ارشيف من : 2005-2008

شريكة الثورة والانتصار : حملت رسالة الإمام إلى غورباتشوف وقاتلت في جنوب لبنان

شريكة الثورة والانتصار : حملت رسالة الإمام إلى غورباتشوف وقاتلت في جنوب لبنان

اميمة عليق - طهران
"إمرأة الثورة الحديدية" يعرفها الايرانيون بهذا الاسم، فهي ا لمرأة الاشهر في ايران والتي شاركت في الثورة حاملة السلاح في احياء طهران والمناطق، ودربت النساء عسكريا. وهي المرأة التي يعرفها المجاهدون فقد حملت  معهم الاسلحة والصواريخ في مرتفعات كردستان القاسية والقارسة وهي المرأة التي تركت اولادها الثمانية في طهران مضطهدين من قبل "السافاك" كي تقوم بتكليفها وترافق الامام الى فرنسا وتتولى امنه الخاص، وهي المرأة التي دربت المجاهدين وشاركت في المقاومة في جنوب لبنان،  وهي التي  حملت رسالة الامام التاريخية الى غورباتشوف مع اصرار الامام على كتابة وصيتها قبل الانطلاق لما لهذا السفر من اخطار محتملة .
 انها السيدة مرضية حداد تشي دباغ ودباغ هي عائلة زوجها التي انتقلت معه من همدان الى طهران بعد ان تزوجا فكانت الفرصة المؤاتية لها لمتابعة الدراسة والعلوم الدينية فهي كانت قد اخرجت من الكتاب لانها كما قالت عنها مدرستها طموحة جدا و تؤثر على رفيقاتها في الصف .فتركت مرضية الصف لكنها لم تترك القراءة فوالدها كان صحافا ( لديه دكانا لتجليد الكتب ) فوجدت بمجيئها الى طهران الفرصة التي كانت تنتظرها لتحقيق ما عجزت عنه في همدان البلدة المتواضعة في تلك الفترة .
اكثر الذكريات الاليمة التي تتذكرها هي مجازر السلطات في شوارع طهران وتقول عن هذا انها كانت المرة الاولى التي تشهد فيها قتل انسان لأخر بسهولة كشرب الماء وعندها فقط احست ان الباطل والحق واضحان جدا وقد وقفا للمواجهة.
ومن الذكريا ت التي لا تنساها  كانت ايام توزيع بيانات الامام الخميني وتشهد السيدة دباغ لنساء ايران جرأتهن في القيام بهذا العمل ففي ساعات معدودة كانت توزعن الاف البيانات ، فتقول :" كنا ندخل الى بائع الخضار فنشتري منه وفي اللحظة التي يدير ظهره كي يضع المال في الجارور كنا نضع البيانات في الميزان ونخرج فلا يعلم احد من وضعها ،او كنا نستقل سيارة الاجرة او الحافلة وحين ننزل نترك وراءنا البيانات وهكذا كانت تصل الى اكبر عدد من الشعب الايراني ".
حكايتها مع الامام الخميني بدأت من رؤيا شاهدتها في احدى الليالي من العام 1965 انها تسمع انين سيد جاء لزيارتهم وهي لم تكن تعرف الامام حينها  فقررت البحث عنه  لانها احست ان وراء هذه الرؤيا رسالة وعليها مساعدة هذا السيد وبعد ان بدأت البحث في قم وطهران  وبعد ان التقت الامام الخميني بعد اشهر من البحث لم يكن سوى هذا السيد الذي شاهدته في منامها وهو يشكو من الظلم ومنذ تلك اللحظة بدأت جهادها عام 1967 .
فتعرضت لملاحقة السافاك وسجنت لمدة سنتين عام 1973 وبعد خروجها تركت ايران بمساعدة الشهيد الشيخ محمد منتظري فبدأت جهادها في سوريا وفي لبنان مع الشهيد شمران كما كانت قد رافقت السيد محتشمي الى النجف عام 1975حيث اقامت في بيت الامام كمسؤؤلة عن امن البيت ثم رافقت الامام الى فرنسا بعد ان اكد لها الامام ان الثورة ستنتصر وستعود الى اولادها الثمانية في ايران . كانت ايام رفقتها للامام في باريس من اهم الايام التي استطاعت فيها السيدة دباغ التعرف على شخصية الامام عن قرب فذهلت  بشجاعته ورؤيته البعيدة والثاقبة  ووضوح الامور له وتعلمت من التنظيم الذي كان يعيش فيه الامام وهو الذي يؤكد ان الانسان اذا ما نظم وقته وحياته يصبح كل وجوده منظما . وتنقل كم كان الامام يؤكد على اهمية مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والسياسية فهو الذي يعتقد ان لا فرق بين المرأة والرجل في اداء التكليف فكان يصر ان يرسلها هي  الى المناطق المختلفة في فرنسا لتلقي الكلمات مع امتناعها احيانا ولكنها اطاعة  للامام كانت تذهب وكانت تدرك عندها تأثير وجودها كامرأة على الغربيين الذين يعتقدون ان الاسلام يحرم المرأة من المشاركات الثقافية والاجتماعية . الغربيون الذين تفاجأوا حين كانت رسالة الامام تحملها امرأة ترتدي الشادور الاسود الى الاتحاد السوفياتي السابق عام 1988 ولم يخفي غورباتشوف تعجبه من وجودها في الوفد  كما وهي لا تنسى استنكار غورباتشوف لعدة نقاط  في الرسالة: حين دعاه الامام الخميني لاعتناق الاسلام فاجاب وهل يقبل الامام ان ندعوه لاعتناق اعتقاداتنا وكذلك انزعج وتفاجأ غورباتشوف حين قال الامام ان الشيوعية يجب وضعها في متاحف التاريخ .
وتضيف السيدة مرضية دباغ غورباتشوف قال بعد عدة سنوات : "لو اني ادركت كلام الامام عندما ارسل لي الرسالة كما الأن لكانت بلادنا تحولت الى جنة ".
السيدة دباغ التي ناهزت الخامسة والستين عاما والتي كانت قد ترأست الحرس في منطقة همدان وتولت مسؤولية التعبئة النسائية في كل ايران كما وكانت لدورتين نائب في البرلمان وهي تتولى مسؤلية جمعية "نساء ايران " لا زالت هذه المرأة –الحديدية – تبكي كلما ذكر الامام الخميني وتردد ان الامانة ثقيلة جدا  ...ثقيلة جدا ...
 

2007-06-02