ارشيف من : 2005-2008
مبادرة لاختبار النوايا
إذا تعطلت القدرة الأميركية على التعطيل، وإذا استسلم حلفاء واشنطن لمصلحة اللبنانيين، وإذا سلّم الرعاة الدوليون والإقليميون بأن في لبنان من يستطيع إخراج بلده من الأزمة السياسية التي يتخبط بها منذ أكثر من عام.. إذا صَفَت النوايا وحوصرت شياطين السياسة، وتنبه الجميع الى أهمية الوصول الى الحل.. لا بل إذا توصلوا الى حل قريب يخرج البلد من مأزقه، فإننا مقبلون على بلد هو غير الذي نحن فيه الآن!
إذا استطاعت القوى اللبنانية أن تنتج الحل، فهذا يعني أنه إنتاج وطني صرف، وعندما نتمكن في ظل احتدام الأزمة من بلوغ التسوية الراسخة المستندة الى الدستور والقانون والمؤسسات فإننا نكون قد نجحنا في تثبيت منطق الدولة، التي لن تحتاج الى الكثير لتكون قادرة وعادلة، دولة تفتح ذراعيها لتحضن كل مكوناتها، وتستطيع أن تحمي حدودها وسيادتها بجيشها ومقاومتها وشعبها.
يعرف كل أهل العقل ممن ينظرون بأعينهم المفتوحة على اتساعها أن ما يأمله اللبنانيون هو غير الذي تريده الادارة الاميركية، التي تبني حساباتها ليس بالاستناد الى ما يبني دولة في لبنان، بل الى ما يحوّل الدولة الى أداة بيدها تحركها كيفما تشاء ومتى تشاء! لذلك لا يغيب عن بال هذه الادارة في تعاملها مع لبنان ما يحدث في العراق وأفغانستان وفلسطين.. ولكن اذا كانت الادارة الاميركية تعرف ادارة مصالحها فما بال بعض اللبنانيين يعرفون ذلك ولكنهم ينقادون الى المنطق الاميركي ويعملون وفق حساباته.
من هنا تبدو "مبادرة بعلبك" التي أطلقها الرئيس بري اختباراً حقيقياً لنوايا الجميع.. فعندما تذهب المعارضة الى احتضان المبادرة فهي تدفع باتجاه ايجاد الحل وبالتالي قطع الطريق على من يريد "انتخاب الفوضى" بديلاً لرئيس الجمهورية، ومن يريد "خراب البلد" بديلاً لقيام الدولة الحقيقية.
..ومن يريد الفوضى والخراب هو "الخائن" لوطنه و"يستحق الاعدام"..
أمير قانصوه
الانتقاد/ العدد 1231 ـ 7 أيلول/سبتمبر 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018