ارشيف من : 2005-2008
الرئيس بري يسير في حقل ألغام لإنجاز التسوية: هل تنتظر الموالاة الأيام الأخيرة لنسف المبادرة ـ الفرصة؟
الواضح أن فريق 14 شباط منذ أن اعتلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري يوم الجمعة الماضي منبر رأس العين في بعلبك، وأعلن مبادرته بشأن الخروج من الازمة السياسية المستفحلة منذ فترة غير قصيرة كان يدرك تماماً ان هذا الفريق سيتحين الفرص لنسف المبادرة من مهدها، وهذا ما ظهر بوضوح من خلال الانقسام الواضح في الرأي في صفوف الموالاة بين مرحب ومتحفظ ومتريث بالرغم من الدعم العربي والفرنسي المبدئي لها.
وهكذا بدا ان خطوة الرئيس بري كمن يسير في حقل ألغام، ويتعين على من يرغب السير فيه أن يعرف مواقعها بدقة فيفككها بمهارة، وان لم يكن فالقفز فوقها، بما يؤدي الى العبور الى الضفة الثانية بسهولة وبأقل الاضرار.
ولا احد ينكر أن الرئيس بري الذي يملك من الحنكة السياسية ما يمكّنه من احتواء كل ألاعيب الطرف السياسي الآخر، لكنه اليوم وحسب احدى الشخصيات السياسية البارزة في المعارضة يتوجس من الوصول بالبلاد إلى حافة الهاوية بعدما رهن هذا الفريق الموالي كل خياراته السياسية على المشروع الأميركي في المنطقة.
ويقول القيادي الذي تربطه علاقة جيدة بالرئيس بري ان الأخير لديه هذه المرة رغبة كبيرة وجامحة للوصول إلى حل دستوري يجنب البلاد أي خضة سياسية، وهو يحاول قدر الامكان أن يتلافى أي تصعيد سياسي يكون مقدّمة لاي تصعيد امني كما كان يحصل في الفترات الماضية عندما كانت الأمور تصل إلى الحائط المسدود بشأن مطلب سياسي ما، فنشهد في اليوم التالي سلسلة تفجيرات وحوادث أمنية متفرقة.
ولان فريق الموالاة كان يمنّي النفس أن يكون موقف البطرك صفير مجارياً له على الاقل في هذه الفترة الحرجة وجد نفسه أمام مشكلة إضافية مع "سيده" عندما جاهر الأخير في وقت سابق بضرورة تأمين نصاب الثلثين لانتخاب أي رئيس للجمهورية. وعليه هناك اتجاهان بحسب السياسي المعارض:
الاول: بطريركي، وهو اتجاه يلتقي مع رغبات الرئيس بري.
الثاني: أميركي ويضاف إليه المصالح الشخصية والفئوية لكل من وليد جنبلاط وسمير جعجع اللذين لن يقبلا بالمبادرة فحسب، بل يبحثان بجهد عن طرق وحيل مواربة لنسفها لكون هاتين الشخصيتين لن تقبلا بمرشح تسوية بالمطلق، عدا عن أن الأميركي ليس لديه رغبة في الهدنة حاضراً ما دامت أوراقه في الساحة العراقية مبعثرة، وهو يعتقد أن من المبكر الآن البدء بـ"المقاصة" بين الساحتين العراقية واللبنانية، وبالتالي يجب انتظار بعض من الوقت لكي يتسنى وضع اليد على رئاسة الجمهورية بعدما ضمن وضع يده على رئاسة الحكومة وعلى أكثرية المجلس النيابي.
وليس بعيدا الكلام من أن يلجأ الفريق الحاكم ـ على حد قول السياسي المعارض ـ إلى انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائد واحد، أو بمن حضر، ما دام مجلس الأمن يغطي سياسياً كل تحركات الفريق الحاكم، لكن في المقابل فإن المعارضة لن تبقى مكتوفة اليدين، بل ستقدم على تأليف حكومة ثانية قبل أن يترك لحود سدة الرئاسة.
ويخشى المصدر فيما لو لم تكتب لمبادرة بري النجاح أن ندخل في أزمة كبيرة لا احد يعرف أين تضع حدودها، ويفترض بأن الفرنسي قد يسعى إلى إقناع الأميركي بهدنة مؤقتة فيما لو استمر في العمل على الإتيان برئيس غير توافقي، فبدل أن يدير الاخير ازمة لست سنوات وبصراع سياسي كبير يديرها بأقل كلفة ممكنة.
ولكن ماذا عن الدعم المصري والسعودي والفرنسي للمبادرة؟ يجيب المصدر نفسه ان الدول السالفة الذكر ليس بمقدورها إدارة الظهر لمبادرة بري المنطلقة من نص دستوري واضح وصريح، ولا لبس فيه.. ثم برأيك ماذا يمكن ان يرد عليها؟!
سيناريو قاتم يرسمه المصدر في آخر الكلام، وهو أن تلجأ الموالاة إلى إظهار رغبتها في الموافقة على نصاب الثلثين وما أن تتحسس ـ في الأيام "العشرة الأخيرة" ـ تعذر تأمين النصاب حتى تبادر إلى فك ارتباطها وتعلن ان المعارضة هي من عطلت الاستحقاق الرئاسي، على ان تذهب بعدها إلى انتخاب رئيس بمن حضر، ولكن بري الذي يجيد اللعب في الساحة السياسية بامتياز، يعرف كيف "سيمرك" على الموالاة اذا لم تتجاوب مع مبادرته، وسيملك أدلة دامغة على أنها هي من عطلت الوصول إلى توافق على الرئيس العتيد، وهو بهذا المعنى أراد من خلال هذه المبادرة أن يحملهم المسؤولية كاملة وأمام الملأ من قوى محلية وإقليمية ودولية، لافتا إلى "أننا في شهر أيلول وتشرين الأول سنشهد مرحلة تقطيع للوقت، من نوع لا سلبي بالكامل ولا ايجابي بالكامل، وذلك قبل ان ندخل في الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية حيث يبدأ التوتير السياسي وربما الأمني"...
حسين عواد
الانتقاد/ العدد1231 ـ 7 ايلول/سبتمبر2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018