في ذاكرة سليم الحص تشغل محطات الصراع مع العدو الصهيوني حيزاً كبيراً وهو الوطني القومي المؤمن بفلسطين قضية مركزية للعرب، وفي ذاكرة دولة الرئيس: اتفاقيتا كامب ديفيد ووادي عربة قد تكونان حررتا أراض عربية، ولكن وفق قيود وشروط فرضت التسوية مع العدو الإسرائيلي، أما محطة التحرير في 25 أيار 2000 فكانت المرة الأولى التي نفرض فيها نحن شروطنا فلا قيداً أو شرطاً بل انسحاب فرضته المقاومة ومجاهدوها.
قبل سبع سنوات، كان سليم الحص رئيساً للحكومة، شهد التحرير بل كان شريكاً في صنع هذه المحطة التاريخية والمفصلية في لبنان والمنطقة، انطلاقاً من موقعه في السلطة الذي كرسه خدمة لقضايا الوطن ودعم المقاومة التي "يبقى لها الفضل الأول والأخير في إنجاز التحرير"، هو يقول.
وأمام الدور الكبير الذي لعبه الرئيس الحص في التأكيد على شرعية المقاومة من أجل تحرير الأرض والمعتقلين في سجون العدو، لسنا ندري ما إذا كنا نخطئ في توقفنا عند أشخاص شغلوا الموقع نفسه فكرسوه مطية لتحقيق مصالحهم وللتخلي عن قضاياهم، بل للتواطؤ على شعبهم ومقاومته في أشرس عدوان شهده لبنان منذ بداية صراعه مع العدو الصهيوني، ولكن تبقى المقارنة لأخذ العبر.
الرئيس الحص الذي يرى في التحرير عام 2000 محطة مشرفة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، لم يرى أي هزيمة للبنان في تموز 2006 بل كان صمود المقاومة واللبنانيين في وجه أعتى قوة في الشرق الأوسط ومن ورائها أعظم قوة في العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية بمثابة "الانتصار المبين" وهذا تجلى بظاهرة بسيطة وجميلة "أنه وبعد 34 يوماً انتهى القتال حيث بدأ فلم يستطع الجيش الإسرائيلي التقدم ولو مسافة صغيرة".
في الذكرى السابعة لعيد المقاومة والتحرير شعور بالاعتزاز يرافق الرئيس الحص لأنه "كان رئيساً للوزراء آنذاك ولأنه عايش مراحل المقاومة الباسلة التي كانت شرسة جداً ونشطة ومقدامة ومسؤولة في آن معاً، فكانت أن صعدت في السنتين الأخيرتين قبيل التحرير في وجه العدو الإسرائيلي مما روّع الأخير وبدأ مسؤولوه يتحدثون عن قرارهم بالانسحاب من لبنان"، ويستشهد الحص بما قاله أحد كبار الضباط الإسرائيليين آنذاك "همنا الأول أن نخرج جيشنا من لبنان وهمنا الثاني أن نخرج لبنان من الجيش الإسرائيلي" بمعنى "ان لبنان أصبح هاجساً في نفوس العسكريين الصهاينة". على أن سر نجاح المقاومة بحسب الرئيس الحص يكمن في عدة أمور فهي "منهجية ومثابرة مستعدة لأفدح التضحيات من اجل قضية آمنت بها إضافة إلى كونها استقطبت الرأي العام اللبناني الذي كان مجمعاً على تأييدها والتضامن معها ضد العدو الإسرائيلي، أما على الصعيد الرسمي فقد كانت الدولة الشرعية في خدمة المقاومة تناصرها قلباً وقالباً، فلم تكن الأخيرة بالنسبة للحكومة آنذاك عصابة خارجة عن القانون بل حركة مقاومة تدعمها سلطة الشرعية كما الشعب اللبناني".
ويؤكد الرئيس الحص أن هذا الدعم تجلى في اتجاهات عدة أهمها "الدعوات إلى مناصرتها ودعمها وحمايتها في كل اللقاءات مع الأمم المتحدة ومسؤوليها وسفراء الدول الأجنبية الكبرى خصوصاً تلك تشغل مقعداً دائماً في مجلس الأمن، فقد كان التواصل مع هؤلاء انتصاراً للمقاومة ولحقنا في تحرير الأرض" ويضيف "أن التمسك بالقرار 425 والمطالبة به كان دوماً السمة الرئيسية لتحرك الدولة إلى أن جاء اليوم الذي انسحبت فيه "اسرائيل" ليس تطبيقاً للقرار 425 بل رضوخاً لضغط المقاومة".
رئيس الحكومة السابق وإن كان يعتبر أن "عدم دعم حكومة اليوم للمقاومة يؤثر سلباً على صورة شرعيتها في الخارج من خلال ما يصدر من مواقف معادية لها سواء من جهات رسمية أو حزبية" إلا أنه يؤكد "ان ذلك لا يفقدها شرعيتها التي تكتسبها من عملها وجهادها".
اليوم ينظر الرئيس الحص إلى الدور الذي يجب أن تلعبه "الحكومة" على صعيد الصراع مع العدو الإسرائيلي على أنه يكمن في ثلاث نقاط رئيسية يتم حلها في إطار القرار 1701:
ـ مزارع شبعا التي ثبتت لبنانيتها عبر الوثائق والخرائط وحتى باعتراف المسؤولين السوريين أنفسهم رغم بعض أصوات النشاز في لبنان التي تنكر ذلك.
ـ قضية الأسرى حيث ان القرار 1701 لا يبدو واضحاً في هذا المجال فهو لا يتحدث صراحة عن عملية تبادل بل عن تسليم الجنديين الإسرائيليين فوراً.
ـ الخروقات الجوية الإسرائيلية في الجو والبحر واحياناً في البر، حيث لا بد من ضمانات دولية "تكون ذات صدقية تطمئننا إلى أن مثل هذه الاعتداءات لن تتكرر لأننا لم نعد نصدق ما يقال لنا دولياً.
ورغم كل ذلك فإن الرئيس الحص يؤكد أن "لبنان معتدى عليه والمعتدى عليه يحق له الدفاع عن نفسه والمقاومة هي سبيل الشعوب للدفاع عن نفسها"، وهو يبدو في طرحه لحل هذه المسائل عبر القرارات الدولية، مؤمناً بـ"الدور الهائل الذي قد تلعبه الدبلوماسية في دعم شرعية حقوقنا بما يعزز دور المقاومة".
اليوم وفي ظل الأوضاع السياسية الراهنة رسالة الرئيس سليم الحص للبنانيين والمقاومة في ذكرى عيد المقاومة والتحرير واحدة "الوحدة الوطنية، خلاص لبنان وحصنه المنيع الذي يحميه ويحمي المقاومة، في وجه أعداء لبنان وما أكثرهم في الخارج وعلى الحدود الجنوبية حيث العدو الاسرائيلي يتربص بنا وهو متغلغل بيننا عبر استخباراته".
حوار : ميساء شديد
صور : عصام قبيسي