ارشيف من : 2005-2008
الفلسطينيون في غزة..: معاناة متجددة تسلبُ الطلبة فرحتهم ببدء العام الدراسي
غزة ـ فادي عبيد
أيام قليلة فقط تفصل الفلسطينيين في قطاع غزة عن بدء عام دراسي جديد، عام حسبما يرى كثيرون يحمل صوراً جديدة للمعاناة، لا سيما في ظل استمرار الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ سيطرة حماس عليه، حيث يقول تقرير للأمم المتحدة إن قرابة 200 ألف تلميذ غزي سيعودون إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القطاع في الثاني من أيلول/ سبتمبر المقبل، وإن الكثيرين منهم لن يحصلوا على كتب وكراريس بسبب عدم توافر المواد الخام لطباعة الكتب في المطابع، وبسبب اغلاق "اسرائيل" المعابر ومنع دخول أي مواد باستثناء الطعام والشراب، وأحيانا الوقود.
ملامح هذه المعاناة بدت جلية في عدد من الأسواق والمحلات التجارية في مدينة غزة، حيث تحدثنا مع بعض المواطنين الذين جاؤوا لشراء القليل من مستلزمات المدارس لأبنائهم، كل حسب إمكانياته المادية التي تحددها الرواتب التي قد تصل وقد لا تصل.
يقول سعد الحلو (38 عاماً)، وهو أب لستة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة وصاحب محل تجاري وسط غزة: "تفاجأت من حجم الغلاء الفاحش في الأسعار، يعني أقل ولد يحتاج إلى 200 شيكل ثمن ملابس وشنطة وحذاء فقط.. فتخيل لو عندك أربعة أولاد يعني يلزمك 200 دولار، هذا عدا ثمن القرطاسية والرسوم وغيرها".
ورداً على سؤال عما إذا كان هناك فرق بين هذا العام وما سبقه قال الحلو: "الأمور كانت أهون، لأن الجمعيات الخيرية كانت تساهم في حل جزء كبير من هذه المعاناة، خاصة بعد الحظر الأميركي الذي فرض على الجمعيات".
حامد حسونة (42 عاماً) يعمل موظفاً في مؤسسة خاصة، وهو أب لأربعة أبناء في المرحلتين الإعدادية والثانوية يقول: "الأسعار في السوق غير معقولة، الحقيبة التي كان سعرها 25 شيكل العام الماضي أصبحت بـ50!! مش بس هيك، الموظف يحتاج الى راتبين حتى يستطيع أن يوفي الالتزامات المطلوبة منه، خاصة أن لها تبعات نفسية على ولي الأمر عندما يكون عاجزا عن توفير حاجات أبنائه.. وكمان للأبناء أنفسهم لما يشوفوا أصحابهم اشتروا ملابس جديدة وهم لا".
نبيل (44 عاماً) أب لخمسة أبناء في جميع المراحل الدراسية، واحد من بين آلاف الفلسطينيين العاطلين عن العمل منذ سنوات يقول: "هناك استغلال كبير من قبل التجار، فمثلاً أنا كل سنة أحتاج 600 شيكل حتى أشتري الأمور الأساسية لأولادي، لكنهم هذه السنة كلّفوني أكثر من ألف شيكل وفّرناها بالدين. ويجب ألا تنسى انه في مصاريف ثانية مثل الرسوم والكتب والمواصلات، مش عارفين من وين بدنا نوفرها".
حال التذمر الكبيرة التي لمسناها لدى الكثير من المواطنين إزاء الارتفاع الهائل في الأسعار إلى حد الضعف أحيانا، دفعتنا للقاء الحاج أحمد حسان (54 عاماً)، صاحب سلسلة من معارض الملابس الجاهزة، وسألناه عن السبب وراء ذلك فقال: "بالتأكيد البعض يشكو من الأسعار المرتفعة، بس هذا مش بأيدينا، يعني المعابر مسكرة والمواد قليلة أو شبه معدومة.. فأنا كصاحب معرض أشتري البضاعة بسعر مرتفع، فأضطر الى بيعها للزبون بسعر مرتفع حتى ما أخسر".
الحاجّة أم محمود الخمسينية، التقينا بها في أحد الأسواق في ختام جولتنا، بينما كانت تشتري الزي المدرسي لأحفادها اليتامى، فأصرت على أن توصل من خلالنا رسالة للعالم الأصم وقالت: "إحنا بنموت ببطء هذه الأيام، وبنعيش على منافذ تغذية بسيطة جداً، وما في حدا بيحرك ساكن ليكسر الحصار الظالم اللي مفروض علينا، لمتى بدنا نظل هيك!!".
سؤال برغم سهولته، إلا أن الإجابة عنه أصعب بكثير، لا سيما أننا نعيش في عالم بات يجيد شيئاً وحيداً، هو إنصاف الجلاد وظلم الضحية!.
الانتقاد/ العدد1230 ـ 31 آب/أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018