ارشيف من : 2005-2008

استعراض بوش الأنباري

استعراض بوش الأنباري

حاول الرئيس الأميركي جورج بوش من خلال الاستعراض الذي نفذه في قاعدة الأسد الجوية في العراق أن يوحي بأن أي قرار يصدر بتخفيض عديد القوات الأميركية في هذا البلد إنما يكون من مصدر قوة وليس من ضعف، باعتبار أنه هبط في منطقة كانت تشكل الموضع الأخطر بالنسبة للأميركيين في العراق وهي الأنبار.
لكن ما لم تظهره الدعاية الإعلامية المواكبة لهبوط بوش ولقاءاته هو أن بوش هبط في قاعدة جوية مترامية الأطراف في قلب الصحراء تحتوي على عشرة آلاف جندي أميركي، شديدة التحصين ويحيط بها سور امني طوله 27 كيلومترا، وأن موكبه احيط بعربات دورية من طراز همفي مع وجود افراد مدفعية في ابراجها.
 وما لم يظهره الإعلام أن طائرة بوش اتخذت مسارا حلزونيا في انحدار سريع لتجنب اي صواريخ قد يطلقها مسلحون وذلك قبل الهبوط في قاعدة الاسد التي تبعد نحو 180 كيلومترا غربي بغداد، وأن بوش لم يخرج من القاعدة خلال زيارته للعراق التي استغرقت حوالي ست ساعات التقى خلالها المسؤولين العراقيين وعددا من مشايخ عشائر الأنبار.
ويجب أن نشير أيضا إلى أن بوش فاجأ حتى الإعلاميين المعتمدين في البيت الأبيض بهذه الزيارة حيث لم يكن أحد منهم على علم بها، وتم الاتصال بعدد محدد منهم من أجل تغطية الزيارة بشكل سري للغاية، حيث تقول وكالات الأنباء ان بوش انسل من البيت الابيض في يوم عطلة عيد العمال ليطير سرا الى قاعدة جوية شديدة التحصين.
لو كان ما حاول بوش الإيحاء به صحيحا لكان هبط بشكل علني، ولكان جال في محافظة الأنبار ما دام أن قواته تمكنت من سحق "المتمردين" أو "الارهابيين". لكن بما أن الأمر ليس كذلك، وبما أن الوضع لم يعد يحتمل والضغوط تتزايد لخفض القوات الأميركية في العراق، كان لا بد وكعادته في الخداع والاحتيال من استعراض أقل ما يقال فيه انه استعراض قوة لإعلان الهزيمة.
محمد يونس
الانتقاد/ العدد 1231 ـ 7 أيلول/سبتمبر 2007

2007-09-07