ارشيف من : 2005-2008

مسعى أميركي بتواطؤ حكومي لبناني لتحويل مطار القليعات إلى قاعدة عسكرية للأطلسي

مسعى أميركي بتواطؤ حكومي لبناني لتحويل مطار القليعات إلى قاعدة عسكرية للأطلسي

تحدثت تقارير متواترة عن حركة أميركية تجري بزخم منذ العام الماضي، بالتنسيق مع جهات رسمية حكومية لبنانية، بهدف بناء قاعدة عسكرية في مطار القليعات شمال لبنان، وكشفت النقاب عن زيارات تفقدية عديدة للمطار أجرتها وفود عسكرية أميركية وأوروبية رفيعة، واطلعت على التجهيزات الموجودة فيه، وأدرت دراسة حول المناطق التي يشرف عليها ويتصل بها، وإمكانيات استخدامه لأغراض عسكرية واستخبارية. وكان آخر هذه الزيارات أوائل العام 2007 أجراها وفد من كبار موظفي السفارة الأميركية في بيروت فضلاً عن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش خلال زيارته الأخيرة للبنان.

وقد نقل الباحث والكاتب الأمريكي "فرانكلين لامب" في مقال له في صحيفة "كاونتر بنتش" الأمريكية، عن مصادر لبنانية أن هذا المشروع مخصص ليكون مقراً لقيادة قوات أطلسية، وقوات مجوقلة للتدخل السريع والوحدات الخاصة، كما أن قيادة كل من حلف شمالي الأطلسي والبنتاغون أعطت هذا المشروع عنوان "مركز تدريب للجيش اللبناني والقوات الأمنية"، والهدف المعلن المساعدة في الحرب ضد "المتطرفين الإسلاميين". وستكلف إقامة هذا المشروع مليار دولار، وقد يعهد إنشاؤه إلى شركة "بكتل" و"هالبرتون" ومقاولين آخرين ينفذون مشروعات في العراق. ويشجع الأميركيون على إقامة هذه القاعدة، لأنها وفق ادعاءاتهم تترك آثاراً اقتصادية جيدة، ونصحوا حكومة فؤاد السنيورة بالتركيز على إبراز الجانب المالي والانعكاس الإيجابي على سكان المنطقة.

لا يقف هذا المشروع عند حدود الخبر، بل يتعداه إلى أهداف إقامة هذه القاعدة، التي لا تنفصل عن مشروع استكمال الإحاطة الميدانية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وخارطة انتشار القواعد العسكرية البرية والبحرية، بدءاًً من دول أوروبا إلى الخليج وصولاً إلى خليج تايوان، فبعد عامين من التردد، حسمت قيادة حلف شمال الاطلسي بتوجيه وضغط أميركي ‏مباشر، قرارها بضم لبنان إلى لائحة الدول الواقعة في الساحل الافريقي لاقامة قواعد عسكرية جوية.‏

وتكمن أهمية موقع مطار القليعات في قربه من الحدود السورية – اللبنانية الشمالية، كما انه لا يبعد سوى كيلومترات قليلة عن مخيم "نهر البارد"، فضلاً عن موقعه الاستراتيجي واهتمام قوى الخارج به منذ الاحتلال الفرنسي للبنان، مع الإشارة إلى أن أرييل شارون كان طرح بتاريخ 14 تموز 1982، أثناء اجتياح لبنان وحصار بيروت، على بشير الجميل أن يكون هذا المطار قاعدة إسرائيلية، إلا أن اغتيال الجميل بعد شهرين من هذا الطرح، والتطورات الميدانية اللاحقة أجهضت هذا المشروع.

وما يدعّم أهمية الاهتمام الأميركي والأوروبي بالقاعدة الأطلسية المزمع إنشاؤها على أرض المطار ما تسرّب عن تقرير غربي يتحدث عن وجود محطة ألمانية عائمة للتنصت على متن باخرة عسكرية مقابل مخيم "نهر البارد"، مهمتها السيطرة على إمكانيات الإختراق اللاسلكي للمواصلات الهاتفية السورية من حمص وحتى الحدود التركية. وهو ما يؤكد ضرورة وجود قاعدة برية ثابتة لتحقيق هذا الهدف بشكل مستمر، مع ما يستلزم ذلك من إزالة أي عامل يهدد أو يعرقل وظيفة هذه القاعدة، وأقرب هذه العوامل إليها مخيم "نهر البارد".

كانت الإدارة الأميركية دأبت في الفترة الأخيرة على التحذير من وجود مجموعات "القاعدة"، وخصوصاً في شمالي لبنان مؤكدة على ضرورة محاربتها، وذلك بعد أن تحوّلت المناطق الشمالية بدءاً من عكار وطرابلس وصولا الى سفوح الضنية، الى مقرات لتجمّع عناصر "القاعدة" جاؤوا من دول عربية وإسلامية في جنوب آسيا والخليح وأفريقيا الشمالية. وتحت غطاء محاربة التيارات السلفية الاصولية تم استدراج الجيش البناني إلى مواجهة جماعة "فتح الإسلام" في مخيم "نهر البارد"، في ظل إشارات تتحدث عن مسعى لتوطين الفلسطينيين الذين تهجروا من المخيم، وتعهد عربي بتحمّل نفقات إقامة منطقة سكنية محترمة وحضارية في عكار لتعذر عودة النازحين إلى منازلهم في المخيم بعدما تحوّلت إلى ركام.

وقد نسقّت واشنطن سيناريو الدعم العسكري الطارئ للجيش اللبناني لتمرير شحنات الأسلحة، عبر إقامة جسر جوي شاركت فيه ست طائرات شحن عسكرية، في خطوة تذكر بشحنة كواتم الصوت والمناظير الخاصة والأسلحة الفردية التي جاءت عبر مطار بيروت، قبل إشعال أحداث الفتنة في الجامعة العربية وما تلاها، وتولّت سلطة الأكثرية تغطية هذه الخطوة بطلب عاجل وملحّ تقدمت به حكومة السنيورة، وسرعان ما استجابت إدارة بوش لهذا الطلب، إلى درجة أن الرئيس الأميركي جورج بوش قدّر أنه لا يمكن انتظار توافر طائرات شحن تجارية، واتخذ خطوة نادرة بإرسال طائرات شحن عسكرية لنقل شحنات الأسلحة.

واللافت أن الجزء الأكبر من هذه الشحنات كان مخصصاً لأغراض أخرى لا علاقة لها بالاحتياجات الطارئة للجيش اللبناني، خصوصاً أن مواجهة جماعة "فتح الاسلام" لا تحتاج إلى حمولة ست طائرات عسكرية من الذخائر وبعد ثلاثة أيام فقط من المعارك، وبالتالي فإن لهذه الأسلحة احتياجات أخرى، حيث أقلّت هذه الطائرات على متنها قوة كوماندوس أميركية مكونة من نحو 60 إلى 80 ضابطاً وجندياً، واستقرت في مطار القليعات للقيام بمهام أمنية وعمليات خاصة داخل لبنان.
محمد الحسيني

2007-06-12