"القلق من الآتي" هي الحالة التي يعيشها المواطنون في لبنان بعد أن تضاعفت أسعار السلع والمواد الغذائية وخاصة الألبان واللحوم والخضار، مع أننا في عز الموسم حيث يدأب الأهالي في المناطق الريفية على تموين الحبوب وصنع الكشك لأيام الشتاء، والذي يحتاج إلى الحبوب واللبن فيزداد الطلب على هذه المواد فيفاجأ بالأسعار المرتفعة لهذه المواد.
فقد ارتفع سعر سطل اللبن من أربعة آلاف ليرة إلى ستة آلاف ليرة، وكيلو البرغل من 600 ليرة إلى 1000 ليرة، وانسحب الأمر على كل السلع الغذائية والحياتية في حين أن المداخيل بقيت على حالها وفقدت قيمتها الشرائية.
"الانتقاد" توقفت عند الاسباب التي أدت الى ارتفاع أسعار مشتقات الحليب واللحوم، واستطلعت الامر من أصحاب الشأن الذين أكدوا أن السبب يعود الى ارتفاع أسعار الاعلاف في ظل عدم التعامل الجدي من قبل السلطات المختصة لدعم هذا القطاع الحيوي والتعويض على المزارعين المتضررين جراء عدوان تموز، ما يدفعهم الى الابتعاد عن الزراعة، وبالتالي الى ارتفاع الاسعار الذي يلحق بتبعاته كل المواطنين.
يؤكد وليد دلول (تاجر أعلاف) أنه "منذ حرب تموز العدوانية على لبنان قام التجار الكبار في لبنان باحتكار مادة الحبوب والأعلاف وذلك أثناء الحصار على المرفأ والحدود، وبدأ من ذلك الوقت ارتفاع أسعار هذه المواد ما أثر سلباً في ارتفاع أسعار اللحوم والأجبان والألبان".
ويشير دلول الى أن "المواد العلفية التي تنتج في لبنان قليلة ولا تكفي حاجة السوق المحلية إلا لشهر تقريباً، فيعتمد على الأعلاف المستوردة".
وقال: "الأسعار العالمية مرتفعة بسبب تلف المواسم في أميركا وأوروبا ما رفع البورصة العالمية لهذه المواد"، وأشار إلى أن سعر القمح في المرفأ ارتفع من 150 دولار إلى 250 ثم إلى 340 دولاراً والذرة من 150 دولاراً إلى 260 دولاراً، والصويا من 280 إلى 410 دولارات، والشعير من 160 دولاراً لى 310 دولارات، وطبيعي ان ترفع أسعار الألبان والأجبان واللحوم والمواد الغذائية في ظل هذا الارتفاع العالمي للأسعار، وعدم قيام الدولة بواجبها في دعم ومساندة المزارع كما في الدول المجاورة حيث تقوم الدولة بمساندة المزارع وتسليمه الأعلاف والحبوب بأسعار تشجيعية، متحملة جزءاً من التكاليف ما يساهم في استمرار المزارع في عملية الانتاج، وبالتالي التخفيف عن كاهل المواطن من أعباء الكلفة الاضافية".
ورأى دلول أن "السبب الأهم في ارتفاع الأسعار هو إهمال الدولة وعدم دفع التعويضات، الامر الذي جعل المزارع يفضل عدم المغامرة في الزراعة، وهو ما أدى الى انخفاض نسبة الأراضي المزروعة، بالمقابل أدى الطلب على هذه المواد الى ارتفاع أسعارها"، ولفت إلى "مأثرة أخرى من مآثر الحكومة التي استلمت القمح العام الماضي ومقدار ما استلمته خمسة وخمسون الف طن، بينما كنا نتوقع أن تتسلم الدولة كمية أكبر هذا العام حيث النسبة المزروعة كانت أكبر وأسعار القمح جيدة، والطلب عليه محلياً وعالمياً كبير، ولكن الدولة لم تتسلم هذا العام أكثر من خمسة عشر ألف طن، والكميات المتبقية أعطيت اجازات تصدير لها وبأسعار أقل من السعر العالمي في حين أننا نستورد القمح من الخارج بأسعار مرتفعة وهذا خلاف المنطق".
مشيراً إلى أن "الأجواء السياسية السائدة في البلاد تؤثر في كل الشؤون الحياتية إن كان على المستوى الزراعي أم الاقتصادي أم الاجتماعي".
من جهته نقيب المزارعين والفلاحين في البقاع ابراهيم الترشيشي رد ارتفاع الأسعار الى المصدر، وقال إن "هذا الموضوع عالمي بسبب غلاء النفط الذي انعكس على ارتفاع ايجار النقل وارتفاع التأمين على البواخر، اضافة الى سوء المواسم في كثير من البلدان بسبب قلة الأمطار والجفاف اللذين أدّيا الى ارتفاع أسعار الأعلاف والحبوب".
أضاف: في لبنان أيضاً انعكس الأمر على المزارع حيث ارتفع سعر المازوت الى خمسة عشر دولاراً بعد أن كان ستة دولارات للصفيحة الواحدة، فضلاً عن انخفاض منسوب المياه ما دفع للاعتماد على الآبار الارتوازية التي يعتمد السحب منها على المحروقات"، مشيراً الى أن "هذا الأمر ينطبق أيضاً على الدول المجاورة التي تنتج هذه الأنواع من المزروعات العلفية، كما في الاردن التي يمكن الاستيراد منها بأسعار جيدة".
ويعتبر الترشيشي أن "عدم وجود دعم للمزارع ومربي المواشي وعدم الإسراع في دفع التعويضات أديا الى ارتفاع أسعار المشتقات الحيوانية من لحوم وأجبان وألبان"، لافتاً الى أنه "من خلال متابعتنا نرى أن هناك مستقبلاً زاهراً للزراعات العلفية لذا نطالب بتوعية المزارعين وتوجيههم نحو هذه الزراعات لتغطية مساحات أكبر من حاجة لبنان".
وحول ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة وفي عز الموسم قال الترشيسي: "منذ الاعتداءات الاسرائيلية في عدوان تموز العام الماضي والخسائر التي لحقت بالمزارع وعدم حصوله على التعويضات ما جعله يبتعد عن الزراعة، لذا فالكميات المزروعة هذا العام قليلة، وهذا ما يجعل أسعار هذه السلع ترتفع، يضاف اليها عدم الاطمئنان لدى المزارع من الظروف الحالية، في مقدمتها عدم الاستقرار السياسي الذي ساهم بشكل كبير وسلبي في ارتفاع الأسعار".
وتوقع الترشيشي على أبواب شهر رمضان المبارك ارتفاعاً كبيراً للأسعار وخصوصاً أن هناك طلباً كبيراً على البضاعة الى الخارج".
عصام البستاني
الانتقاد/ العدد 1231 ـ 7 أيلول/سبتمبر 2007