ارشيف من : 2005-2008

وقف ملاحقة المطاردين يثير جدلا واسعا:مطاردون يخشون الغدر الإسرائيلي وآخرون يعتبرونه استراحة مقاتل

وقف ملاحقة المطاردين يثير جدلا واسعا:مطاردون يخشون الغدر الإسرائيلي وآخرون يعتبرونه استراحة مقاتل

مطلوبين لأجهزة الأمن الإسرائيلية، ما زالت الساحة الفلسطينية تشهد جدالا واسعا حول قضية المطلوبين بعد إعلان حكومة أولمرت وقف ملاحقة أكثر من 280 مطلوبا من كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، الذي تأسس عقب اندلاع انتفاضة الأقصى. مع أن معظم المطلوبين لا يثقون بالنوايا الاسرائيلية. فقائد الكتائب في الضفة زكريا الزبيدي قال لا ننتظر عفوا اسرئيليا، وما حصل هو اتفاق مع السلطة الفلسطينية على وقف الهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية مقابل الإفراج عن معتقلين ووقف المداهمات وإزالة الحواجز. مؤكدا أن كتائب الأقصى إذا تيقنت ورأت وجود نية حقيقية دولية وعالمية لحل قضية الشعب الفلسطيني دون مراوغة أو تضليل أو دهاليز مغلقة فإننا سنكون مع الشرعية الفلسطينية، ونؤكد دعمنا الشامل للبرنامج السياسي لمنظمة التحرير. ويقول الزبيدي الذي نجا من محاولات اغتيالات عدة: نحن لا نثق بالإسرائيليين، والأمن والأمان هما من عند الله تعالى. قبل شهور صدر قرار رسمي إسرائيلي بالعفو عني، ولكن بعد فترة وجيزة تكررت محاولات اغتيالي! وأضاف: برغم ذلك فإن موافقتنا على المبادرة الفلسطينية جزء من نضالنا من أجل مصلحة شعبنا، فللمقاومة أشكال مختلفة.‏

عذابات مستمرة‏

وعذابات الشاب محمد العامر احد قادة كتائب شهداء الأقصى برغم ورود اسمه في القائمة لم تنتهِ، لأنه ما زال غير قادر كما يقول على العودة الى أسرته والحياة مع أطفاله، لأن الاحتلال ما زال موجودا ويداهم مخيم جنين يوميا.‏

ويضيف العامر الذي نجا من عدة محاولات اغتيال واعتقال وأصيب برصاص قوات الاحتلال: وفق الاتفاق يجب أن نكون في مقر المقاطعة مدة 3 شهور، ولا يمكن أن نشعر بأي فرحة حتى لو تحقق العفو وانتهت ملاحقتنا، حتى يشمل ذلك جميع المطلوبين من رفاقنا ومناضلي شعبنا من كل الفصائل، وحتى نتخلص من الاحتلال وجرائمه. فالمداهمات يومية وحملات الدهم والتفتيش لم تتوقف، وهذا يعني أن حياتنا ما زالت مهددة.‏

وتطارد قوات الاحتلال العامر منذ معركة مخيم جنين في نيسان/ أبريل 2002 التي استشهد فيها شقيقه زياد العامر قائد ومؤسس كتائب شهداء الأقصى. كما أن قوات الاحتلال قتلت عددا من أقاربه خلال الهجمات على المخيم ولم يسلم منزله ومنازل أقاربه من حملات الدهم والتفتيش. ويقول العامر: منذ سنوات لم أتمكن من مشاهدة أسرتي، فالاحتلال يداهم منزلنا وينصب الكمائن.. وحتى أطفالي محرومون مني وأنا محروم من عناقهم والنوم معهم. ويؤكد العامر أن القرار لم يغير شيئا في حياته، وحتى اللحظة ما زال محروما من عائلته.‏

