ارشيف من : 2005-2008
الأمين العام المساعد للعلاقات الدولية للاتحاد التونسي للشغل محمد طرابلسي لـ"الانتقاد" : من غير المسموح أن نحقق انتصاراً ولا نجني ثماره
.. يفتخر الأمين العام المساعد للعلاقات الدولية للاتحاد التونسي للشغل محمد طرابلسي كثيراً بالشعب اللبناني وبمقاومته، ولهذا زار لبنان أكثر من مرة، وتحديداً في المناسبات الهامة، مثل ذكرى التحرير في العام 2000، وبُعيد عدوان تموز 2006. وزيارته الحالية برغم أنها جاءت لمناسبة ندوة "الحقوق والحريات النقابية ضمن معايير العمل العربية والدولية"، فهي لم تبتعد ببرنامجها عن مناسبة ذكرى انتصار المقاومة على العدوان.
قام طرابلسي مع عقيلته بجولة استطلاعية على القرى الجنوبية مستذكرا حكايته مع الجندي الإسرائيلي الذي تلقى منه حجراً عند بوابة فاطمة في العام 2000، والتي ما زالت محط إعجاب أصدقائه، ووقائعها ماثلة أمامه، وهو يرغب بأن يعيد الكرّة في كل مرة يزور فيها لبنان.
"الانتقاد" التقت طرابلسي الذي تحدث عن مشاريع توأمة لنقابات لبنانية، ومنها اتحاد الوفاء، مع نقابات تونسية، وذلك انطلاقا من خلفية أن هذين الاتحادين كان لهما تجربة في مقاومة الاستعمار، وأن الجهد المشترك من عمال ومقاومين كان خير معين لمواجهة العدوان الصهيوني على أمتنا العربية:
* نسألكم عن هدف زيارتكم للبنان؟
ـ هذه الزيارة تأتي في نطاق التعاون بين الاتحاد العمالي العام في لبنان ومنظمة العمل العربية، كما تأتي في إطار عقد ندوة حول الحقوق والحريات النقابية ضمن معايير العمل العربية والدولية، لكوننا نريد أن تبقى الحركة النقابية اللبنانية موحده ومنارة وأملاً للوحدة الوطنية اللبنانية، وهذا ما نقوم به اليوم دعماً لهذه الحركة.
* ما هي الخلاصة التي خرجتم بها؟
ـ أولا نحن نسعى للعمل مع الحركة النقابية على كامل أجزاء وطننا العربي بهدف احترام معايير العمل الدولية ـ العربية والدولية، فمن دونها لا تستطيع هذه النقابات الاضطلاع بدورها، سواء في حماية حقوقها أو في تقديم دورها الوطني من خلال المساهمة في الاستقرار الاجتماعي، وفي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد. فالندوات واللقاءات بالكادر النقابي تسمح لنا بتعميق النقاش حول هذه القضايا. والخلاصة الأخرى هي أن يعود الوئام وتتوحد كل فئات الشعب اللبناني خلف مشروع المقاومة وتحرير الأرض، لأنه من غير المسموح أن نحقق انتصاراً ولا نجني ثماراً من اجل تحسين شروطنا وسقف مطالبنا كأمة عربية تجاه أعدائنا.
* نسأل عن العلاقة بين الاتحاد التونسي للشغل و"اتحاد الوفاء"؟
ـ علاقتنا كاتحاد بالحركة النقابية اللبنانية تعود إلى أواخر الأربعينيات، عندما كان كلاهما لديه الخيارات نفسها في ما خص الوقوف ضد المستعمر آنذاك. واليوم نقيم علاقة طيبة وجيدة ومتينة مع الاتحاد العمالي العام، كما نقيم علاقة مماثلة مع "اتحاد الوفاء". وهنا كان لنا شرف أن نستقبل في الأسابيع الماضية رئيس "اتحاد الوفاء" السيد هشام سلهب، وأمين عام النقل البحري في لبنان ناصر نزال في تونس، حيث جرت توأمة "اتحاد الوفاء" مع الاتحاد الجهوي في ولاية نابل التونسية. وأذكر في هذا الإطار أنه سيكون هناك مشاريع أخرى للتوأمة مع نقابات في تونس، لأننا نريد أن تكون العلاقة بين القيادات أكثر ديمقراطية وذلك من خلال توسيعها إلى المحافظات والولايات في كلا البلدين، وكذا الحال على مستوى النقابات القطاعية.
