ارشيف من : 2005-2008
تصريحات باراك حول قدرات حزب الله: ضربة قاضية لادعاءات أولمرت بتحقيق إنجازات في حرب لبنان
وجه وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك ضربة قاضية لبعض الادعاءات الخجولة التي كان يتمسك بها رئيس الحكومة ايهود أولمرت بأن العدوان على لبنان في تموز عام 2006، حقق بعضا من الإنجازات. والتي كان من الواضح أن تمسكه بها يهدف إلى تبرير استمراره في منصبه، على أساس أن أي إقرار من قبله بحقيقة الواقع يستوجب بالضرورة تقديم استقالته باعتباره المسؤول الأول عن قرار الحرب ومسارها ونهايتها بحكم منصبه السياسي ونتيجة لتقرير لجنة فينوغراد.
وتمثَّلت ضربة باراك بإعلانه، لدى مثوله للمرة الأولى بعد توليه حقيبة الأمن، أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، أن حزب الله اصبح يمتلك قدرات صاروخية اكثر مما كان عليه قبل وخلال الحرب.
وعلى ذلك يمكن الإشارة إلى النقاط التالية:
- يلاحظ أن كشف باراك عن هذه الحقيقة أكمل دائرة فشل الحرب في تحقيق كافة أهدافها الاستراتيجية والتكتيكية الفاعلة، من خلال تقويض وإلغاء مقولة ان قدرات حزب الله قد تراجعت بفعل الضربات التي وجهت إليه خلال الحرب، وهو أمر كان أولمرت ووزير دفاعه عمير بيرتس يتغنيان به.
- لا تقتصر دلالات كلام باراك على الجانب المتعلق بالأهداف المباشرة للعدوان من جهة قدرات حزب الله العسكرية والقتالية. وانما أيضا على القرار 1701 الذي طالما طرحه أولمرت كإنجاز استراتيجي لـ"إسرائيل" في الحرب. إذ عبرت "إسرائيل" اكثر من مرة عن خيبة أملها من عدم قدرة الأمم المتحدة على فرض عملية إطلاق سراح حزب الله للجنديين الأسيرين لديه، ومن القيام بدور لمنع حزب الله من بناء وتعزيز قدراته العسكرية في الجنوب، وخاصة شمال الليطاني، على خلفية أن هذه المنطقة خارج نطاق صلاحيات قوات الأمم المتحدة. ويأتي كشف باراك عن المعلومات والتقديرات الإسرائيلية ازاء قدرات حزب الله ليعلن عن الخيبة الأكبر لـ"إسرائيل" بعدم قدرة الأمم المتحدة على ما تدعيه من استمرار تدفق الاسلحة إلى حزب الله.
- يسلط كلام باراك الضوء على ما أُثير خلال وبعد الحرب من انتقادات لسياسة الاحتواء التي اتبعتها "إسرائيل" ما بين عامي 2000 و2006، فيما كان حزب الله يبني ويراكم قدراته العسكرية. إذ يعني كلام باراك ان "إسرائيل" عادت ووجدت نفسها امام نفس المعضلة وهي استمرار حزب الله في مراكمة قدراته العسكرية. وفي هذا المجال وصَّف عضو الكنيست وقائد فرقة الجليل الاسبق آفي ايتام (الاتحاد القومي/ المفدال اليميني) واقع "إسرائيل" امام هذا التحدي بالقول انها كـ"شخص يقفز من الطابق الـ21 وفي الطابق الـ16 يسألونه كيف حالك، فيرد عليهم كل الأمور على أحسن ما يرام".
لماذا كشف باراك عن هذه الحقائق؟
من السذاجة تفسير اعلان باراك عن قدرات حزب الله العسكرية بأنه اقدم على هذا الأمر عندما انكشف له، وبالتالي فإن هذا الاعلان ليس ترجمة مهنية لادائه كوزير للدفاع واطلاعه لجنة الخارجية والامن على الحقائق. ولعل الإشارة الاولى التي تتبادر إلى الذهن هي ان من كان يتولى حقيبة الدفاع قبله (عمير بيرتس) كان له مصلحة مباشرة وكبيرة في اخفاء هذه الحقائق كونه كان من ابرز الشخصيات التي دعت إلى شن الحرب على لبنان لأنه يرتب عليه مسؤوليات شخصية في هذا المجال. ولعل الجميع يذكر انه سبق لرئيس وحدة الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، امان، العميد يوسي بايدتس، الذي أعلن في إحدى الجلسات مع لجنة الخارجية والامن، ان حزب الله استعاد قدراته الصاروخية، فما كان من بيرتس الذي كان حاضرا إلا ان تدخل وعدل كلام بايدتس وقال ان حزب الله يملك قدرات كامنة على استعادة قدراته العسكرية، وما كان من الأخير إلا ان تراجع وتبنى كلام بيرتس.
الأمر المؤكد أن كشف باراك يضع "إسرائيل" أمام تحدي معالجة هذه المشكلة الخطيرة بالنسبة لها. وفي هذا المجال تُطرح عدة خيارات: اما مراوحة الوضع على ما هو عليه جراء توازنات القوى والظروف السياسية الإقليمية. واما مبادرة "إسرائيل" إلى شن عمليات عسكرية تضع حدا لعملية البناء التي يقوم بها حزب الله، وهو أمر دعا إليه ايتام في كلامه في اللجنة "من الممنوع أن نسقط مرة أخرى في فخ النظرة السلبية، ويجب على "إسرائيل" أن تعمل في مواجهة هذه التهديدات في الزمان والمكان الذي تختارهما". كما عبر بيرتس عن اعتقاده انه ينبغي على "إسرائيل" "العمل في أقرب وقت ضد نقل السلاح من سوريا إلى لبنان، خلافا لقرار الأمم المتحدة". وهي خيارات تؤدي إلى إعادة شن حرب أخرى، وهو امر يتجاوز في أبعاده تدفق السلاح أو غير ذلك. واما ان يكون هذا الكلام توطئة للدفع باتجاه ايجاد تسوية مع سوريا لمعالجة هذه المشكلة، وخاصة أن باراك سبق ان سار بعيدا في هذا المجال عندما كان رئيسا للوزراء عام 2000.
علي حيدر
الانتقاد/ العدد1230ـ 31 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018