موقف سرايا القدس‏

وبينما يؤكد الزبيدي أن كتائب الأقصى قدمت للسلطة الفلسطينية قائمة بأسماء باقي مطلوبي الكتائب وسرايا القدس ولجان المقاومة الشعبية، فإن وليد عبيدي الناطق بلسان الجناح العسكري للجهاد الإسلامي نفى علم السرايا بأي لوائح، مؤكدا رفضها قضية تسليم السلاح والحديث عن مسألة العفو عن مطلوبين.. وقال: المسألة غير خاضعة للنقاش لأن الأهداف التي انطلقت من أجلها السرايا لم تتحقق، وما زال المشوار أمامنا طويلا. نحن من اخترنا درب الجهاد والمقاومة من أجل حرية شعبنا، وطريقنا الشهادة أو النصر ولا نفكر بمسألة العفو من بعيد أو قريب، ونحذر من محاولة زج اسم السرايا في هذه القضية المرفوضة جملة وتفصيلا.‏

وأضاف: حتى التهدئة مع الاحتلال مرفوضة، فما زالت العمليات والاغتيالات والملاحقات والاعتقالات مستمرة، والواجب المفروض علينا مقاومة الاحتلال وليس تسليم السلاح.‏

في مقرات أجهزة الأمن الفلسطينية قام المطلوبون من كتائب شهداء الأقصى بالتوقيع على تعهد بوقف الهجمات وتسليم أسلحتهم، ودافع الزبيدي عن هذه الخطوة قائلا إنها خطوة لدعم الشرعية الفلسطينية والرئيس "أبو مازن"، واستمرار لمعركتنا للدفاع عن شعبنا وحقوقه، فالبندقية والمفاوضات أشكال مختلفة للمقاومة علينا أن نجيد استخدام كل منها في الوقت والزمان المناسب.‏

في المقابل فإن محمد باسم مصطفى طه من مخيم جنين ومن مقاتلي الكتائب والذين لم يدرج اسمهم في القائمة، رفض التوقيع على التعهد وتسليم سلاحه وقال: إذا تم الإعلان عن عفو يشمل جميع مطلوبي الفصائل ونفذت "إسرائيل" خطوات عملية على الأرض تجاه مطالبنا وحقوقنا الأساسية يمكن وقف الهجمات ضدها، ومسألة إسقاط بعض الأسماء وعدم شمول باقي التنظيمات مثيرة للريبة والخوف وتؤكد عدم وجوب الثقة بـ"إسرائيل". وأضاف: أنا مطلوب لقوات الاحتلال منذ أربع سنوات تعرضت خلالها لعدة محاولات اغتيال واعتقال وحرمت فيها أسرتي، لدي ستة أطفال وزوجة أشاهدهم كل فترة، والاحتلال لا زال يتربص بنا ويداهم المخيم، فأين هو العفو أو الاتفاق إذا لم يضمن وقف الحرب الإسرائيلية وملاحقتنا وتحقيق أهداف وتطلعات شعبنا؟ وأضاف: أريد أن أعود الى بيتي وأنا أفخر بأنني حققت لأطفالي وأطفال المخيم شيئا يليق بالتضحيات التي قدمها رفاقنا الشهداء والمعتقلون.‏

أما المطارد عمار أبو غليون الذي ينتمي لكتائب الشهيد محمود أبو خليفة أحد الأجنحة العسكرية لحركة فتح، فإنه قال: حتى لو عفت إسرائيل عني فلن أوافق على تسليم سلاحي أو وقف المقاومة، لأننا لم نحقق أهداف شعبنا.. أبو غليون المطلوب لأجهزة الأمن الإسرائيلية منذ عامين والذي هدمت قوات الاحتلال منزل عائلته ولا زالت تعتقل شقيقه منتصر أبو غليون قائد كتائب الأقصى السابق والمحكوم بالسجن المؤبد 4 مرات، إضافة ل50 عاما يضيف: لم يرد اسمي في القائمة ولا أريد ذلك، لأنه إذا أرادوا الإعلان عن هدنة أو تهدئة فيجب أن تكون متبادلة وشاملة تضمن لشعبنا حقوقه وكرامته وأمنه وحريته واستقلاله، ونحن اخترنا طريق المقاومة وشعارنا النصر أو الشهادة وليس العفو، لذلك، لن أوافق حتى لو أدرج اسمي في قائمة العفو وعلينا مواصلة النضال حتى تحقيق أهداف شعبنا.‏

الانتقاد/ العدد1224 ـ 24 آب/أغسطس 2007‏

2007-08-24