ارشيف من : 2005-2008

المالكي في دمشق:سحب البساط من الولايات المتحدة الأميركية

المالكي في دمشق:سحب البساط من الولايات المتحدة الأميركية

دمشق ـ أنس أزرق

 

ربما تعبر حرب التصريحات والتصريحات المضادة بين مسؤولين وحزبيين وسياسيين من الولايات المتحدة ونوري المالكي رئيس الوزراء العراقي عن طبيعة المشهد السياسي ليس في العراق وحسب، وإنما في المنطقة اجمع، وهي تعبر بشكل دقيق عن طبيعة الرمال المتحركة في المنطقة التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية المنزعجة من خطوات المالكي الأخيرة، والتي تعتبرها تمردا على سياستها وإستراتيجيتها في المنطقة.

خطوات المالكي هذه استكملت في دمشق بعد أن زار طهران وأنقرة وأنجز تحالفا داخليا يصعب تجاوزه والانقلاب عليه، وبالتالي إزاحة المالكي عن رئاسة الوزراء. إلا أن هذه الصورة لا تكتمل بدون أن نفهم لماذا استقبلت دمشق بعد تمنع نوري المالكي بحفاوة؟ فالأمر مرتبط بالاصطفافات الإقليمية والدولية وهذا ما عبر عن نفسه في البيان المشترك لزيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لسورية "حيث عبر الطرفان عن دعمهما لجهود الحكومة العراقية وللعملية السياسية الجارية في العراق"، من دون أن ينسيا تحميل المسؤولية في معاناة العراق للاحتلال الأميركي.. وأيضا للأمر علاقة وطيدة بحجم وكثافة الملفات العالقة بين سورية والعراق.

وليس لتصريحات المالكي من دمشق حول هذه النقطة سوى دلالة اللياقة الدبلوماسية حين قال: "أنا أؤكد بأننا في سياستنا الخارجية لا نعمل من اجل اصطفافات ومحاور لان المنطقة لا تتحمل تشكيل محاور تتصارع مع محاور أخرى، وهذا بطبيعة الحال يعطينا فكرة عن أهداف الزيارة إلى تركيا وإيران وإلى سورية، إيجاد قنوات قناعة وعمل مشترك لمواجهة التحديات بعيدا عن الاصطفافات لأننا نريد أن نتوسع في هذه العلاقة مع الذين يهمهم امن واستقرار المنطقة، وأنا أؤكد انه ليس اصطفافاً لمواجهة احد، وهو ليس محوراً جديداً لمواجهة محور آخر، وإننا نعمل جاهزين بالتعاون مع جميع الأخوة وألا تكون محاور متصارعة في المنطقة بل تكون دول تعاون من اجل حماية أمنها واستقرارها".

وهذا بعكس التصريحات الأميركية التي وصفها المالكي بأنها تصريحات غير مسؤولة وتخرج عن اللياقة السياسية والدبلوماسية، وربما تكون نتيجة الانزعاج الأميركي من زيارته إلى سورية. وقد جاء ذلك في مؤتمره الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري في ختام زيارته الرسمية الأولى لدمشق، وذلك ردا على سؤال وجهته للمالكي:

"الواقع الأميركي الداخلي فيه تنافسات انتخابية وفيه مخاض يعبر عنها  بانتقادات وتصريحات أحيانا من قبل بعض المسؤولين والحزبيين ربما، وهي تصريحات غير مسؤولة وتخرج حتى عن اللياقات الدبلوماسية واللياقات السياسية، والكل يعلم أن الحكومة العراقية حكومة منتخبة من الشعب العراقي، ولا احد يضع لها جداول زمنية أو محددات، والذي يضع محددات وجداول زمنية هو الشعب العراقي الذي انتخب الحكومة، وهذا جزء من الصورة، وهناك من يدرك هذه الحقيقية ويحترم هذه الإرادة إرادة الشعب العراقي التي عبر عنها، إنها قضية تخص الناخبين العراقيين.

 نحن نعاني من هذه التصريحات لكنه يبدو بأنها تعبر أحيانا عن حالة انزعاج وربما أن الشخص الذي صرح بالأمس ربما هو منزعج من طبيعة الزيارة إلى سورية، ولعلها على خلفيات هو يريد أن يتحدث بها مع نفسه أو مع الآخرين. لا تهمنا كثيرا هذه التصريحات, يهمنا رضا شعبنا, رضا أنفسنا، ويهمنا الانسجام مع تجربتنا الديمقراطية والالتزام بمبادئ الدستور الذي اقره الشعب العراقي، وحينها سنجد الكثير من الأصدقاء في المنطقة والعالم يقفون معنا في هذا الموضوع".

أما على صعيد العلاقات الثنائية فقد تم انجاز الكثير في هذه الزيارة، ولعل من أهمها إحياء الاتفاقيات الموقعة بين البلدين والاتفاق على إعادة تأهيل خط النفط من كركوك إلى بانياس، الذي أغلقته قوات الاحتلال، وزيادة حجم التبادل النفطي والغازي، والتنسيق بشأن تقاسم مياه الفرات مع تركيا، وزيادة حجم التبادل التجاري وزيادة التنسيق والتعاون الأمني وتفعيل مذكرة التفاهم الأمني بين البلدين. وإحياء عمل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين برئاسة رئيسي الوزراء وتشكيل لجنة متابعة لتنفيذ الاتفاقيات بين البلدين، ودراسة أوضاع اللاجئين برئاسة وزيري الاقتصاد ولجان فنية أخرى، وأسفرت عن توقيع جملة تفاهمات واتفاقات في مجالات النفط والغاز والري والاقتصاد والأمن.

في الشق الأمني والسياسي اتفق الطرفان أن ضبط الحدود مسؤولية مشتركة، واتفقا على تأمين اتصال متطور وسريع بين الطرفين، كما أعرب الجانبان عن تشجيع الجميع للانخراط في العملية السياسية وتسريع عملية إعادة التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفراء.

في كل الأحوال لا بد من الإشارة للتحول السوري بالموقف من المالكي إذ أبدى الرئيس بشار الأسد الرغبة السورية وبدون مجاملة كما قال للمالكي بمساعدة العراق رسميا وشعبيا، وحضه على توسيع العملية السياسية وانجاز المصالحة الوطنية لإنهاء معاناة العراق والعراقيين التي يتحمل الاحتلال مسؤوليتها الأولى.

تفتح هذه الزيارة التي تأخرت على حد تعبير المالكي صفحة جديدة في تاريخ العلاقة السورية العراقية والتي ظلت لفترات طويلة مأزومة.

الانتقاد/ العدد1229 ـ 24 آب/أغسطس 2007      

 

 

2007-08-24