ارشيف من : 2005-2008

إيران تحت خط النار.. تعيش برداً وسلاماً

إيران تحت خط النار.. تعيش برداً وسلاماً

من يزر الجمهورية الاسلامية في ايران في هذه الايام يشعر وكأن كل ما يقال ويشاع ويذاع في العالم من تحضيرات لضربة لهذا البلد، تصدر في مكان خارج  المدار، وستصيب بلد من مجرة أخرى.

تخاف عليها، تحاول أن تجس النبض عن التحضيرات والاستعدادت، لكن لا تجد من هو قلق من كل ما يقلقك.

إيران اليوم، أقوى بكثير مما سبق، والاتكال على الله والإخلاص له سمة تميز كل من تلتقيه.. معارضة وموالاة وإن كانت التسمية هناك غير واضحة الحدود أمام الخارج، أي خارج.. لأنها تصبح واحدة.. فالكل جاهز للدفاع عن الوطن مهما كان الثمن.

لا مشاهد عسكرية في الطرقات او المحطات او اي نقطة من النقاط المفترضة حساسة.. ولكن عين الحريص المحب تجد ما هو اكثر من ذلك...

من سائق التاكسي، الى مدير كبرى المؤسسات الصحفية، الى مستشار رئيس الجمهورية .. إلى الإمام القائد، النفس واحد والروح واحدة.

تسير في شوارع طهران، الجميع منصرف الى اشغاله.. بلدية طهران تزيد الخضرة اخضراراً، والحدائق انتشاراً.. ورود على "مد عينك والنظر" .. والأشجار الباسقة ، والثلوج على قمم الجبال المحيطة، تنساب جداول لسقلية كل ما هو أخضرعلى جانبي طرق العاصمة.

هذا بعض ما تركه احمدي نجاد في بلدية طهران، كان ينزل مع العمال من الصباح الباكر، يقلم الاشجار، يزيل الاوراق الصفراء، ويسقي بيده الزرع.

حدائق غناء يضيع المرء فيها فيحتاج الى دليل للخروج من المدخل الذي ولجه.
الشاه أقام حديقة واحدة، "بارك ملة"، والثورة بنت الحدائق.. في كل مربع من طهران هناك حديقة غناء.

أما النظافة فحدث ولا حرج، شعب يتقن فن المحافظة على ما يملك، ويعرف أنه واجهة حضارية.. فضلاًُ عن الالتزام الديني بالنظافة.

ادوات النقل متعددة، من السيارة الى قطار الانفاق، وصولاً الى المصاعد الكهربائية لجسور المشاة، نعم لا تستغرب عزيزي القارىء، فمن اجل المحافظة على ارواح العابرين والترغيب باستخدام جسور المشاة تقليلاً من حوادث الموت على الطرقات السريعة، قامت بلدية طهران بتركيب مصاعد كهربائية على جسور المشاة.

تمر اما احدى محطات الوقود فتجد صفاً من السيارات ينتظر دوره، وعند الاستفسار، يأتيك الجواب، انه مناورة استعدادية تحسباً للطوارىء.

نسأل صديقاً يعيش في طهران منذ مدة، عن احوال المرأة وحقوقها، ياتيك الجواب بالاشارة الى الشارع، المرأة موجودة في كل القطاعات، كنا نراها على جبهة الدفاع المقدس في الحرب المفروضة واليوم هي في المحال والمتاجر والمؤسسة الاعلامية، وفي الشارع والمطار والطائرة وصولا الى ادارة الجوازات تعمل مثلها مثل الرجال، وفي كل وظيفة.

وفي الثقافة فانت في بلد الحضارة والفنون على كل اشكالها، دور السينما والمعارض والمسارح..
يخيل اليك انك تعيش في عالم غير الواقع، ولكن هذه هي ايران التي بناها الامام الراحل، ايران الوحدة الاسلامية والانسجام الوطني.

إيران القوية والقادرة والعزيزة بشعبها وحضارتها وتاريخها المشرف، إيران المحاصرة والتي يرسم لها مستقبلات يراد لها ان تكون فيها، ايران التي يهددها العالم المستكبر بالويل والثبور وعظائم الامور ويرميه بالنار.. تعيش برداً وسلاماً يدفعك للخروج منها وانت تحسدها، على امل العودة اليها.. لترصد كل يوم شيئا جديدا يضاهي أكثر دول العالم.. رقياً وحضارة.
مصطفى خازم

2007-06-20