ارشيف من : 2005-2008
مزايدات جنبلاط تكبّل عمل القضاء وتمنعه من الإفراج عنهم
للعام الثاني على التوالي، والضبّاط الأربعة اللواءان جميل السيّد وعلي الحاج، والعميدان مصطفى حمدان وريمون عازار، يقبعون في مبنى كلّف "فرع المعلومات" بحراسته بطريقة غير شرعية ومخالفة للقانون، داخل سجن رومية المركزي، وذلك على خلفية اتهامات سياسية لم تجد أيّ مستند ودليل قانوني يدعمها ويبقيها حجّة عليهم ما يؤكّد بأنّهم معتقلون سياسيون وبأسلوب تعسّفي استخدم القضاء اللبناني لتأمين الغطاء الشرعي له خلافاً للقانون على حدّ تعبير وكلاء الدفاع عنهم في غير مناسبة.
وعلى الرغم من تشديد رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي البلجيكي سيرج برامرتز على براءة هؤلاء الضبّاط وتأكيده في غير تقرير ومستند رسمي صادر عنه وممهور بتوقيعه بأنّه لا يملك أيّ دليل عليهم ليبقيهم قيد الاعتقال التعسفي بعدما أجرى تقويماً شاملاً لإفاداتهم وأقوال الشهود، وما "طبخ" من معلومات كيدية في الكواليس وتبّرع بها سياسيون ومنهم النائب مروان حمادة، إلاّ أنّ القضاء اللبناني، وتحديداً النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، رفض الإفراج عنهم لأنّ هذا الأمر على أحقيته وصوابيته وقانونيته، لا يخدم مصلحة قوى 14 شباط/ فبراير على حدّ ما قال اللواء الركن السيّد في غير بيان وكتاب ومذكّرة أصدرها من زنزانته.
وأيضاً وأيضاً، على الرغم من أنّ الكلمة الفصل في هذا الموضوع تعود حصرياً للقاضي عيد وليس للقاضي ميرزا الذي يعتبر طرفاً في هذا الملفّ كونه يمثّل ادعاء الحقّ العام ولا يمكنه استئناف قرارات القاضي عيد بحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية، لذلك كان الإيعاز لوكلاء عدد من ورثة ضحايا العمل الإرهابي الذي وقع في محلّة عين المريسة، لتقديم دعاوى ردّ وتنحية عيد بهدف منعه من إخلاء سبيل الضبّاط ووضع حدّ نهائي للخرق الفاضح لمبدأ التوقيف الاحتياطي الذي تحوّل إلى توقيف اعتباطي.
وقد بدا واضحاً أنّه للعام الثاني على التوالي والتدخّلات السياسية لأقطاب في قوى 14 شباط/ فبراير وفي طليعتها النائبان وليد جنبلاط وسعد الدين الحريري تطفو على سطح التحقيق في هذه الجريمة، وهذا ما تجلّى بوضوح في ما قاله جنبلاط في واحدة من زلاّت لسانه الكثيرة، بأنّ الإفراج عن الضبّاط الأربعة هو خطّ أحمر، وهذا ما اعتبر تهديداً للقضاء لمنعه من القيام بواجبه ومسؤولياته التي يمليها عليه القانون.
صفير وفضل الله
ولم تنفع كلّ المراجعات القانونية لفكّ اعتقال الضبّاط الأربعة، ما ألزم عائلاتهم ووكلاءهم بطرق أبواب المرجعيات الدينية وزيارتها، لإبلاغها بما يحصل معها، وبالتمنّع القضائي عن إحقاق الحقّ وإرساء العدالة المطلوبة، وبوقوعها ضحيّة التدخّلات السياسية في عمل القضاء، وبمنع هذه التدخّلات إذا أمكن، وليس لطلب تدخّلها في عمل القضاء كما يفعل جنبلاط، فاقتنعت بالشرح المفصّل للمحامين عصام كرم وناجي البستاني وأكرم عازوري، وهذا ما ظهر، وللمرّة الأولى، في الكلام العلني للبطريرك الماروني بطرس صفير عن عدم جواز مخالفة القانون وإطالة أمد التوقيف الاحتياطي ومن دون وجه حقّ، وضرورة الإفراج عن الضبّاط الأربعة.
كما أنّ آية الله السيّد محمّد حسين فضل الله ذهب أبعد من ذلك عندما تحدّث خلال استقباله للعائلات والمحامين، عن "التدخّل الأميركي غير المباشر في هذه القضية من خلال امتداح وزيرة الخارجية الأميركية (كونداليزا رايس) للقضاء اللبناني في هذه المسألة بالذات، كما لو كانت هي صاحبة القضية، وكما لو أنّ جريمة اغتيال الرئيس الحريري حصلت في الولايات المتحدة الأميركية"، واتهم الإدارة الأميركية بأنّها "تحرّكت لتكون هذه المسألة مدخلاً لها إلى الواقع اللبناني ولوضع اليد على هذا الواقع بطريقة وأخرى".
يذكر أنّ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمّد رشيد قباني هو الوحيد بين المرجعيات الدينية والروحية، الذي لم يحدّد موعداً للقاء عائلات الضبّاط والمحامين المدافعين عنهم، وهو ما فسّرته هذه العائلات على أنّه رفض لهذا اللقاء لئلا يسبّب له إحراجاً لدى سعد الدين الحريري، علماً أنّ بين الموقوفين ضابطين من الطائفة السنّية.
علي الموسوي
الانتقاد/ العدد 1231 ـ 7 أيلول/سبتمبر 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018