والأختام الفردية - بما هي أدلة قاطعة على وجود دول قائمة - لم تظهر في يهوذا إلا بعد مرور مئتي سنة تقريبا على عهد سليمان، أي في أواخر القرن الثامن قبل المسيح. كما ان أعمال السبر والتنقيب تؤكد أنه حتى القرن الثامن قبل المسيح، لم يكن تعداد سكان أراضي يهوذا العليا يمثل سوى عشر تعداد سكان الأراضي العليا في مملكة اسرائيل الشمالية. ان داوود وسليمان وخلفاءهما من سلالة داوود حكموا منطقة صخرية، معزولة، مهمشة، لم تعرف أي مظهر من مظاهر الغنى ولا الادارة المركزية آنذاك".
وأكد "أن الباحث الاميركي بول جونسون يؤكد من جهته أنه لم يبق شيء من اورشليم سليمان، وان هيكل هيرودوس الكبير، قد تدمر على أيدي الرومان الذين استعادوا ما بقي من حجارته. ولذلك، يتعين علينا - حسبما يقول هذا الباحث - أن نستند بصورة كلية الى المصادر الأدبية، الى الفصلين السادس والسابع من كتاب الملوك الأول، من أجل أن نكون فكرة عما كان عليه هيكل سليمان".
وقال: "ان النص الموجود في هذا الكتاب يظهر أن هذا الهيكل كان شبيها بالهياكل الكنعانية المعروفة في لقيش، وبيت شان في العصر البرونزي، وبالهيكل المكتشف في تل تينيت بسوريا، والعائد الى القرن التاسع 800 قبل المسيح. ويمكن الاستنتاج تاليا بأن كاتب سفر الملوك استوحى من صورة المعابد الكنعانية التي ذكرتها المعالم التي وصف على أساسها هيكل سليمان المفترض".
وختم: "نحن لم نعد نعتبر انفسنا امة، بل طائفة دينية. ولم يعد يحدونا الامل بالعودة الى فلسطين ولا بممارسة شعائر الاضحية في الهيكل باشراف ابناء اهارون، ولا باعادة احياء الدولة اليهودية واي من القوانين المتصلة بها. سبق لي ان شرحت في عدد من المحاضرات المخاطر الجدية المحدقة بالمسجد الاقصى، لكنني اثرت هنا ان اكتفي بالتوقف عند دحض الطابع الاسطوري الذي حيك عمدا حول مسألة الهيكل. ويمكنني التأكيد ان عددا كبيرا من اليهود لا يولون هذا الموضوع اهتماما جديا، بل لا يبالون به اصلا، وهم في ذلك لا يوافقون غلاة التطرف الصهيوني الذي يسعون، باسم اعادة بناء الهيكل ودوره المزعوم، الى تسويغ ونشر سياستهم المتطرفة الارهابية للقضاء الناجز على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، ولفرض سيطرتهم على العالم العربي، منطلقا لفرض هيمنتهم على العالم بأسره. انه مشروع كارثي يتوجب على الجميع، واينما كانوا، مواجهته وردع قواه الشريرة حفاظا على الانسانية جمعاء".
حمود
من جهته، قال المدير العام لمؤسسة القدس ياسين حمود: "من اكبر المهام التي يجب العمل لتحقيقها هو تكريس قضية القدس في بؤرة اهتمام العرب والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها، حيث ان القدس يجب ان تكرس ك"عنوان" للصراع وك"شعار" للوحدة وك"منطلق" لانشاء "مجموعات ضغط" في كل ارجاء العالم العربي والاسلامي تعمل على امتداد الامة، وتؤثر في ادائها على الحكومات لمصلحة قضية القدس وعلى الشعوب لترتبط حضاريا وفعليا بالقدس".
ورأى أن "من واجب الامة تكريس جهد دائم لنصرة المدافعين عن الاقصى، وخصوصا اهلنا في مدينة القدس والاراضي المحتلة عام 1948، ورفد جهدهم الرائد في حماية المسجد الاقصى بكل ما يحتاجونه من موارد مالية ودعم لوجستي ومعنوي واحتضان وتواصل، اضافة الى التخطيط والتحضير لحملات وتحركات تتناسب مع التهديدات التي تتعرض لها المقدسات الاسلامية والمسيحية وتفعيل مشروع الاوقاف الاسلامية في المدينة المقدسة، حتى لا تذهب الارض إلى يد اليهود".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018