ارشيف من : 2005-2008
وإذا المارد سقط...
ماذا يجري داخل أروقة البيت الأبيض هذه الأيام؟ وماذا يحضر للمنطقة أو بالأحرى إلى أين تتجه المنطقة، وهل الولايات المتحدة ما زالت قادرة على التأثير على مصير المنطقة؟ وهل هناك صراع يدور داخل البيت الأبيض وصل لدرجة أنه بدأ يطفو على السطح؟
مرد هذه التساؤلات هو التخبط الذي تعيشه الإدارة الأميركية ومواقفها المتناقضة من عدد من القضايا، والسرعة القياسية في انتقالها من موقف إلى نقيضه. ففي لبنان بلغ هذا الارتباك أن يصدر في اليوم الواحد أكثر من موقف في ما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية ومسألة تعديل الدستور لدرجة أن ما يسمى بحلفائها لم يقدروا على بناء مواقفهم على جانب معين أو واحد، إذ في الوقت الذي كانت فيه معاونة وزيرة الخارجية تعلن استعدادها للقبول بتعديل الدستور، وما كاد حبر هذا الموقف يجف حتى كان هناك بيان من الخارجية الأميركية نفسها يعلن رفضها القاطع تعديل الدستور.
أما في العراق فما كاد الإعلام ينتهي من بث خبر خيبة أمل الرئيس بوش وسفيره في العراق من رئيس وزراء العراق نوري المالكي حتى عاجله بوش بموقف أيد فيه المالكي معلنا وقوفه إلى جانبه لينهي حديثه بأنه إذا خسرت الولايات المتحدة المعركة في العراق فإن ذلك سيكون كارثيا على حلفائها في المنطقة.
قد تكون هذه الفكرة أقرب ما تفوّه به بوش إلى الواقعية، ولكن ما يجري في واشنطن يشير إلى أن قناعة تكونت لدى واضعي المشروع الأميركي بأن مشروعهم قد فشل فشلا ذريعا، خاصة بعد الضربة القاضية التي تلقاها في تموز/ يوليو العام 2006، وأن مسألة نعيه باتت مسألة وقت ليس إلا، وأن المارد الذي خافه العالم أجمع قد بدأ يترنح، وقد يسقط في أي لحظة، وعليه بات علينا ـ نحن هازمي المشروع الماردي ـ أن نحضر أنفسنا لمسألتين، الأولى: الهزة العنيفة التي سيولدها سقوطه، وملء الفراغ الذي سيخلفه هذا السقوط.
محمد يونس
الانتقاد/ العدد1229 ـ 24 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018