ارشيف من : 2005-2008
"التضحيات لك.. والأمر لنا": كيف أصبح قائد الجيش في دائرة الاستهداف السلطوي؟
فريق السلطة منذ بداية أحداث البارد إلى موجات عداء متصاعدة لهذا الجيش، بعدما سرت إيحاءات عن إمكانية انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية.
وبهذا يكون فريق الرابع عشر من شباط قد تجاوز جميع الخطوط الحمر، بما فيها مؤسسة الجيش.
ووفق مصادر متابعة فإن الموقف المبدئي لقوى الرابع عشر من شباط هو "موقف عدائي للمؤسسة العسكرية وقائدها". وقدمت المصادر دلائل على صحة رؤيتها استنادا الى التاريخ الذي لم يطوه الزمن وإلى تجربة حديثة، إذ ذكرت بمحاولة التضييق المالي الذي اتبعه فؤاد السنيورة على الجيش منذ كان وزيراً للمال، مرورا برفض النائب وليد جنبلاط صيغة تقوية الجيش، فضلا عن الإعدامات التي نفذها سمير جعجع بعدد كبير من ضباط وجنود الجيش اللبناني، هذا عدا إعلان الأخيرين قبل فترة وجيزة الحاجة الى تغيير عقيدة الجيش الوطني".
وتشير المصادر إلى أن "الموقف الداعم للجيش الذي أبداه فريق 14 شباط بعد أحداث مخيم نهر البارد كان استثناءً، وأن القاعدة كانت هي العداء له، وهذا ظهر جليا عندما قُدم اسم العماد سليمان ليكون احد الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الجمهورية أو إمكانية توليه سلطة انتقالية، عندها رأى هذا الفريق في تولي سليمان السلطة خطرا على مشروعه.. وأمام هذا الواقع اضطر هؤلاء أن ينقلبوا من موقع التصفيق والداعم للجيش إلى موقع المصطدم معه".
أما الأمر المتصل بفتح الإسلام، فكان القشة التي قصمت ظهر البعير، وفق ما أكدت المصادر نفسها، ذلك أن قوى السلطة دست الكثير من الأكاذيب عندما ادعت أن هذا التنظيم من صنع الاستخبارات السورية، واستعملت هذه القوى التحقيقات التي قامت بها القوى الأمنية التابعة لها للهجوم على سوريا عبر القول إنها مرتبطة باستخباراتها.
عندها طفح الكيل عند قائد الجيش من هذا الكذب، ما استدعى منه توضيحا لأحداث نهر البارد وحقيقة فتح الإسلام، وقال الأمور على حقيقتها.. فأكد أن فتح الإسلام لا علاقة لها بالاستخبارات السورية. وكان هذا السبب المؤدي الى الانفجار والعداء المبيّت للجيش. فاستغل هؤلاء تصريح قائد الجيش لإطلاق النار عليه، وهم لم يفعلوا ذلك قبلا خشية الاصطدام بالجيش الذي لا يتأخر عن تقديم التضحيات".
أما عن اتصال قائد الجيش بالرئيس السوري بشار الأسد، فترى المصادر ان "فريق 14 شباط استغل هذا الأمر لإثارته، علما انه يعلم تماما ان الاتصال بين قائد الجيش والقيادة السورية لم ينقطع منذ خروج الجيش السوري من لبنان، كما ان التنسيق بين الجيشين قائم ولم ينقطع أيضا، حيث ان الجيش السوري بقي يزود الجيش اللبناني بالمعدات المطلوبة وقطع الغير اللازمة للأسلحة والآليات.. إضافة الى المحروقات التي يستعملها الجيش لآلياته ومركباته".
إذن بعد الهجوم الذي قاده نائبا كتلة المستقبل مصطفى علوش وسمير الجسر على قائد الجيش، أتى اجتماع معراب الذي صُمم على عجل وضم أركان مسيحيي 14 شباط، وفي أولى استهدافاته قطع الطريق على أي محاولة لتسمية العماد سليمان لسدة الرئاسة، عندما عارض هؤلاء تعديل الدستور الذي وافق عليه البطريرك الماروني نصر الله صفير.
وأمام الحملة التي يقودها الفريق الشباطي على قائد الجيش كان للأخير موقف واضح كما عبرت مصادره، بأنه "ليس مرشحا لرئاسة الجمهورية، ولم يسبق له أن عبّر عن رغبة بالترشح لهذا المنصب أو عدمه أمام أي كان، لا قولا ولا إيحاءً.. كما لم يطلب تعديل الدستور لمصلحته".
قائد الجيش أبدى استياءه من زج اسمه في البازار السياسي والرئاسي، ووفقا لمصادر مطلعة فإن العماد سليمان استهجن الحملة المفتعلة والمنسقة ضده، في وقت لم تتوقف حملات المدائح التي أُطلقت تجاهه مع بداية حرب نهر البارد.
مصعب قشمر
الانتقاد/ العدد1229 ـ 24 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018