ارشيف من : 2005-2008

قراءة في كتاب "الكلمات القصار للإمام السيد موسى الصدر"

قراءة في كتاب "الكلمات القصار للإمام السيد موسى الصدر"

من الخطأ استسهال التغريد خارج السرب، وواهم من يظن الخروج عن السياق ترفاً، ومشتبه من يرى في تجاوز القاعدة مجرد استثناء عَرَضي.
هي لحظة تحتشد فيها العناوين وتضيق فيها الأفق وتشتعل فيها الأسئلة، لحظة يصعب معها الصمت والحياد وحتى الدعاء، لحظة كهذه لا بد من أن تُنجب ولو طال الحمل وكَبُر الحمل.
إنه الإمام السيد موسى الصدر وليد تلك اللحظة، فكان هو الطائر المحلّق بعيداً عن السرب، الخارج عن السياق وكاسر القاعدة، قاعدة الخنوع والظلم والحرمان والإقطاع وتغييب الهوية والذوبان في مشاريع الآخرين.
إذاً حضور السيد موسى الصدر في المشهد اللبناني وتحديداً الشيعي، كان ضرورة فرضتها المرحلة، وقد ترتب عليها الكثير من الأحداث والانقلابات التي أرّقت نوم الكثيرين من الوجهاء والزعماء الذين استشعروا بهذا الوافد خطراً يداهمهم، وحبلاً يمتد بخفر حول إماراتهم ومكتسباتهم.
ثم بدأت الرحلة والصعاب من الزاروب الضيق إلى قطعة الأرض، كما من قصر هذا إلى وزارة ذاك، وبينهما إعادة إعداد للجماهير وصناعة رأي عام وتثقيف ديني وسياسي.
في رحلة السيد موسى الصدر وتجربته مع كل القطاعات والعناوين كان من البديهي أن يُحاضر هنا ويخاطب هناك، فكانت كلماته في الدين والتعايش والجهاد والاستشهاد والشباب والمرأة والأسرة والحق والعدل والقوة، والخدمات والاقتصاد والإقطاع والإعلام. وإلى جانب كل هذا ثمة عناوين دائمة الحضور في كلامه كفلسطين ولبنان والحرمان.
في تلخيص لهذه العناوين صدر عن جمعية المعارف الإسلامية الثقافية كتاب "الكلمات القصار للإمام السيد موسى الصدر"، وهو يقع في (310) صفحات من القطع الكبير.
تقول مقدمة الكتاب: إن التاريخ يحمل بين دفتيه درراً وجواهر من القادة والعظماء، والأيام تشهد على عطاءات هؤلاء وإنجازاتهم، ومن هنا فإننا نبحث عن الدرر لنكتشفها، وننظر إلى بريقها اللامع الذي يبعث نوراً في الأرجاء. والإمام السيد موسى الصدر هو أحد هؤلاء العظماء، قد أضاء في سماء المعرفة والجهاد وحلّق في أجواء البذل والتضحية. والأيام تحدث عن هذا السيد الهاشمي الذي صرف عمره في مساعدة الفقراء والمعوزين، وفي الدفاع عن القضايا الإسلامية بكل ما أوتي من قوة وعزيمة.
مختارات من كلمات الإمام المغيب
في الكلمات القصار (68) عنواناً تحدث فيها الإمام، وقد وزعت في الكتاب إلى قسمين: الأول حول الإسلام والإيمان ـ أصول وفروع، والقسم الثاني تحت عنوان قضايا المجتمع.. هنا كلمات من القسم الأول:
ـ معرفة الله هي معرفة آثار الله، وليست معرفة ذات الله، بل معرفة صفاته ومعرفة أفعاله ومعرفة آثاره.
ـ إننا ننطلق في أعمالنا من واجبنا، ونعتبر الله رقيباً وحسيباً، ولا نسعى للتجارة الرخيصة بأرواح وكرامات الناس.
ـ نحن نحمل في تراثنا موقف المسيح الذي وقف وحده مع عدد لا يتجاوز أصابع اليد من الأنصار في وجه الامبراطورية حتى تعرّض للسلب والتشريد والموت.
ـ الدين يحاول صيانة الإنتاج البشري في حقل العلم ونظائره في إطار مقدس.
الدين يحاول خلق الطموح، لا يريد أن يحول دول طموح الإنسان، طموح الإنسان شيء مستحق.
ـ إن الذي يقول انه مؤمن بالله ويتنكر للناس هو غير مؤمن.
ـ التشيّع والتسنّن هما من نبع واحد ونبي واحد وكتاب واحد.
مختارات من القسم الثاني:
ـ إن الاستعانة بالدول الكبرى لا تجدي شيئاً، فكل منها تجمد الأخرى، وإذا اتفقت فإنما تتفق بعد نهاية الوطن لا سمح الله، ولأجل تقسيم جثته الصغيرة.
ـ ليس في لبنان أي مشكلة في التعايش بين الطوائف لكي تحل بالتقسيم، فالتعايش يعود الى قرون متمادية.
ـ ان المدارس والجامعات لم تتمكن من تأدية دورها في توحيد الأفكار، ولعل الطائفية هي التي ابتلعتها.
ـ الصحافة محراب لعبادة الله وخدمة الإنسان.
ـ لا أريد أن أقف عند مقام حرية الصحافة في لبنان.. أنتم تعرفون أن أحد أهم أسباب عظمة لبنان حرية الصحافة.
ـ إن القضية الفلسطينية ليست ملك أحد، إنها مسؤولية هذه الأمة.
ـ بقاء "اسرائيل" جسماً غريباً هو شرط أساس لعدم دوامها.
ـ "اسرائيل" دماغ الشرور في العالم، وأحد مراكز التلاعب بالفكر العالمي والرأي العالمي والحضارة العالمية.
ـ نريد لبناناً يفعل ولا ينفعل، يعطي ولا يأخذ، يبادر ولا ينتظر.
ـ نموت في سبيل تحقيق مطالب كل المحرومين من كل الطوائف.
في "الكلمات القصار للإمام موسى الصدر" نلمس كم كان هذا القائد رؤيوياً ومطّلعاً ومواكباً ومتشعباً في ثقافته، من هنا نبدأ فهم السيد الذي غُيّب، ومع ذلك قامت إنجازاته وكلماته بملء فراغ غيبته.
الانتقاد/ العدد1230 ـ 31 آب/أغسطس 2007


2007-08-31