ارشيف من : 2005-2008

"حماية المستهلك": غياب الحكومة والاحتكارات أديا إلى فلتان الأسعار

"حماية المستهلك": غياب الحكومة والاحتكارات أديا إلى فلتان الأسعار

يخضع المواطن اللبناني منذ سنة لارتفاعات متزايدة في أسعار السلع الأساسية التي يستهلكها. ويشهد لبنان واقع ارتفاع الاسعار في ظل غياب تام للرقابة الرسمية وخصوصا وزارة الاقتصاد التي فتحت السوق اللبناني على مصراعيه وتخلت عن دورها في تنظيم الأسعار.
رئيس جمعية المستهلك الدكتور زهير برو حذر من هذه الظاهرة مباشرة بعد حرب تموز الماضي نتيجة تراجع الحكومة عن القيام بدورها والازمة السياسي القائمة.
وأكد في حديث لـ"الانتقاد" أن "كل هذه الأمور جعلت السوق اللبناني مفتوحا على غاربيه للفوضى الشاملة"، مشيرا إلى أن "ارتفاع الأسعار سيستمر، وان ما حدث منذ سنة يؤكد أن ارتفاع الأسعار ليس مؤقتا أو نتيجة حالة ظرفية، بل ناتج عن واقع الاقتصاد اللبناني وتركيبته، وخاصة أن آليات ضبط الأسعار التي اختفت نهائيا بعد قرار وزير الاقتصاد بإلغاء المراسيم الخاصة بتحديد نسبة الأرباح، خصوصا على السلع الغذائية، وذلك تماشيا مع توجهات منظمة التجارة العالمية، وأدى هذا القرار إلى فلتان السوق في كافة المجالات".
وأمام هذا الواقع يؤكد برو أن "جمعية حماية المستهلك بدأت منذ ذلك التاريخ أي منذ سنة بالعمل على وضع مؤشر للأسعار الذي اظهر ارتفاعات هائلة على مئة وستين سلعة وخدمة وضعتها الجمعية، والتي تعتبر في أساس استهلاك العائلات اللبنانية، حيث اظهر المؤشر تجاوز هذا الارتفاع 21 بالمئة خلال سنة. وحصل هذا الارتفاع في الوقت الذي تراجعت فيه القدرة الشرائية للعائلات اللبنانية خلال هذه السنة".
أما السبب الثاني الذي تحدث عنه برو في سبب ارتفاع الأسعار فيعود إلى "وجود الاحتكارات التي تقضي على عنصر المنافسة ولا تسمح بانخفاض الأسعار، وبالتالي فإنها  تُبقي على سياسة ارتفاع الأسعار، خاصة إذا علمنا أن لبنان يعتبر أغلى دولة في المنطقة نتيجة هذه الاحتكارات".
ويستنتج برو من مؤشرات عديدة بين يديه أن "تراجع الحكومة عن القيام بالرقابة والشلل الحاصل في إداراتها يؤكد أن ارتفاع السلع سيزداد، وهذا ما حصل بالفعل في أسعار الحبوب والحليب ومشتقاته"، لكن هذه الارتفاعات التي حصلت، يقول برو بأن "اللبنانيين غير قادرين على استيعابها كما يجب، وبالتالي فإن تأثيراتها ستكون مضاعفة على المواطن، بعكس الزيادات التي حصلت في بقية العالم حيث لم يؤد هذا الارتفاع في الأسعار إلى تأثيرات مهمة على المستهلك".
ويقول برو ان "المؤشر الأخير الذي أصدرته الجمعية كان في تموز 2007، أما المؤشر الجديد فبدأ العمل عليه وسيصدر خلال أيام"، علما أن المؤشر الذي تصدره الجمعية هو مؤشر فصلي.
ويرى برو أن "احتمالات ارتفاع الأسعار ستكون هائلة وستستمر لأنه لا توجد آليات لمحاصرة هذا الموضوع، ويقول ان الجمعية بدأت بالتحرك للتعاون بين القطاعين العام والخاص لضبط هذه الأمور والحد من ارتفاع الاسعار"، مشيرا إلى أن "اتصالات الجمعية بدأت مع القطاعات الزراعية من اجل متابعة الموضوع، وتعمل على حث وزير الاقتصاد لإلغاء المراسيم الخاصة وتحديد نسبة الأرباح، ومن الأمور التي تعمل عليها الجمعية هو إيجاد قانون تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار، لأنه حتى الساعة لا يوجد قانون يعزز المنافسة، لان وجود هذا القانون يؤدي إلى منع الاحتكار ويحاسب من يلعب بالأسعار".
ويلفت برو إلى أن "وزارة الاقتصاد وضعت دراسة على موقع الانترنت تحدد فيها أن 60 بالمئة من الاقتصاد اللبناني مبني على الاحتكارات"، ويعلق برو بالقول بأن "هذا الأمر يؤدي تلقائيا إلى غلاء الأسعار وبالتالي لا يمكن للاقتصاد أن يكبر إذا لم تكن هناك منافسة".
ويؤكد أن"عدم التوازن في الاقتصاد اللبناني لا يجعل الاقتصاد ينمو ويتطور، ذلك أن الدولة تدعم بشكل كبير قطاع المصارف وتهمل قطاعات الزراعة والصناعة والاتصالات والمعلوماتية"، ويشير إلى أن القطاع الأخير يعتبر من أهم قطاعات الإنتاج إذا ما أحسنت الدولة الاهتمام به".
مصعب قشمر
الانتقاد/ العدد1231 ـ 7 ايلول/سبتمبر2007

2007-09-07