ارشيف من : 2005-2008
أكثر من تقاطع زمني
يتدانى يوم الخامس عشر من شعبان ذكرى ولادة مخلص البشرية الإمام المهدي (عج) وذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، حتى تكادا تتطابقان: الأولى في 29 آب والثانية في 31 منه.
التقارب الزمني بين المناسبتين يفتح الباب على مصراعيه لعدد من التأملات بعد عام على العدوان الصهيوني على لبنان، فالإمام المهدي (عج) الغائب عن عيون عشاقه ومنتظريه في ساحات الجهاد وعلى المنابر وفي الأكاديميات وفي شتى مجالات العمل، هو رهان، رهان المستضعفين في العالم وردهم على طواغيت الأرض. هو عند الكثيرين منهم أكثر من حلم رومانسي بالنهاية السعيدة لجولات الصراع التاريخي بين قوى الحق وقوى الباطل، إنه مصداق القائد الذي يبشر بالنظام المثالي، إنه الثقة المطلقة بوعد الله واليقين الحقيقي بأن الأرض في ختام المطاف للمستضعفين من عباده "خلقت فكرة المهدي (عج) عندنا أملاً، بسببه ما سقطنا رغم الاضطهاد".. يقول الإمام الصدر. تشكل ذكرى 15 شعبان في المنظمة العقائدية الإسلامية نبعاً للمعنويات، انها سبب القوة المعنوية التي يتمتع بها هؤلاء المجاهدون في مواجهة حملات الاستكبار المتتالية.
أما 31 آب فهي ذكرى المؤامرة الحقيرة التي نفذها أزلام الاستكبار العالمي بحق الإمام الصدر الذي كان هو الآخر رهان المحرومين وأملهم في مغادرة واقعهم والوصول إلى غدٍ مشرق خالٍ من الظلم والبؤس والحرمان. لقد كان الإمام الصدر رهانا ـ وإن على نطاق أضيق ـ كما رهان الفلاح على شتلة التبغ.
أما العام الذي حمل لنا توأمة المناسبتين فهو عام الجرح اللبناني النازف عقب الحرب العالمية التي شُنت عليه بتواطؤ عربي رسمي لا يمكن التستر عليه.
لا تغييب الإمام الصدر استطاع انتزاعه من وجدان عشاقه ومحبيه، ولا حرب تموز تمكنت من قهر المجاهدين، ولا مئات القرون استطاعت أن تزلزل إيمانهم بمخلصهم.
هذا ما يقول تقاطع المناسبتين في هذا العام، وهذا ما سيردده على الأغلب الآتي من الأعوام.
حسن نعيم
الانتقاد/ العدد1230 ـ 31 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018