ارشيف من : 2005-2008
خطة جيش العدو المستقبلية : تعزيز سلاح البر لامتلاك القدرة على الحسم السريع
أجرت قيادة جيش العدو خلال الأسابيع التي خلت نقاشات معمقة من اجل تصميم صورة الجيش للسنوات الخمس المقبلة، بناءً على فرضية أن الحرب المقبلة ستكون في مواجهة إيران أو سوريا (ومعها لبنان) تحديدا. وتنازعت الآراء بشكل اساسي حول الاولوية التي ينبغي تبنيها: هل ينبغي تعزيز القدرات الاستراتيجية لسلاح الجو على حساب تعزيز القوات البرية ام العكس؟
ومن ابرز بنود الخطة الخمسية التي صدرت عن قيادة الجيش وأُفصح عنها، هو مواصلة الجيش انتاج دبابة "الميركافا 4" وتزويدها بأنظمة حماية فعالة ضد الصواريخ المضادة للدروع، إلى جانب تجديد وتحسين مئات الدبابات المستخدمة في سلاح البر، وتعزيز سلاح المشاة بمئات الناقلات الجند الثقيلة من طراز "نمر" التي يعتمد إنتاجها على استخدام هيكلية دبابة الميركافا.
وسيقوم الجيش ايضا بشراء طائرات "أف 35" إلى جانب تحسين وصيانة الطائرات الموجودة، وتزويد سلاح البحرية ببوارج ميدانية متعدد الأهداف، وشراء أو تطوير المنظومة المضادة للصواريخ بدءاً من صواريخ القسام، (منظومة كيبات برازل/ القبة الفولاذية) وصولا إلى صواريخ ارض ـ ارض بعيدة المدى (منظومة حيتس).
وصادق أشكنازي على زيادة موازنة الاستخبارات والرصد لتحسين أدائها بعد الفشل الاستخباري الذي تجلى في الحرب على لبنان.
ولخص اشكنازي هدف الخطة بالقول: "تعزز قدرة الجيش وتلائمه لمواجهة التحديات التي تواجه الدولة، وتشكل رافعة لتجديد وبناء وتحسين التفوق النوعي".
وتعليقا على هذه الورشة والمقررات التي صدرت عنها يمكن تسجيل التالي:
ـ ان هذه الورشة تجري كل عدة سنوات وهي تعود إلى النقاشات التي أجراها بن غوريون في أيار العام 1947، أي قبل سنة من إعلان الكيان. ولقد كان من المفترض أن تحصل هذه الورشة في شهر تموز من العام الماضي، ولكنها أُجلت أولا بسبب المواجهة التي اندلعت في قطاع غزة في أعقاب اسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ولاحقا بسبب العدوان على لبنان.
ـ الخطة التي تبناها الجيش في آخر ورشة نقاش أجراها منذ سنوات كانت ترتكز بشكل أساسي على الاعتماد على الخيار الجوي لمواجهة الاخطار وتحقيق الاهداف العسكرية المرسومة، ولكن هذا الخيار تبخر بعد أن سقط في مواجهة حزب الله، وتحول إلى إرث من الماضي.
اما بخصوص الآراء التي طُرحت خلال النقاش فقد تمحورت على اتجاهين: احدهما يريد التركيز على تعزيز قدرات سلاح الجو الاستراتيجية، والآخر على تعزيز القدرات البرية. ويستند أتباع الخيار الأول إلى الاعتقاد بضرورة أولوية مواجهة التهديد الذي تشكله إيران على الكيان الإسرائيلي، وهو ما يفرض تعزيز سلاح الجو الاسرائيلي. كما يعتقد هؤلاء ان عدد الدبابات الموجود بحوزة الجيش الاسرائيلي كافٍ، برغم مخاوف وزير الدفاع من حصول نقص في عدد الدبابات في حال حصول حرب على عدة جبهات.
اما أتباع الخيار الثاني وعلى رأسهم وزير الدفاع، فيولون أهمية قصوى لزيادة فرق الجيش او ألويته، خوفا من مفاجأت تضع "اسرائيل" امام مأزق عدم قدرتها على المواجهة على عدة جبهات. ويدعو هؤلاء الى استبدال الشعار الذي رُفع سابقاً حول بناء "جيش صغير وذكي" بالشعار التالي "جيش كبير وذكي".
