ارشيف من : 2005-2008
مفاوضات سرية بين السلطة و"إسرائيل" : الكهرباء عنوان جديد للضغط على حماس والاحتلال يواصل الضغط العسكري
الوحيدة في قطاع غزة عن العمل الخطوة الأكثر تقدما في إطار لعبة عض الأصابع بين الجانبين والتي تستخدم كل الوسائل بما في ذلك غير المبررة، وبالتأكيد فإن من يدفع الثمن هو المواطن الفلسطيني بغض النظر عن مبررات ومسوّغات وعناوين هذا الصراع وقواعد هذه اللعبة، فضلا عن كون العوامل الخارجية الممثلة بالضغوط على حماس حاضرة في كل تفاصيل هذا الصراع، وذلك على الرغم من عودة الطاقة إلى القطاع كسابق عهدها قبل هذه الأزمة.
فحركة حماس اعتبرت على لسان غالبية قادتها وعلى لسان رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية أن أزمة الكهرباء مفتعلة، وان وقف الاتحاد الأوروبي منحته المالية التي تغطي فاتورة الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء جاء بناءً على تحريض من قبل حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض، وحمّلت هذه الحكومة المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة، غير أن الأخيرة أوحت بأن قرار الاتحاد الأوروبي مستقل، وجاء بعد قلقه من سيطرة حماس على الشركة وجبايتها ثمن الكهرباء، وعدم تحويل الأموال المجباة إلى حسابات وزارة المالية التي بدورها تحول هذه الأموال للشركات الإسرائيلية كي تستمر بتزويد المحطة بالوقود، ولان الاتحاد الأوروبي لا يعترف بحكومة حماس ويرفض التعامل معها حتى الآن فإنه تخوف من أن تكون أموال الجباية تذهب لحركة حماس بينما يقوم هو بتغطية العجز الناجم عن عدم تسديد المشتركين للأموال المستحقة عليهم من الكهرباء.
وبغض النظر عن المبررات والمسوغات فإن المراقين يعتبرون أن هذه الأزمة ما هي إلا رسالة ضغط إضافية على حماس في قطاع غزة لتعيد حساباتها، وهي من ابلغ الرسائل التي وجهت لحركة حماس حتى الآن وربما تفوق في تأثيرها الحصار والإغلاق على اعتبار أن الكهرباء هي عصب الحياة، وكأن العالم يريد أن يقول إن ما حصل ليس إلا مقدمة لما يمكن أن يحصل إذا استمرت حماس على موقفها، وخصوصا أن مطالبة الناس في غزة ستكون لحماس وليس لفتح..
هذا يحصل بينما تستمر الاتصالات بين السلطة الفلسطينية والعدو الصهيوني على أكثر من صعيد، وبينما يجري الحديث عن لقاءين قادمين بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء الكيان الصهيوني أيهود اولمرت في القدس المحتلة، وكشفت مصادر إسرائيلية أن اتصالات تجري بشكل سري بين فريقين من الجانبين يقود الفريق الفلسطيني احمد قريع مهندس اتفاق باريس الاقتصادي الذي يعتبره كثير من الفلسطينيين السبب في الإبقاء على الربط الاقتصادي الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي. وقالت المصادر ان هذين الفريقين عقدا سلسلة من اللقاءات إلا أنها لم تصل حتى الآن إلى نتائج حاسمة مع أنها قطعت شوطا كبيرا على صعيد جملة من القضايا العالقة بين الجانبين، ويبدو أن الفريقين يعكفان على التحضير لطبخات كبيرة على غرار اتفاق أوسلو الذي جاء بالسلطة الفلسطينية.. مرحلة يستفيد منها العدو الصهيوني وتستفيد منها الإدارة الأميركية على صعيد منح استراتيجياتها في العراق وأفغانستان ولبنان فرصة للحياة والنجاح من جهة، ومن جهة أخرى تستخدم كأداة ترويض لحماس من اجل دفعها للانخراط في النظام السياسي الدولي بشروطه الحالية وليس بشروطها، أو تستعد لدفع الثمن باهظا على كل هذه المحاور..
وفي المقابل فإن العدو الصهيوني يمضي دون تردد في تحقيق "أجندته"، وإستراتيجيته العسكرية تجسدت بالتصعيد الحاصل في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث استهدف مجموعة من كتائب القسام وهي تعمل في القوة التنفيذية التابعة للحكومة المقالة، وقد استشهد من هؤلاء ستة وأصيب اثنان آخران في غارة واحدة قبالة مخيم البريج وسط قطاع غزة، وقد اعتبر بعض المراقبين أن الجيش الصهيوني إنما أراد الضغط على حماس بهذه الغارة أو دفعها إلى الرد، وبالتالي خلط الأوراق من جديد والدخول في مرحلة جديدة من الصراع الذي لم ينته، غير أن التصعيد الصهيوني استمر بشكل واضح ضد الجهاد الإسلامي وخصوصا الجناح العسكري "سرايا القدس" الذي استشهد ثلاثة من عناصره في غارة تبعها كمين من قبل قوة صهيونية خاصة شرق القرارة جنوب قطاع غزة بينما كانت المجموعة تطلق صواريخ على أهداف صهيونية.
وقالت مصادر سرايا القدس وأخرى فلسطينية إن القوات الخاصة الصهيونية ألقت القبض على أفراد المجموعة بعد الغارة الصهيونية ثم أقدمت على الإجهاز عليهم بإطلاق الرصاص على رؤوسهم عن قرب. أما في الضفة الغربية فقد استمرت عمليات الاجتياح على مختلف مناطق الضفة وكان أبرزها العملية الواسعة النطاق في نابلس التي أدت إلى استشهاد مقاوم فلسطيني من كتائب الأقصى واغتيال اثنين من كتائب الشهيد ياسر عرفات في عملية مماثلة في قرى جنين بالضفة، عدا عن عمليات الاعتقال التي طالت حتى الآن عشرات من مختلف الفصائل الفلسطينية، وعلى ما يبدو فإن هذه العمليات الصهيونية تأتي كنتاج لتولي باراك وزارة الحرب الصهيونية والحراك الحاصل في المؤسسة العسكرية الصهيونية بعد تسلمه هذا المنصب والتدريبات المكثفة وإعادة الهيكلة والتقويمات والتجهيزات لحرب وشيكة أو عمليات خاصة وربما خارج نطاق قطاع غزة.
الانتقاد/ العدد1229 ـ 24 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018