ارشيف من : 2005-2008
عبثاً.. المحاولة
ضلّ طريقه فدخل عرين المقاومة في جنين، انشرحت صدور المقاومين بهذا الصيد الثمين... أطبقوا عليه وقبل أن يبدأ حبر أقلامهم بكتابة كلمات صفقة تبادل محتملة مع العدو الصهيوني كان أخوة لهم يغيرون عليهم وينقذون الضابط الصهيوني الضال ويطلقونه كي يعود سالماً إلى كيانه.
هذه ليست مقدمة خيالية لقصة أكثر خيالية، بل واقعة صارت هذا الأسبوع في الضفة الغربية المحتلة، حيث قام "عناصر الأمن الوقائي" الفلسطيني بتخليص الضابط الصهيوني من أيدي المقاومين، لا لشيء بل من أجل "الشرف" الذي تشرّفه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عندما وافق رئيس حكومة العدو أيهود أولمرت على لقائه.
شرف وأمن وقائي، وكأن المصطلحات والمعاني أصبحت مقلوبة. فعندما يكون لديك جهاز أمن وقائي، فمعنى ذلك أن عدوك يستطيع التنعم ببركات الأمان الذي يوفره هذا "الأمن الوقائي"، ولو كان العدو يمعن في تقتيل شبابنا وإذلال نسائنا وشيوخنا، أما الشرف فمعناه أن تلتقي برئيس حكومة عدوك بكل افتخار. وما همّ إن كان أحد أطفال غزة يقضي نحبه وهو ينتظر عناصر جيش هذا العدو ليسمحوا له بالعبور إلى بيته وأرضه.
عبثاً تحاول إنقاذ هؤلاء من المهانة التي ارتضوا أن يعيشوا في أحضانها، فإن كانت دماء المقاومين الزكية والانتصارات التي يسجلونها الواحد تلو الآخر على أعدائنا غير قادرة على إيقاظهم من غفلتهم، فلا يعود لك الحق أن تتعجب من أفعالهم أو انهزاميتهم.
محمد يونس
الانتقاد/ العدد1230ـ 31 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018