ولكن على ضوء هذه المقررات تظهر الخطة المبلورة توجها جديدا في الجيش الإسرائيلي، وهو أولوية تعزيز سلاح البر، من دون ان يعني ذلك إهمال سلاح الجو، وهو ما يتعارض مع ما كان متبعا طوال العقود الماضية.
ويلاحظ ان الخطة المتعددة السنوات التي طرحها رئيس الأركان لا تنطوي على مقررات تهدف الى تكبير حجم الجيش من خلال زيادة عديد قواته النظامية، بل الى تعزيز وتطوير قدرته على الحسم السريع في البر عبر تطوير قدرة الحركة والمناورة اذا ما حصلت حرب مستقبلية.
ويعكس اختيار الجيش لتعزيز القوات البرية خاصة، تبنيه أولوية مواجهة التهديدات الفورية المتمثلة بحسب السيناريوهات الاسرائيلية، بإمكانية نشوب حرب على الجبهة الشمالية مع سوريا وحزب الله في لبنان، اضافة الى عمليات عسكرية في قطاع غزة. ولو قدر لهذا السيناريو ان يتحقق فسيكون القتال فيه بريا وجويا وسيعمل الجيش على محاولة تحقيق الحسم العسكري السريع والقاطع، وهو ما دفعه الى تركيزه على تعزيز القوات البرية.
ولكن في الوقت نفسه تنطوي الخطة ايضا على الاستعداد لمواجهة احتمال نشوب حرب مع ايران، ويبرز ذلك من خلال التركيز على تطوير قدرة دفاعية فعالة على شاكلة صواريخ "حيتس 3"، وعلى القرار بتطوير القدرة الهجومية التي تسمى في الجيش الإسرائيلي "الذراع الطويلة".
اما بخصوص سلاح البحرية فقد أوردت التقارير ان الجيش سيشتري سفينة واحدة تضاف الى المنظومة القائمة حاليا، تتميز بأنها أكبر من أي سفينة موجودة الآن في السلاح، ولديها قدرات غير موجودة في سفن الأسطول.. مع العلم انه لم يتقرر حتى الآن النوع الذي سيُشترى.
ولعل من أهم الدلالات الكامنة في المقررات والمواقف التي أطلقها ويطلقها قادة جيش العدو، أنها تنطلق من تشخيص للواقع يُستشعر فيه ان "اسرائيل" تواجه تهديدات بدءاً من مسافة عشرات الامتار عن حدودها، صواريخ القسام والكاتيوشا، وصولا الى آلاف الكيلومترات، الصواريخ الإيرانية.. وضرورة الإعداد والاستعداد لتطورات سياسية وأمنية في المنطقة تنطوي على أخطار كبيرة على "اسرائيل". ومن ابرز السيناريوهات التي بدأ الجيش يعمل على الاستعداد لمواجهتها هو حصول ايران على سلاح نووي أو احتمال سقوط نظام عربي "معتدل" أو صديق لـ"اسرائيل"، اضافة الى انسحاب الجيش الاميركي من العراق الذي قد يطلق دينامية سياسية اقليمية هائلة تعزز مواقع وقوى المقاومة والممانعة في لبنان وسوريا وفلسطين. ويرى الجيش الاسرائيلي بناءً على هذه الامكانيات، ان يكون جاهزا من أجل تقديم الرد سواء في القتال الكلاسيكي أو من خلال حلول تكنولوجية، فضلا عن تعزيز القدرة الهجومية لديه.
ولا ينبغي ان يفوتنا ان الخطة ستُعرض ايضا على الحكومة للمصادقة عليها، على ان تدخل حيّز التنفيذ مطلع السنة المقبلة.
وهكذا يبدو جليا ان هذه الورشة وإن كانت تقليداً يقوم به جيش العدو منذ إنشاء الكيان، إلا أن نتائج العدوان الأخير على لبنان والهزيمة التي تلقاها الجيش خلالها تركت آثارها على محتواها وعلى اتجاهات الآراء التي طُرحت داخله والقرارات التي اتُخذت، خاصة ان المواجهة التي خاضها الجيش كانت غير مسبوقة من عدة نواحٍ أبرزها مواجهة حركة مقاومة اعتمدت الدمج بين أساليب الجيش النظامي وأساليب المقاومة الشعبية، وهو ما مكَّن المقاومين من صد الهجمات الإسرائيلية وإلحاق أفدح الخسائر بها.
