ارشيف من : 2005-2008
في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني الحاد : الاحتلال يواصل اعتداءاته في الضفة ويهدد بعملية واسعة في غزة
تواصل قوات الاحتلال على الصعيد الميداني تضييق الخناق على الفلسطينيين وتشدد من إجراءاتها الأمنية. بل وسّعت من نطاق حملاتها العسكرية وحرب الاغتيالات التي كان لمحافظة جنين مؤخرا نصيب كبير منها، إذ طالت عددا من قادة سرايا القدس وكتائب الشهيد أبو عمار وكتائب شهداء الأقصى، أو عمليات التوغل المستمرة بشكل يومي. وكشف تقرير نشره مكتب المؤسسات أن قوات الاحتلال نفذت منذ مطلع الشهر الجاري أكثر من (50) عملية توغل ومداهمة في محافظة جنين رافقها تشديد الحصار والإجراءات الأمنية، في وقت برز فيه قيام عناصر من الأمن الوقائي بإطلاق سراح ضابط صهيوني دخل خطأ إلى جنين وأسرته سرايا القدس.
المواطن محمد عارف اعتبر أن "ما نسمعه في الإعلام عقب كل لقاء فلسطيني إسرائيلي عن مبادرات لحسن النوايا ورفع القيود وتخفيف الإجراءات مجرد حديث للاستهلاك الإعلامي وخداع وتضليل الرأي العام، فالاحتلال لم يخفف من إجراءاته ويوميا هناك مداهمات وتوغل واعتقالات". من ناحيتها المواطنة أمينة خالد قالت بعد قيام قوات الاحتلال بمداهمة منزلها: "نسمع في الإعلام شيئا ونعيش شيئا آخر.. قالوا هناك رفع للحصار ووقف للممارسات التعسفية، وجيش الاحتلال يواصل الدهم". وأضافت: "داهموا منزلي الأسبوع الماضي وحطموا محتوياته واحتجزونا في العراء برغم انه لا يوجد في أسرتي مطلوبون".
ونفى حيدر إبراهيم الأمين العام لاتحاد عمال فلسطين ما أعلنته قوات الاحتلال عن تسهيلات في القيود المفروضة على العمالة الفلسطينية وإصدار تصاريح لآلاف العمال الفلسطينيين، وقال: كل ما تعلنه قوات الاحتلال كذب وخداع، فما زالت الأوضاع صعبة وقاسية، حواجز وإغلاق وحصار، والاحتلال رفض آلاف طلبات التصاريح للعمال بذريعة الإجراءات الأمنية. وأضاف: "هناك كارثة حقيقية في الأراضي المحتلة وخاصة في جنين التي دمر الاحتلال اقتصادها وبنيتها التحتية بشكل كامل".
التسهيلات نقمة وقمع
حتى الطواقم الطبية لم تسلم من إجراءات الاحتلال، فقد تعرضت للاعتداءات خلال قيامها بدورها ونقل المرضى. وقالت جمانة ضراغمة من اتحاد لجان الرعاية الصحية: "من يتحدث عن التسهيلات فعليه أن يتوجه للحواجز ليلمس مدى معاناة المرضى والطواقم الطبية، فقد استشهدت مواطنة على حاجز برطعة لأن الاحتلال أغلق البوابة الحديدية التي تحاصر البلدة ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إليها ونقلها للمستشفى. كما ان الطواقم الطبية تعرضت لمختلف أشكال الاحتجاز والتنكيل والضرب، وحتى المرضى يُعتقلون ويُنكل بهم على الحواجز". وأضافت: "كلما تحدثوا عن تسهيلات يزداد الوضع سوءا، وكأن كلمة تسهيلات تعني نقمة وغضبا وقمعا لا يتوقف".
التصعيد الإسرائيلي
بموازاة ذلك، وبينما أعلنت الحكومة الإسرائيلية رفضها طلب الرئيس الفلسطيني وقف عمليات الدهم والتوغل في الأراضي الفلسطينية، فإن العمليات مستمرة بشكل يومي في محافظة جنين التي ما زالت قوات الاحتلال تعتبرها معقلا لنشاط المقاومة ومركزا لنشاط عشرات المطلوبين، وخاصة من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. وقد اعترفت مصادر صهيونية بأن النشاط العسكري المستمر في محافظة جنين يتركز في محاربة حركة الجهاد الإسلامي التي تمتلك بنية عسكرية قوية لسرايا القدس ما زالت تنفذ الهجمات والعمليات ضد قوات الجيش خلال حملاتها المتواصلة. ويتزامن التصعيد الإسرائيلي ضد حركة الجهاد الإسلامي مع إعلان "إسرائيل" وقف ملاحقة العشرات من مطلوبي كتائب شهداء الأقصى في إطار اتفاق فلسطيني إسرائيلي أعلنت بموجبه الأقصى وقف هجماتها ضد الأهداف الإسرائيلية، بينما أعلنت سرايا القدس على لسان قائدها في الضفة الغربية وليد عبيدي أن عملياتها مستمرة، وأن الحديث عن العفو عن مطلوبين لا يشمل مناضليها ومطلوبيها.. مؤكدا أن السرايا متمسكة بخيار المقاومة بكل أشكالها ضد الاحتلال الإسرائيلي.
