ارشيف من : 2005-2008
السباق إلى كرسي بعبدا: سبحة مرشحي الموالاة تتفكك ومرشح المعارضة واحد
انتهت حماوة الاشتباكات النارية في مخيم نهر البارد بالقضاء على تنظيم "فتح الاسلام"، فيما تبدو الساحة اللبنانية تتحضر لاشتباكات أخرى "سياسية" على درجة كبيرة من الحماوة، وهي ليست بين فريقي الموالاة والمعارضة في لبنان فحسب، بل بين أقطاب الفريق الشباطي "الواحد" تحت عنوان السباق إلى كرسي الرئاسة الأولى.
وتزامنت هذه المستجدات مع مباحثات أميركية ـ فرنسية جرت في واشنطن تمحورت حول وساطة فرنسية قد تأتي على غرار صيغة مؤتمر "سان كلو"، مع تعديل يقضي بدعوة قادة الصف الاول لطاولة الحوار إلى الاجتماع في بيروت أو في باريس، والبحث في اتفاق يكفل حل موضوع حكومة الوحدة الوطنية والاستحقاق الرئاسي. وهذا قبل أن يطلق الرئيس نبيه بري مبادرته الوطنية الجامعة، في ظل غياب أجوبة أميركية واضحة ارادها بري عن أسئلة حمّلها للسفير الأميركي جيفري فيلتمان إلى إدارته.
وفي موازاة ذلك، بدأت مظاهر التفكك تتجلى ميدانياً في صفوف قوى السلطة، بعد أن انفرط عقد مرشحي السلطة المسيحيين الكثر الطامحين للرئاسة، وبعد أن تبين عدم قدرة القوى الشباطية على الاصطفاف وراء مرشح واحد، فضلاً عن استمرار معركة حسم النصاب بالثلثين أو بالنصف زائد واحد. دون أن ننسى موقف البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي أكد ضرورة تأمين نصاب الثلثين في جلسة الانتخاب الأولى، وعدم معارضته تعديل الدستور إذا كان ذلك لمصلحة لبنان.
ويبدو أن عدد هؤلاء المرشحين يتجه نحو الاختزال، وخصوصاً أن الصف المسيحي داخل قوى الأكثرية لا يؤيد ترشيح شخص ينتمي إلى كتلة لا يرأسها مسيحي، وهو ما يعني حذف أي طامح للرئاسة ضمن كتلتي الحريري وجنبلاط، وتضييق مروحة الخيارات أمام مرشحي السلطة، وهو ما يعتبر بحد ذاته عنصر تفجير وتفكك للتكتل الشباطي على مذبح السباق نحو الكرسي الأول.
ومن هذا المنطلق سعى البعض ممن هم محسوبون على قوى الموالاة الى النأي بأنفسهم عن قيادة معركة الرئاسة في مواجهة قوى المعارضة، وأبرزهم النائب بطرس حرب الذي يعمل على التموضع في مكان يرى أنه لا يبتعد عن قوى "14 شباط" ولا يقترب من قوى "8 آذار". ومن الواضح أن مباركة بكركي لهذا الترشيح دفعت حرب لإعلان ترشيحه المبكر لخوض معركة الرئاسة، ومخالفة التوجه المعلن الذي تمخض عن لقاء "معراب"، وقبل إعلان القوى الشباطية عن مرشحها العتيد.
ووفق الآلية نفسها، ابتعد النائب روبير غانم أكثر في تحديد انفصاله عن قوى السلطة، حيث أودع ترشيحه لدى الرئيس بري، ورفض اعتباره مرشح قوى الأكثرية، وهو الذي عانى أصلاً من "تغريب واستبعاد" عن لقاء معراب الذي حاول سمير جعجع تصويره على أنه لقاء صنع الرئيس العتيد، فكانت نتيجته أنه جاء لقاء لتكريس الانشقاق المسيحي داخل قوى الأكثرية. وأحد المؤشرات التي تندرج في إطار هذا الانشقاق ما أعلنته النائبة نائلة معوض كمستطمحة إلى الرئاسة من أن الخيار الشباطي بات محصوراً بين ثلاثة أشخاص هم: نسيب لحود، بطرس حرب ونايلة معوّض.
ولكن أين تقف قوى المعارضة من بورصة الترشيحات الرئاسية؟ لقد حسمت قوى المعارضة موقفها بالإصرار على رفض أي مرشح للرئاسة يأتي من المعسكر الشباطي، وهي لا ترفض مبدأ التوافق على الرئيس في إطار إجماع القوى السياسية اللبنانية، ومن هذا المنطلق ترى المعارضة أن المواصفات المطلوبة لتبوؤ سدة الرئاسة متوافرة في العماد ميشال عون، سواء على المستوى السياسي من خلال مواقفه وتصريحاته إزاء القضايا المفصلية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأدائه على المستوى الوطني العام، وخصوصاً خلال العدوان الصهيوني في تموز عام 2006، ورفضه الحاسم لأي مسعى داخلي مرتهن للخارج يقود إلى إثارة الفتنة بين اللبنانيين المسيحيين منهم والمسلمين، وكذلك على المستوى الشعبي من خلال تمثيله العريض في المجتمع المسيحي خصوصاً وفي المجتمع اللبناني عموماً.
وما يزيد من احتمالات الاجماع على العماد عون مرشحاً لقوى المعارضة عدم ترشيح أي شخص آخر لمنصب الرئاسة، وهو ما يقود إلى اعتبار عون المرشح الوحيد المفترض.
وفي كل الأحوال، لن تكون المعارضة في موقع يدفعها إلى التردد في حسم هوية الرئيس، توافقياً كان أم مفروضاً بقوة الدستور وإجماع القوى السياسية الوطنية، وخصوصاً أنها متفقة على برنامج موحّد ورؤية واحدة للبنان البعيد عن الوصاية الخارجية وعدم الارتهان للسفارات الأجنبية.
محمد الحسيني
الانتقاد/ العدد1231 ـ 7 ايلول/سبتمبر2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018