* كاتحاد عام تونسي لماذا اخترتم "اتحاد الوفاء" في علاقاتكم النقابية، هل من خصوصية معينة؟
ـ طبعاً، نحن كاتحاد عام تونسي للشغل سبق أن قمنا بزيارة مباشرة للجنوب اللبناني بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، وكانت لنا لقاءات مع الإخوة في "اتحاد الوفاء"، وكانوا بالنسبة الينا النافذة التي من خلالها استطعنا الاطلاع على الأعمال التي قام بها هذا الاتحاد دعماً للمقاومة، بحيث كان له عمل مزدوج في الجانب الاجتماعي والوطني.. وهذا ذكّرنا بماضي الاتحاد العام التونسي للشغل الذي هو فصيل أساسي في النضال الوطني الاجتماعي، عندما كانت البلاد تحت الاحتلال الفرنسي.. هذا التشابه في التجربة جعلنا قريبين جداً من "اتحاد الوفاء"، الأمر الذي دفعنا إلى تخصيص مساحة خضراء في الضاحية الجنوبية، هي عبارة عن حديقة ستُزرع بأشجار تونسية ستُستقدم خصوصاً من تونس. ونحن هنا بشأن ترتيب موعد لزيارة الأمين العام التونسي إلى لبنان بهدف تدشين هذه الحديقة.
* كيف تجد العلاقة اليوم بين الشعب التونسي والمقاومة بعد مرور سنة على الذكرى الأولى لعدوان تموز؟
ـ أقول عندما وقع العدوان الإسرائيلي على لبنان اكتشف الشعب التونسي "قناة المنار" ليطل عبرها على ما يجري في لبنان، بحيث كان يتابع أخبار المقاومة أولاً بأول، لأن الشعب التونسي كان لديه شغف كبير لمعرفة ما تقوم به المقاومة، وما تحققه من انتصارات في وجه العدوان الإسرائيلي الحاقد. فعلاقتنا بالمقاومة اللبنانية والفلسطينية تاريخية، وأذكر هنا على سبيل المثال كيف أن مؤسس اتحادنا فرحات حشات أصدر عام النكبة نداءً للتطوع، وذهب حينها مئات من العمال التونسيين إلى القتال، ومنهم من استشهد ومنهم من جرح ومنهم من بقي هناك.. ثم إن هذه العلاقة الحالية أخذت أبعاداً جديدة في ضوء هذا النصر الذي حققته المقاومة في لبنان، لا سيما ان هناك إجماعا لدى التونسيين حكومة وشعباً ومؤسسات من اجل تحرير كل الأراضي العربية.
* كاتحاد ما الدور الذي قمتم به أثناء العدوان على لبنان؟
ـ في خضم العدوان الإسرائيلي نظم "الاتحاد" مسيرات في شوارع تونس شجباً للعدوان وتأييدا للمقاومة الباسلة التي رفعت الرؤوس عالياً. ونحن نعتبر أن النصر الذي تحقق ليس نصراً لحزب معين، إنما نصر لهذه الأمة، بحيث إن هذه المقاومة أنارت لنا السبيل، وأزالت عقدة أننا أمام جيش لا يُقهر وأمام طائرة لا تسقط، ورأى العالم بأم العين أن بإمكاننا أن نحقق النصر على عدو بفضل الإرادة والتنظيم الجيد، والمزاوجة بين المقاومين والمشاركة الشعبية.
* كاتحاد ما هي الخطوات التي تنوون إقامتها في تونس؟
ـ نحن سنطلب بعض المؤثرات الصوتية والسمعية والبصرية للمهرجان الذي أقيم في ملعب الراية لمناسبة الذكرى الأولى لعدوان تموز، لكونها تحمل بالنسبة الينا شوقاً كبيراً، ولتساعدنا على تبيان الإنجازات التي حققتها المقاومة، وما قامت به من خلال محو آثار هذا العدوان.
حاوره: حسين عواد
الانتقاد/ العدد1224 ـ 24 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018