اغتيال قائد السرايا في كفر راعي
وقد شنت الوحدات الخاصة نهار الجمعة الماضي (24/8/2007) هجوما على عدد من المنازل في قرية صيدا الواقعة بين جنين وطولكرم، وبحسب روايات الأهالي كان الهدف خلية عسكرية من سرايا القدس. وحسب شاهد عيان من صيدا (باسل صادق) تسللت الوحدة المتخفية بالزي المدني الى القرية في ساعات المساء وأطلقت النار نحو احد المنازل، ما أدى إلى اغتيال طارق ملحم (22 عاما) قائد السرايا في بلدة كفر راعي جنوبي جنين، واستشهاد طفل كان يزور العائلة. علما بأن الشهيد ملحم هو أسير محرر كان أمضى في سجون الاحتلال فترات مختلفة، وبعد تحرره الأخير أصبح مطلوبا لقوات الاحتلال التي طاردته حتى اغتياله.
وبعد أقل من 12 ساعة على اغتيال ملحم استشهد قائد السرايا في جنين علاء أبو سرور (30 عاما) ومساعده مصطفى عتيق (22 عاما)، وهو مهندس العبوات الناسفة في جنين، وأصيب ثلاثة آخرون من مقاتلي السرايا.
ويقول الشهود إنه في حوالى الساعة السادسة والنصف صباجا هاجمت الوحدات الخاصة أفراد الخلية من سرايا القدس أثناء وجودهم على دوار المدينة الرئيس في سيارتهم من ثلاثة محاور رئيسية على امتداد الشوارع المطلة على الموقع المفتوح، حيث حوصر المقاتلون الأربعة بالرصاص الذي انهمر من كل الاتجاهات لمنعهم من الهرب من الكمين. ويقول الأهالي: منذ اللحظة الأولى للهجوم كان واضحا أن الوحدات الخاصة تنفذ مخططا مبرمجا للقضاء على الخلية، فقد توزعت ثلاث سيارات تقل أفراد الوحدات الخاصة في المنطقة بشكل يمنع أي شخص من النفاذ والهرب. وبالفعل استشهد علاء على الفور، بينما أصيب الثلاثة الآخرون بجراح بالغة.. وسارعت الوحدات الخاصة لمهاجمة مسرح العملية واستولت على أسلحتهم وغادرت ليرتقي بعد ساعات مصطفى شهيدا متأثرا بجراحه البالغة، أما باقي الجرحى فنُقلوا الى المستشفيات ووُصفت حالتهم بالخطرة.
خيار الشهداء
الناطق بلسان الاحتلال قال إن الوحدات الخاصة حققت انجازا كبيرا برغم التعقيدات التي رافقت العملية، ولكن لكون المخربين والحديث للناطق العسكري يعتبرون من أبرز المطلوبين الخطرين، تولت العملية وحدة المهمات الخاصة في وحدات المستعربين التي تستخدم في العمليات الخطيرة والجزئية والمعقدة، والتي تمكنت من اغتيال أبرز وأخطر المطلوبين في جنين.. كما توعد بتصعيد العمليات واستمرارها ضد حركة الجهاد الإسلامي. أما عبيدي فقال معلقا على العملية: برغم الخسارة الكبيرة وحملات الاغتيال والاعتقال والاستهداف نؤكد للاحتلال أن سرايا القدس متمسكة بمبادئها ونهجها، سقوط القادة لن يزيدنا إلا قوة وإصرارا على مواصلة معركتنا مع المحتل، وإننا نؤكد أن جرائم الاحتلال الأخيرة نقلت المعركة لأشكال جديدة وأساليب أخرى ليدفع الاحتلال الثمن. وأضاف: ندرك أن هناك محاولة للاستفراد بمقاتلي ومجاهدي سرايا القدس، وهذه رسالة واضحة من الاحتلال تؤكد أهمية أن تخرج كل القوى من وهم الخيال والرهان على تسهيلات الاحتلال ووعوده، والعودة الى طريق الشهداء وعنوانه الشهادة أو النصر، وإفشال محاولات الاحتلال لتمرير سياسة التفرقة والاستفراد لأنها إحدى أساليبه لضرب المقاومة وفرض الحلول التصفوية المعادية لشعبنا وحقوقه!
الانتقاد/ العدد1230 ـ 31 آب / أغسطس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018