لقد ضُبط الجيش خلال حرب لبنان الثانية عاريا
قالت صحيفة "معاريف" (26/8/2007) عن ضباط كبار قولهم: "إن ما يحرك قادة الوحدات اليوم هو الخوف تحديدا.. لقد ضُبط الجيش خلال حرب لبنان الثانية عاريا، وهو منشغل برفع سرواله خوفا من السقوط مرة أخرى". كما أشارت الصحيفة الى ان رئيس الاركان الحالي غابي أشكنازي الذي أُلقيت على عاتقه مهمة ترميم الجيش الاسرائيلي، "محاط بهيئة أركان شاحبة وغير مجربة.. اذ يتولى قيادة المناطق الشمالية والوسطى والجنوبية قادة عسكريون لم يقودوا في حياتهم فرقة مدرعة، وهو ما كان شرطا أساسيا للانضمام إلى القيادة الرفيعة للجيش. بل حتى أشكنازي نفسه قاد في الماضي فقط فرقة مدرعة احتياط، ولفترة زمنية قصيرة نسبيا".
وعلق رؤوبين بدهتسور في صحيفة "هآرتس" (26/8/2007) على النقاش الذي تجريه القيادة العسكرية بالقول: "ان الأمر الأكثر مفاجأة من كل ذلك هو أن هذا الهوس الجنوني يحدث أمام أعيننا من دون أن يطالَب الجيش الذي انكشفت عورته أمامنا في الصيف، بتقديم فاتورة الحساب وتوضيح ما فعله بالمليارات التي حصل عليها في العقد الأخير". واتهم بدهتسور قادة الجيش بأنهم "اختاروا في أعقاب فشل حرب لبنان الثانية الحل الأسهل، وهو المزيد من التسلح وتوسيع صفوف الجيش.. ولكن ليس العتاد هو ما يحتاجه الجيش الاسرائيلي أو زيادة الموازانة، وإنما العودة الى التفكير الإبداعي الخلاق الذي تميز به قادته في الستينيات".
جهاد حيدر
جيش العدو: أوسمة لجنود أنقذوا الجرحى.. ولا قصص بطولية
علق رئيس معهد بيشر للدراسات الاستراتيجية الجوية والفضائية العميد احتياط اساف اغمون على توزيع الشارات والأوسمة "معاريف" 5/9/2007 على بعض الجنود الصهاينة الذين شاركوا في حرب لبنان الثانية بالقول: "ليس صدفة ان جزءاً بارزا من الشارات والأوسمة مُنحت بسبب نشاطات تتعلق بإخلاء المصابين, وليس بسبب الإصرار على تحقيق الاهداف أو النصر على العدو واستكمال المهمة". ولفت إلى انه "من قصص بطولة الذين تلقوا الأوسمة في الحرب الأخيرة لم نرَ تقريبا قصصا عن السعي للالتحام (بالعدو) من دون استخبارات دقيقة ولا قصص عن مفاجأة العدو من حيث النوع أو الطابع أو الماهية.. ولم نسمع عن قصص بطولة لجندي قاتل دفاعا عن تلة.. وعلى الرغم من ان اصدقاءه سقطوا إلى جانبه واصل القتال من اجل "غرز العلم" على رأس الجبل".
أضاف: "غير انه في مقابل وحدات الإخلاء والإنقاذ التي قام بها سلاح الجو.. لم ينجح جزء بارز من قوات الجيش التي كان دورها تحقيق الحسم والنصر، في استكمال مهمتها.. وقصص الأوسمة تدل على ذلك".
وقال: "رفاق السلاح قيمة عليا تأكدت عبر قصص الأوسمة الأخيرة، ولكن السعي للنصر والإصرار على تنفيذ المهمة هي القيمة الإيجابية التي تحقق النجاح".
كما علق الصحافي ابيتار بن تسيدف في موقع NFC الاخباري (5/9/2007) على حدث توزيع الأوسمة بالقول: "كل صاحب عقل سليم يعرف أننا هُزمنا شر هزيمة في الحرب التي وقعت في الصيف الأخير. لقد عاد الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان منكسرا، ونحن في وضع استراتيجي أكثر انحطاطا مما كان عليه وضعنا قبل يوم من بداية الحرب. منظمو مراسم توزيع الأوسمة في قصر الثقافة بدوا كأنهم كانوا في عطلة خلال وقت الحرب".
الانتقاد/ العدد 1231 ـ 7 أيلول/سبتمبر 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018