ارشيف من : 2005-2008
الطفلة مريم مقدمة برامج في إذاعة محلية
غزة ـ فادي عبيد
"الحق في اللعب والمرح، والحق في العيش بأمان، وغيرهما الكثير من الحقوق لطالما تغنى بها العالم عند الحديث عن حقوق الطفل، لكن عن أي طفل يا ترى يتحدثون؟ سؤال بات من السهولة بمكان الإجابة عنه إذا ما تتبعنا واقع الأطفال في العالم العربي، لا سيما في لبنان وفلسطين، حيث سُلبت أحلام الطفولة وبُعثرت أحرفها بفعل آلة البطش الصهيو ـ أميركية. إلا أن ذلك لم يحل دون تمسك الأطفال بالعبارة التي تقول: "كل ظلام الدنيا لا يستطيع حجب نور شمعة متوهجة".
مريم طاهر لولو زهرة في الحادية عشرة من عمرها، واحدة من بين مئات الأطفال الفلسطينيين الذين تحدوا واقعهم المرير، وأعلنوا بصوت عالٍ أن الإبداع يولد من رحم المعاناة.. وهذا ما حاولنا تسليط الضوء عليه من خلال زيارتنا الى إذاعة صوت القدس في مدينة غزة، التي احتضنت مريم منذ نحو عامين كمقدمة برامج أطفال متميزة.
تقول مريم إنها تحب كثيراً العمل في مجال الإعلام، "باعتباره يوفر لها مساحة للتعبير عن آرائها، والوصول إلى أكبر عدد من الأطفال، والحديث معهم في ما يهمهم من موضوعات وقضايا، ومن أجل تسليتهم وإخراجهم من الواقع المأساوي الذي يحيط بهم بفعل ممارسات الاحتلال من جهة، ومن جهة أخرى بفعل اقتتال الأشقاء وانقسامهم".
كيف يجري الإعداد للبرنامج؟ وكيف تشعر قبل دخولها الى الاستديو؟ وجهت هذين السؤالين إلى مريم فأجابت: "بالنسبة الى اللحظات الأخيرة قبل بداية البرنامج أشعر بالتوتر قليلا، لكن أول ما أبدأ بالمقدمة يصبح الأمر عاديا. أما بالنسبة للإعداد فهذا يتم طوال الأسبوع، بنشوف شو بيكون مناسبات بدنا نحييها ونذكّر الأطفال فيها، أو شو في حادث معين بدنا نبرزه أو ما شابه، وذلك بالتعاون مع فريق عمل برنامج (مريم تسأل)".
في الذاكرة
وحول أبرز الحلقات المؤثرة في البرنامج التي لن تنسى تقول مريم: "بصورة عامة وبحكم واقعنا معظم الحلقات لها أثر، لكن من أبرزها كانت حلقة تتحدث عن الحنين للعودة الى القرى والى البلدات التي هجرت عام 1948.. "ولسّاتني فاكرة" مشاركة إحدى الزهرات حين بكت بمجرد أن بدأت بالحديث عن بلدتها. أيضاً كان هناك حلقة عن أبناء الأسرى وحياتهم، واللي أنا ما راح أنسى وجع وأنين الأطفال وهم بيرسلوا تحياتهم لآبائهم اللي ما شافوهم منذ ولادتهم".
وعن مواهبها الأخرى تقول مريم: "إنها تجيد التمثيل والإنشاد والرسم، إضافة إلى إلقاء الشعر وأحياناً كتابته".
أما عن دراستها فتقول: "أنا متفوقة، وأحصل في كل عام على المرتبة الأولى على مدرستي، وبسبب توجيه وتشجيع الأهل لي في البيت فزت في الكثير من المسابقات التي شاركت فيها على مستوى قطاع غزة، ومن بينها مسابقة حفظ القرآن الكريم".
ومريم أيضا أرادت أن تدلي بدلوها في السياسة، وخاصة في الأحداث المؤلمة التي جرت في غزة فقالت: "هذا شيء سلبي كثيراً ومؤذٍ، الأحداث انعكست على الأطفال وولّدت عندهم العنف.. مش بس هيك، كمان صاروا عايشين في جو كلّه خوف ورعب.. كان من المفروض على فتح وحماس أن يراعوا الأطفال ومشاعرهم، ويقدروا ظروفهم القاسية بسبب جرائم الاحتلال، لأنه إحنا ما تمتعنا بطفولتنا زي باقي أطفال العالم".
ثلاث رسائل
وعن طموحها في المستقبل قالت مريم: "أن أصبح عالمة جيولوجيا حتى أخدم بلدي اللي هو كل شي عندي".
وفي ختام حديثنا وجهت مذيعتنا الصغيرة ثلاث رسائل: أولها الى الفرقاء الفلسطينيين قالت فيها: "بيكفي اللي صار، وبتمنّى إنهم يشعروا فينا، وإن شاء الله بيتوحدوا، لأن معركتنا الحقيقية مع الاحتلال اللي اغتصب أرضنا وبيقتلنا في كل لحظة ومكان".
والثانية كانت الى العالم وتقول: "يا ريت توفروا لنا الحقوق اللي بتنادوا فيها، بدنا أماكن للعب، بدنا نعيش بأمان مثل أطفالكم".
أما الرسالة الثالثة فكانت الى أطفال العالم وقالت فيها: "أتمنى أن يتذكروا أنّا أطفال زيهم، إلنا الحق في الحياة والتعلم والمرح، بيكفي اللي انحرمناه والكل بيتفرج".
ما قالته مريم بالتأكيد لا يمثل رأيها وحدها، وإنما هو لسان حال آلاف الأطفال المعذبين في فلسطين، والذين فاق عمرهم العقلي العمر الزمني لهم، فكانوا حقاً رمزاً للتحدي والإبداع.
الانتقاد/ العدد1230ـ 31 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018